• ١٨ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٣٠ محرم ١٤٤٢ هـ
البلاغ

التقليد الثقافي

التقليد الثقافي

الناس صنفان في تلقِّيهم للثقافة والمفاهيم الحضارية والمدنية، من الأفكار والسلوك واللِّباس والطّعام والتعامل، وأسلوب العيش، وطريقة العلاقات الاجتماعية..

فصنف يتلقّى عن فهم ووعي وقناعة، ويدري لماذا يؤمن بهذه الفكرة، ولماذا يرفض غيرها.. وهو يدري لماذا يعمل هذا الشيء، ولماذا يتركه.

وصنف آخر مُقلِّد ليس لديه فهم ولا وعي للأشياء، فهو تابع يقتنع بما توصله إليه وسائل الإعلام والدعاية للأفكار والأزياء والمواقف والشخصيات ونوع السلوك... إلخ.

يتلقّى الأشياء من غير وعي، ولا تفهّم، وهذا الإنسان هو إنسان ضعيف الشخصية، لا يملك إرادته، ولا يُقرِّر موقفه.. ومثل هذا الإنسان لا نسمِّيه مثقّقاً، وإن ادّعى أنّه إنسان مثقّف..

إنّ كثيراً من الناس ينظر إلى شاشة التلفزيون، أو ما تنشره المجلّات والصّحف، أو أفلام السينما، أو يشاهد ما يفعله الآخرون، فيتأثّر بهم، كالببغاء، في أزيائه وطعامه وسلوكه وتبعيّته للأشخاص والأفكار..

إنّ المشكلة التي يواجهها كثير من الناس في عالمنا الإسلامي هو التقليد الثقافي للغرب..

فالبعض يتناول الأفكار الغربية في مجال الأسرة والحرِّية والجنس والمرأة والأزياء والمجتمع والعادات والتقاليد.. يتناولها ويقتنع بها عن طريق التقليد للإنسان الغربي من غير أن يُناقشها، أو ينظر إلى سيِّئاتها التطبيقية في المجتمع الأوربي والأمريكي وأمثالهما..

ويتلقّى البعض من الناس بعض المفاهيم الخاطئة عن الدِّين، وهي تحمل التخلّف والخرافات والأساطير.. ويظلّ هذا الإنسان يؤمن بذلك الفهم الخاطئ ويُدافع عنه، ولا يعمل على التخلّص منه أو تغييره.

إنّ الإنسان المثقّف يكوِّن قناعته ويختار موقفه من الأشياء والأشخاص والأفكار عن طريق الفهم والوعي والمعرفة الذاتية، وحتى ما يتلقّاه من الآخرين، فإنّه لا يتقبّله إلّا بعد حصول الثقة بالذين ينقلون إليه هذه المعلومات، وفهمه الواضح لهم.

ارسال التعليق

Top