• ١ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ٩ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

الدور التربوي للأُسرة

الدور التربوي للأُسرة

الأسرة هي العمود الفقري لأي مجتمع، والاهتمام بها هو اهتمام بالمجتمع كلّه، وتنميتها تخدم بصورة مباشرة المجتمع وتنميته، فهي الإدارة الحقيقة التي تقوم بإعداد وتأهيل القدرات والمهارات البشرية، وهي النواة التي يقوم على أساسها ترابط المجتمع، ويشتد كيان الدولة في ظلّ كيانات أسرية مستقرة، مترابطة ومتراصة.

والأسرة التي تقوم على أسس الفضيلة والأخلاق تكون بذلك قد اختصرت طريقاً صعبة على مجتمع يتطلع لآمال كبيرة، حيث يسهل في هذا الحال إعداد أفراد مؤهلين لخدمة الوطن وتنميته وفقاً لتلك القيم التي ربتهم الأسرة عليها.

وتكتسب الأسرة أهميتها من كونها أحد الأنظمة الاجتماعية المهمة التي يعتمد عليها المجتمع كثيراً في رعاية أفراده منذ قدومهم إلى هذا الوجود فهي تشرف على تربيتهم وتلقينهم ثقافة المجتمع وتقاليده وتهيئتهم لتحمل المسؤوليات الاجتماعية.

تعريف الأسرة: هي مجموعة من الأفراد المتكافلين، الذين يقيمون في بيئة شكلية خاصة بهم وتربطهم معاً علاقات بيولوجية ونفسية وعاطفية واجتماعية واقتصادية وشرعية وقانونية.

 

الدور التربوي للأُسرة:

تقع مسؤولية تربية الأبناء في الأسرة على الأبوين بالدرجة الأولى، ويركز الدور التربوي للأسرة على الجوانب التالية:

-         غرس القيم والفضائل التي تدعم حياة الفرد وتحثه على أداء دوره في الحياة وإشعاره بمسؤوليته تجاه مجتمعه ووطنه.

-         تعليم الأبناء الكيفية السليمة للتفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية.

-         الأسرة جزء من مؤسسات المجتمع التي لا يمكن أن يستتب الأمن في المجتمع دون تعاونها مع أجهزة الأمن حيث تستطيع أن تقوم بدور شرطي المجتمع الأوّل.

 

الأُسرة وتنشئة الطفل:

ولما كان الطفل الذي يخرج من رحم الأُسرة هو البذرة الأولى للجيل القادم إلى المجتمع ومؤسسات الدولة، فإنّ الأسرة تكون بذلك هي المدخل الأوّل لتربيته وتعليمه، وبالتالي يتعين على الأسرة أن تغرس في الأطفال القيم النبيلة من خلال السلوكيات والممارسات العملية الدالة على حب الوطن والانتماء إليه.

ولبناء القيم السليمة للأطفال يجب على الأسرة أن تعمد إلى بناء عدة أسس فيهم أهمها:

-         تنمية اتجاهات التفاهم والأخوة والتعاون التي تسود بين الناس.

-         تعزيز ثقافة المشاركة والحوار والتسامح والتعايش مع الآخرين.

-         تدريب الأطفال على أداء واجباتهم والتمسك بحقوقهم.

-         تقدير المصلحة العامّة للوطن وتقدميها على المصلحة الخاصّة.

 

الأُسرة تحمي الأطفال من الانحراف:

يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ الأسرة إذا ما أرادت أن تنشئ الأبناء تنشئة سليمة ليكونوا إيجابيين مع محيطهم وبعيدين عن الانحراف عليها أن تبدأ معهم في سن مبكرة. فشخصية الفرد داخل الأسرة تتكون خلال فترة السنة الأولى وحتى الرابعة.

وقد أجمعت الدراسات على ما للأسرة من تأثير عميق في تشكيل شخصية الطفل خصوصاً خلال مرحلة الطفولة المبكرة لأسباب عدة أهمها:

-         عدم خضوع الطفل في هذه المرحلة لسلطان أية جماعة غير الأسرة.

-         كون الطفل في هذه المرحلة سهل التشكيل، وشديد القابلية للإيحاء والتعلم.

-         حاجة الطفل الدائمة في هذه المرحلة إلى مَن يعيله ويرعاه ويؤمن احتياجاته العضوية والنفسية المختلفة.

-         عملية التنشئة في هذه المرحلة مركزة ومستمرة.

ويتعين على الأسرة أن تأخذ بعين الاعتبار أنّ دور الخادمات في تربية الأطفال يؤثر بقوة على تنشئة الطفل، فمع تنازل الأُم عن الكثير من وظائفها وتركها للخادمة سيؤثر ذلك سلباً على تنشئة الطفل ونموه وخصوصاً النمو النفسي واللغوي والثقافي والديني، ناهيك عن الآثار السلبية التي يتركها دور الخادمة على معظم أفراد الأسرة كتزايد روح الاتكالية فيهم، واضمحلال روح التعاون بينهم، وانقطاع التواصل الذي ينبغي أن يكون هو السائد في الأسرة الطبيعية.

 

الإسلام وحماية الأُسرة:

اهتم الإسلام بحماية الأسرة من آفات الفساد والهدم، وبفضل توصياته القيمة أقام سداً يعصمها من التآكل والتلف، فما عسانا في هذا المقام إلّا أن نتذكر قول الرسول (ص): "كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته..".

كما لا يسعنا إلّا أن نشير إلى قول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/ 21).

ولعلّ سيرة سيدنا محمّد (ص) وهو بين أسرته قدمت صوراً نموذجية حول علاقة ربّ الأسرة بأسرته فقد كان (ص) يخيط ثوبه ويعمل على إصلاح نعله. وكان أسهل على خير البشر أن يجد مَن يقوم عنه بهذا العمل، لكنّه أراد أن يقدم درساً بليغاً حول ما ينبغي أن تكون عليه الحياة الأُسرية بوصفها وحدة شاملة يجب أن يشاع فيها جوّ التعاون والألفة والمحبّة، وهذا ما سينعكس عليه سلوك أفرادها خارج المنزل.

ولما كان الإسلام يسعى إلى تحقيق ارتباط الإنسان بالله تعالى فإنّ الأُسرة تعمل في هذا الاتجاه أيضاً، فهي تقوم على صقل نفسيته وعواطفه ومشاعره إلى الخالق، وبالتالي تهيئتها باتّجاه حبّ الخير وحبّ المجتمع، وبغض الشر والحقد والكراهية، وهذا ما يخلق في الأبناء ديناميكية وحركة واندفاعة لا تتوقف تجاه محيطهم. وعليه سيكون الإسلام وبفضل قيمه الراعية قد أعد إنساناً صالحاً نافعاً لأهله ومجتمعه الأمر الذي يجعله طاقة إنتاجية فاعلة يستفيد منه الوطن في جميع المجالات.

 

المصدر: الأُسرة والتنمية/ وكالة الأنباء الكويتية (كونا)

ارسال التعليق

Top