• ١٩ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ١ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الشروط المثالية لمشاهدة التليفزيون

نهاد الكيلاني

الشروط المثالية لمشاهدة التليفزيون

يرى د. فتح الباب عبدالحليم سيد – أستاذ تكنولوجيا التعليم جامعة حلوان – أننا لكي نستفيد من مشاهدة التليفزيون أكبر فائدة، ونتجنب ما يمكن أن ينشأ عنه من مضار، يجب توفير مجموعة من الشروط لتحقيق ذلك، هي:

أوّلاً- الجلسة الصحية: حتى تكون الجلسة أمام الجهاز صحيحة فيجب:

- وضع الجهاز على منضدة أو شيء مرتفع، بحيث تكون الشاشة في مستوى نظرك وأنت جالس على المقعد، ومعنى ذلك أن تكون قاعدة جهاز التليفزيون مرتفعة من أرضية الحجرة متراً واحداً تقريباً، بحيث لا يضطر المشاهد إلى رفع بصره إلى أعلى، فإن ذلك يؤثر في فقرات الرقبة تأثيراً ضاراً، ولا يضطر أيضاً إلى خفض بصره وطأطأة رأسه، ولا تجعل شاشة الجهاز مواجهة لمصدر الضوء المباشر، مثل نافذة مثلاً ولا تضع الجهاز في موضع ينعكس عليه الضوء.

- عدم مشاهدة التليفزيون في حجرة مظلمة أبداً، لأنّ التباين الشديد بين استضاءة الشاشة وظلام الحجرة متعب جدّاً للعين.

- تجنب وضع النوم أثناء مشاهدة التليفزيون، لأن ذلك يضر بالجسم، وخاصة فقرات الظهر، كما يضر بالبصر.

- يجب ألا يسمح بجلوس الأطفال على الأرض أمام التليفزيون، ولا بانطباحهم على الأرض، لأن في ذلك ضرر كبير عليهم.

- الجلوس أمام الجهاز بمواجهة الشاشة، وعلى بعد 150 سم على الأقل.

- ضبط شدة الصوت، بحيث لا يسمعه من هو خارج الغرفة، حفاظاً على السمع.

ثانياً- المشاهدة الذكية: حتى يقضي الأطفال وقتاً ممتعاً أمام التليفزيون، فلابدّ من مناقشتهم فيما يشاهدون، فهذا يزيد الود بينكم، ويعلم الأولاد، ولا تقتصر على رؤية نوعية واحدة من البرامج، بل نوع من تشاهده وتعلّم وعلم الأولاد، نقد ما يرونه ومعرفة الصالح من الطالح.

ثالثاً- الانضباط: المشاهدة الصحيحة للتليفزيون تحتاج بعض الضبط من الأسرة، فيجب توفير جو من الحب والحنان داخل الأسرة، فقد أثبتت البحوث أنّه ليس من المحتمل أن يضار طفل بالتليفزيون ضرراً كبيراً إذا كان هذا الطفل يشعر في البيت بالحنان والأمن والتقدير، كما ثبت من تعقب تاريخ حياة الأطفال الذين أضرهم التليفزيون أن علاقات هؤلاء الأطفال الاجتماعية بأسرهم كانت غير سليمة.

- تجنب إستعمال الأم للتليفزيون لتتخلص من أطفالها، لأنّ هذا الاتجاه ضار جدّاً.

- يجب تعويد الأولاد على الانتقاء والنقد، ولا نجعل من مشاهدة التليفزيون مكافأة أو عقاباً حتى لا يزداد تعلق الأولاد به.

* البديل الإسلامي: تقول ماجدة محمد (ربة بيت): إن إيجاد البديل الإسلامي للتليفزيون ضرورة – وأقصد بالبديل الإسلامي – برامج مشوقة ومفيدة في نفس الوقت تساعد في تربية الطفل التربية الإسلامية الصحيحة، وتسير جنباً إلى جنب مع ما تبذله الأسرة والمدرسة لإعداد النشء الصالح.

وتعارض منار سليمان وجود التليفزيون في البيت قائلة: إن وجود التليفزيون في المنزل خطير كبير على الأولاد وعلى الجميع، لأنّه بالتأكيد سيؤثر على مذاكرة الأولاد، وكذلك على مفاهيمهم وأخلاقهم، ولن تستطيع الأُم بسهولة أن تسيطر على أولادها وتمنعهم من مشاهدة البرامج والأفلام غير المنضبطة أخلاقياً، لأنّ الأولاد سيتعلقون بالتليفزيون ويعتادون رؤيته ويقبلون ما يقدّم فيه.

أما هناء بسيوني (مدرسة) فترى: أنّه لابدّ من وجود التليفزيون في المنزل مع مراقبة كل ما يشاهده الأطفال والحرص على ألا يروا إلا الجيِّد، ويتعلموا نقد الرديء، لأنّنا لو لم نحضر لهم التليفزيون في المنزل فسيحاولون بكل طريقة رؤيته عند الأهل والجيران، ويصبح شيئاً عزيزاً وغالياً، وكما يقال: "الممنوع مرغوب"، أما إذا كان في البيت، ولكن يفتح بحدود، ويشاهد بعقلانية مع شغل أوقات الفراغ بأشياء مفيدة، ولا نتركهم طوال الوقت فريسة للتليفزيون، فلن تكون هناك مشكلة.

وأخيراً ينصح الدكتور سبوك: إنّ هناك تياراً من الهزل وعدم الجدية والإسراف في عرض الجرائم كأفلام، وهناك إسراف في تصوير الجنس، ولابدّ من رفض التيار الهازل التجاري الذي يهبط بقيم الأبناء، فيجب أن نرفع أصواتنا عالياً في المجتمع ولنكافح من أجل صيانة قيم الأطفال من هذا العدوان الصريح على ثقافة الطفل وأخلاقه، وعلى الوالد قبل أن يختار فيلماً ليشاهده مع أطفاله أن يعرف ماذا يحكي الفيلم ومستواه الفني عن طريق قراءة نقد الصحف له كما يدقق الأب بالضبط في إختيار الإبن لأصدقائه، لأنّ الفيلم صديق لقيم الطفل أو عدو له.

من واجبنا أن نحوِّل أدوات الإعلام في المجتمع إلى خدمة المستقبل، وليس إلى تدميره، فالتليفزيون اختراع خطير يمكن أن يكون وسيلة تربوية تعليمية هادفة، ويمكن أن يقدم لنا عصارة الثقافة الإنسانية بكل ما يملك من إمكانيات، إنّه يملك السيطرة على البصر والسمع، ويمكن أن يشرح للأبناء كافة العلوم بمنتهى الدقة والتسلية.

ارسال التعليق

Top