• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

القيم الأخلاقية.. فضائل سامية

القيم الأخلاقية.. فضائل سامية

  جاء هذا المنهاج الإلهي ليتمم مكارم الأخلاق، وليرسي في الناس أسمى ألوان المثل العليا، والفضائل السامية كالصبر، والمثابرة، والسماحة والسخاء، والصدق، والتراحم، والمواساة، والأمانة... وغيرها من القيم التي تقوم عليها عظمة الفرد والمجتمع، والتي تحقق للإنسان سعادته في الدنيا فضلاً عن الآخرة، وللعبادات بأنواعها مهمة تأسيسية في تثبيت هذه الأخلاق، وتدعيمها، وبذر بذورها في نفس المؤمن ووجدانه دائماً.

(فالصلاة) مثلاً تعوّد المؤمن الصبر، والدأب، والإخلاص، والنظام، حتى تصبح جميعاً خلقاً راسخاً في النفس، يطبع سلوكها من حيث تشعر أو لا تشعر.

فالمسلم النائم حين يقوم من لذة الكَرَى على نداء المؤذن: "الصلاة خير من النوم"، وكذلك حين ينسحب من زحمة الأسواق وهو شاتها، ولغط المجتمعات إلى من يناديه: (حيَّ على الصَّلاة)، ثمّ لا يزال دأبه هكذا عبر الساعات، والأيام، والأعوام، فهذا وأمثاله لابدّ أن تتربى فيهم هذه المعاني الخلقية العالية.

و(الزكاة) التي آخذت من معنى الزيادة، والنماء، والتطهير، لها – هي الأخرى – أكبر الأثر في تنقية الخلق من زخم الشح والبخل والإمساك، وفي طبعه بطابع البذل، والعطاء، والسخاء، كذلك تستل سخيمة صدور المحتاجين، وتبدل به شيئاً من خلق الحب، والمودة، أو على الأقل سلامة الصدر، فتشيع في المجتمع تبعاً لذلك كلّ علائق التداني والتقارب، وتترطب صلات النّاس بمشاعر الألفة، وإلى مثل هذا يشير قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) (التوبة/ 103).

و(الصوم) له عمله الأساسي في تربية الإرادة الإنسانية، والضمير الحي اليقظ الذي يتعامل على أساس من رقابة الله تعالى له، واطلاعه عليه، فضلاً عن غرس خليقة الصبر، والضبط النفسي بالإمساك الطويل عن شهوتي البطن، والفرج، وبالكف عن الصخب، واللغو، والقدرة على تغيير عاداته حتى لا يتعود الجمود، أو تستعبده عاداته وتقاليده، فيعلمه مثلاً أن يأكل في الليل، وأن يستيقظ فيه، وأن يقلع عن لذائذه مدة طويلة، وهو الذي لا يستطيع فراقها في الأحوال العادية ساعة من زمان، ويزعم استحالة ذلك... إلخ.

وكلّ هذه آثار خلقية في حقيقتها تتحقق بضروب العبادات.

ارسال التعليق

Top