• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الكلمة الطيبة.. صدقة

أسرة البلاغ

الكلمة الطيبة.. صدقة

الكلمة تلك الأداة والوسيلة المُعبِّرة عما يريد الإنسان الإفصاح عنه، فهي أداة التخاطب والتفاهم بين الناس، ونقل المعلومات والأفكار والتعبير عن المشاعر والعواطف، وما حوى الضمير والوجدان، فهي أداة هامة من أدوات التواصل الاجتماعي وبناء العلاقات الإنسانية، كما هي أداة خطيرة من أدوات الهدم والتخريب، وبث الكراهية وزرع القطيعة.

لذا حرص القرآن على ثقافة الكلمة، وكيفية إطلاقها وتوظيفها في مجال الخير والبناء والتواصل الإيجابي بين الناس، لتكون الجسر والرابط الاجتماعي بينهم. من هنا جاء الوصف النبويّ لهذه الكلمة فقال (ص): «الكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ».

والقرآن يدعو إلى الكلمة الطيبة والقول الحسن السديد،  وينهى عن إطلاق الكلمة الخبيثة التي تزرع الحقد والكراهية والضلال وتباعد بين الناس، أو تُسيء إلى الإنسان.

نقرأ تلك المفاهيم البنّاءة في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (إبراهيم/ 24).

ودعوة أخرى يوجّهها القرآن لتوظيف الكلمة في الإصلاح والتفاعل الإنساني في البناء، قال تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (النساء/ 114).

كما نقرأ توجيهاً قرآنياً آخر يثبت منهج التخاطب ومكالمة الآخر: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾  (البقرة/ 83).

يُفسِّر الإمام الباقر (ع) هذه الآية بقوله: «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يُقال لكم».

ويُشدِّد القرآن على كلّ ذلك ليتعارف الناس ويتواصلوا ويتفاعلوا تفاعل خير بينهم؛ لبناء مجتمع متحاب متماسك متفاهم. كلّ ذلك ليتعامل الناس في الأسرة ومؤسسات الدولة والعمل والأسواق وقاعات الدرس.. إلخ، ليتعاملوا بالكلمة الطيبة والقول الحسن.

ارسال التعليق

Top