• ٩ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٨ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

المبتكر الصغير.. ذكاء فطري.. وبيئة ذكية

إيمان محمود*

المبتكر الصغير.. ذكاء فطري.. وبيئة ذكية

المرونة.. الاستقلال والبحث عن بدائل لحل المشكلات.. أهم خصائص الطفل المبدع.

خلف الملامح البريئة، والتصرفات التلقائية العفوية، والشقاوة الجميلة، مواهب وملكات وقدرات إبداعية تحتاج للإكتشاف، والتنمية، والتطوير.

التزاوج بين الذكاء الفطري والبيئة المواتية.. فمن الطفل المبتكر؟ وكيف نطوّر قدراته وملكاته؟ وبماذا يجب أن يتسم المناخ الأسري لتطوير المواهب الابتكارية لدى الطفل؟

هذه الأسئلة وغيرها نحاور من خلالها د. علي راشد – أستاذ التربية بتربية حلوان:

 

·       ما أهمية مرحلة الطفولة المبكرة (2-6 سنوات) في تنمية مهارات الطفل؟

سنوات الطفولة هي الفترة التي يجب الكشف فيها عن الابتكار والإبداع لدى الطفل، ويتحقق ذلك إذا مكناه من الحركة والاستكشاف، وأعطيناه الحرية للتجربة والممارسة والعمل، وخففنا من وطأة الإحباطات المتكررة التي يتعرض لها بين حين وآخر، واستثرناه بالمثيرات المتعددة التي تجدد قدراته، وتدفعه إلى التفكير والابتكار.

 

 

·       الطفل المبدع.. هل له مواصفات وسمات شخصية معينة تسهل اكتشافه؟

بالطبع، يتسم بسمات عدة منها:

1- مرونة التفكير: وهي التي تدعى بالعقل المتفتح، فالنشاط الابتكاري يجعل الفرد يتحرك إلى الأمام والخلف، ويتفاعل مع العناصر الخيالية المشوقة، والاحتمالات غير العادية، ولديه رغبة، وميل إلى تجاوز المألوف والحقيقي.

2- الاستقلال الشخصي: يتميز الشخص المبتكر بكونه متحرراً بدرجة ما من القيود الاجتماعية، فهو مستقل عما هو تقليدي ولا يهتم بالانطباعات التي يتركها لدى الآخرين، فيبدو كأنّه غير اجتماعي أو ضد التقاليد الاجتماعية، وسبب ذلك أنّه يتجه إلى داخله أكثر من اتجاهه إلى الخارج.

3- تحمل الغموض: التفضيل الإدراكي للشخص المبتكر يكون غالباً نحو المعقد وغير المنظم من الأشياء، ويشعر الطفل بالرضا عند تحديه للأمور الصعبة.

4- تحمل الأخطاء: تقديم عدد غير محدود من الحلول لمشكلة ما هو من خصائص الشخص المبتكر، مما يتطلب عدم الاكتراث بالوقوع في الأخطاء.

5- قدر مناسب من الذكاء.

6- انخفاض مستوى القلق: إذ يتمتع الطفل المبتكر بالصحة العقلية، وهذا يؤدي إلى انخفاض مستوى القلق لديه.

7- الاهتمام بالمعاني والعلاقات.

 

 

·       حين يكون لدى الأسرة طفل بهذه الصفات.. كيف تعامله؟

إنّ الأسرة تقوم بدور مهم في التنشئة الاجتماعية للطفل، وإكسابه أنماط السلوك وأساليب التفكير التي يمكن أن يتبعها، وكلما أتاح الآباء للأبناء فرص ممارسة الأنشطة الحرة التي يرغبون فيها زادت قدرات الأبناء الابتكارية ونمت، فالخبرات المبكرة التي يمر بها الأطفال من خلال تفاعلاتهم في البيت والمدرسة تؤدي دوراً مهماً في تنمية القدرات الابتكارية لديهم.

ويتسم المناخ الأسري الذي يساعد على هذه المهمة بالخصائص التالية:

1- يسمح برعاية والدية ذات أسلوب تربوي معتدل للأبناء يشجع على الاستقلال في التفكير، واتباع أسلوب التفاهم بالحوار والمناقشة، وليس بالأسلوب التسلطي الذي يتسم بإلقاء الأوامر.

2- تجاوز الأساليب غير السوية التي تعتبر من معوقات التفكير الابتكاري وأهمها:

أ‌-     القسوة واستخدام التهديد، أو التوبيخ، أو السخرية، أو العقاب البدني، أو مطالبته بمطالب يعجز عن تحقيقها.

ب‌- التدليل والحماية الزائدة.

ت‌- الإهمال والنبذ الذي يتمثل في عدم العناية بالطفل نفسياً وجسمياً، وعدم تشجيعه على السلوك الطيب، وحجب الحب عنه.

ث‌- التفرقة في معاملة الأبناء.

ج‌-   تذبذب سلوك الآباء تجاه الطفل، وعدم ثبات هذا السلوك، واستقراره.

3- تقديم المثيرات المتنوعة والكثيرة التي تتيح للأطفال فرص الابتكار، فالبيئة الغنية بالمثيرات المتنوعة تشجع الأطفال على الابتكار، وتتمثل هذه المثيرات في جوانب عدة منها: توفير عدد مناسب من اللعب المتنوعة، وممارسة الألعاب المسلية مع الوالدين أو الإخوة أو جماعة الأقران، ومشاهدة قصص الأطفال سواء من خلال المجلات المصورة أو التلفاز، ومن هذه المثيرات – أيضاً – تناول بعض الأشياء والتفكير فيها ومحاولة رسمها بالألوان على ورق الرسم.

 

 

-       تنمية القدرات:

·       فضول الطفل الزائد يؤرق بعض الآباء.. هل هو مؤشر صحي أم مرضي؟

تنمية حب الاستطلاع عند الطفل، وجعله يكتشف الأفكار بنفسه مهمان جدّاً، فالثقة بالنفس وحب الاستطلاع والإبتكار يتفاعل بعضها مع بعض، فالأطفال الذين يُكافأون لحب الاستطلاع سوف يستمرون في ذلك، أما الأطفال الذين يُعاقبون عندما يقومون بالاستكشافات، وتفحص الخبرات الجديدة فسوف تنشأ لديهم اتجاهات تحد من نشاطهم، كما سيفشلون في تنمية القدرات التي تقود إلى الثقة بالنفس، فينبغي على الوالدين احترام محاولات الطفل التي تصدر منه لمعرفة ما يدور حوله، واحترام أسئلته وتشجيعه على الاستفسار، واستغلال حبه للاستطلاع وتوجيه الأسئلة، بأن يجعلا هذه الأسئلة أداة لتحفيزه إلى التفكير.

 

 

·       وهل يمكن أن يكون الابتكار وراثة؟

أحياناً.. فتحلي الآباء بالصفات والقدرات الابتكارية، يشجع أطفالهم على أن يقلدوهم ويتوحدوا معهم في هذه القدرات، فالطفل الذي يرغب في الوصول إلى أهداف محسوسة، ولا يعرف كيف يحققها سوف يحاول التوصل إليها بأن يجعل من نفسه شبيهاً بمن يكبرونه سناً ولديهم هذه الصفات.

*كاتبة من القاهرة

 

ارسال التعليق

Top