• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تطوير إعلامنا الحسيني

أحمد رضي

تطوير إعلامنا الحسيني

أحدث الإمام الحسين (ع) أكبر ثورة إعلامية على مرّ التاريخ، وقد ساهمت هذه المسيرة الإعلامية من منبر وموكب وبكاء في حفظ شعيرة الحسين (ع). فأصبح المنبر الحسيني مثلاً وسيلة لبيان المظالم الاجتماعية والفساد السياسي للسلطات الحاكمة، حرص من خلالها أئمة أهل البيت – عليهم السلام – على إظهار ذلك بالوسائل المختلفة، وحثونا بعدم تركه في أصعب الظروف. وقد حفظ الله تعالى لنا العتبات المقدسة ولم تمحَ طوال القرون الماضية، رغم المحاولات التاريخية كما فعل المتوكل العباسي سنة (236هـ) أو الوهابيون سنة (1216هـ).

وشهر محرم الحرام كان أحد الشهور التي يحرم فيها القتال وسفك الدماء زمن الجاهلية، وأصبح بداية للسنة الهجرية، ولكن بني أمية لم يدعوا حرمة الشهر وانتهكوا حرمة الإسلام بقتل أبناء بيت النبوة – عليهم السلام –. ولذلك فمواساة أهل البيت – عليهم السلام – والمشاركة في مجالس العزاء وإظهار الحزن على مصائبهم هو أمر مندوب إليه، والبراءة من أعداء الله والرسول وأولي الأمر المعصومين – عليهم السلام – هو أحد شروط الولاء والانتماء.
والشعائر الحسينية هي مظهر اجتماعي من مظاهر حدة الأُمّة بطوائفها الدينية وتياراتها السياسية المختلفة، كما يعكس عمق العلاقة بين الشيعة والسنة في تظاهرة سلمية لتأكيد وحدتنا الإسلامية. وأصبحت المآتم والمنتديات الحسينية احدى مظاهر الوحدة الإسلامية والاجتماع السياسي، ومراكز قوى روحية لتعبئة الأُمّة فكرياً ونفسياً.
 
تطوير إعلامنا الحسيني:
لتطوير الإعلام الحسيني ليكون مواكباً مع وسائل العصر الحديث.. هناك وسائل عدة يمكن تحقيقها بالإرادة الجماعية، وهي تختلف طبعاً من مجتمع لآخر. ووسائل تنويع الفعاليات الحسينية عديدة ومتنوعة مثل مسيرة العاشر من محرّم مشياً على الأقدام، ولبس السواد، وإعلان الحداد العام ومظاهر الحزن في البلاد، وطبع النشرات وتوزيع الكتب، وبث الثقافة الحسينية عبر مواقع الانترنت والقنوات الفضائية باللغات العالمية المختلفة، وإقامة منتديات ثقافية حسينية، وتفعيل دور العلماء ورجال الدين، وإقامة مدارس علمية لتخريج خطباء المنبر الحسيني، وإدخال التقنية الحديثة مع الموكب الحسيني وغيرها.
ومع تعدد عناوين وصور الشعائر الحسينية فإنّ الأساليب التقليدية بحاجة لقراءة موضوعية جديدة، ملائمة للظروف السياسية والاجتماعية الحالية مع مراعاة الموازين الشرعية، وذلك بحكم التطورات الحديثة للعالم العربي والإسلامي.
 
الاهتمام العالمي بالنهضة الحسينية:
شاهدنا في ساحتنا العالمية اهتماماً ملحوظاً بثورة الإمام الحسين (ع) بخاصة في السنوات الأخيرة مع تعدد الأفكار والأنشطة الهادفة. حيث لعبت النهضة الحسينية دوراً كبيراً في تحريك ضمير الأُمّة الغائب والمغيب، لتبقى القضية في عقل كل إنسان حرّ وقلبه. لذلك تعدد مظاهر الاحتفاء بمقتل الإمام الحسين (ع) وأهل بيته الطاهرين، كما ساهمت الشعائر الحسينية بتعدد مظاهرها التاريخية واختلافها من مجتمع لآخر في إبقاء جذوة الحب مشتعلة في قلوب المؤمنين. وهناك بعض المفكرين من يقول بأن ديننا ولد يوم عاشوراء من جديد، لأنّ الإسلام الأصيل تجسد في شهادة الحسين (ع) في صورة تُجسد كل المعاني الإنسانية النبيلة التي يقف لها العقل إجلالاً واحتراماً.
كما ساهمت النهضة الحسينية في إلهام الشعوب الإنسانية بالانتفاضة لنيل حقوقها وحرياتها، وعملت على صياغة الوعي الاجتماعي والسياسي للمجتمع الإسلامي. واعتبرت قاعدة للحركات الثورية ومحاولة لتصحيح الانحراف السياسي، وصياغة وعي الإنسان كشخصية إسلامية، والتعاطي مع الحياة بواقعية من خلال الارتباط المعرفي بولاية أهل البيت – عليهم السلام –. والاهتمام بثورة الحسين (ع) يتزايد يوماً بعد يوم، وهذا لطفٌ إلهي استجابة لدعاء الرسول (ص) بإحياء أمر حفيده الإمام الحسين (ع). ومظهر لقياس وعيّ الأُمّة الإسلامية واستعدادها للوقوف في جبهات القتال دفاعاً عن المقدسات الإسلامية والأراضي المحتلة..
تبقى للشعائر الحسينية مدلولات عظيمة، تنعكس على حياتنا الاجتماعية وواقعنا السياسي، وسيحفظ الله تعالى راية الإمام الحسين (ع)، وفسر هذا الخلود الحسيني كما ذكرت هو حكمة إلهية ومظهر لطف كبير من الرب الكريم الذي تجلت رحمته على عباده، كما يكمن جوهرها في الإيمان العميق بمدرسة أهل البيت (ع)، وفي صفاء قلوب المؤمنين الذين حملوا راية الحسين (ع) ورسالته.
 
*كاتب من البحرين
 
المصدر: مجلة الكلمة/ العدد 5 لسنة 2005م

ارسال التعليق

Top