• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تعليم الطفل الآداب الإسلامية

تعليم الطفل الآداب الإسلامية

1القرآن الكريم:

لا شك أنّ الأطفال أقدر على حفظ آيات الكتاب العزيز واستظهارها أكثر من الكبار، فعقل الطفل غير مشغول بقضايا مختلفة وغير مجهد بالتفكير فيها، فهو صحو متيّقظ للإستيعاب والحفظ والتذكر، وكثير من العلماء ورجال التربية قد أوصى بتعلم الأولاد وتحفيظهم كتاب الله تعالى في سنهم المبكرة، ومن الذين أوصوا بذلك الإمام أبي حامد الغزالي في إحياءه، وكذلك إبن سينا في كتابه السياسة، وكذلك إبن خلدون في مقدمته.

وحفظ القرآن الكريم يقوى الملكة اللغوية عند الطفل ويساعد على انطباعه بأسلوب القرآن الكريم ويكوّن لديه المرجعية الدينية، ولكن على المربى أن يراعى ألّا يكون همّه أن يحفظ الأولاد أكبر قدر من الآيات الكريمة من غير أن يركز على فهمها، وعليه أن يحاول تقريب المعاني لهم بطريقة يسهل معها فهمهم للآيات الكريمة، حتى لا يكون الأمر مجرد ترديد القرآن من غير وعي، وحتى لا يكبر الأولاد ويكبر معهم حفظ القرآن دون فهم المعاني.

 

2- العقيدة:

وينبغي أن نغرس أسس العقيدة والتوحيد في الطفل منذ صغره، فالطفل تكثر أسئلته في الفترة من السنة الثالثة وحتى السادسة وما بعدها، فينبغي أن نجاوبه بصراحة ووضوح عن الأمور الغيبية التي يسأل عنها، وطبعاً بطريقة مبسطة غير متفلسفة قريبة إلى فهمه وعقله، فينبغي أن نعلم الأولاد أنّ:

1- الله واحد أحد لا شريك له، هو المعبود بحق، وأن كل من يعبد غير الله فهو في ظلال مبين.

2- أنّه سبحانه ليس كمثله شيء، وهو على كل شيء قدير وهو سبحانه يعلم ما نخفى وما نعلن، وهو سبحانه ملجأنا عند الحاجة، فإذا احتاج الإنسان لمساعدة قال: يا رب.

3- أنّه سبحانه وتعالى يرانا، وهو معنا أينما كنا، مطّلع علينا لا يحدّه مكان، فهو الخالق، وهذه المخلوقات التي نراها كلها بمثابة ذرة صغيرة في ملكوت الله تعالى.

4- أن محمداً (ص) رسول الله، وهو سيد الأولين والآخرين، وهو الصادق الأمين، وهو على خُلقٍ عظيم، بلّغ عن رب العالمين، وما ينطق عن الهوى، وإنما ينطق عن الحق المبين.

5- أنّ الملائكة مخلوقات الله سبحانه وتعالى، خُلقت من النور، وهي مجبولة على عبادته سبحانه، يسبحونه وله يسجدون، ولا يعصونه ما أمرهم، وهم بأمره يعلمون، وهم يدعون للمؤمنين ويستغفرون لهم، ومنهم من يكتبون علينا الحسنات والسيئات، يعدّونها عدّاً، هم معنا دائماً، لا يفارقوننا إلا عدد خول الخلاء.

6- أنّ القرآن الكريم هو كتاب الله المبين وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فيه كل الخير لبني البشر، وهو دستور المؤمنين، به يحكمون وإليه يتحاكمون، وبه يتعبدون في صلواتهم وخلواتهم، وسرهم وجهرهم، وأعدّ الله لمن قرأه الأجر العظيم والثواب الجزيل، وقد أنزله الله لنتدبره ونعتبر بما فيه ونؤمن به ونطبق آياته في معاشنا.

7- أنّ هناك يوم يرجع الناس كلهم فيه إلى الله بعد مماتهم، وهو يوم القيامة، يجازي فيه المحسن بإحسانه، والمسيئ بإساءته، وتوزن أعمال الخلائق بميزان الحق، فمن رجحت كفة حسناته كان من الفائزين، ومن رجحت كفة سيئاته كان من الخاسرين، فريق في الجنة وفريق في السعير.

8- إنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حراً مختاراً عمله، لكن قد تحدث له بعض المصائب والنوائب وما قد يخرج عن إرادته وعندها يجب أن يصبر ويحتسب ويقول: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة/ 156).

 

3- العبادة:

واجب على الوالدين أن يعلما أولادهما ما يناسبهم من أمور العبادات كالوضوء، والصلاة، والصيام، وذلك عند بلوغهم سن 7 سنوات، لقوله (ص): "علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".

كذا تعليمهم الصيام، وحضهم عليه، والبدء معهم بالتدرج كأن يصوم الولد نصف اليوم أو بعضه شيئاً فشيئاً فيصوم اليوم كله.

والأفضل في تعليم الصلاة أن يصطحب الوالد إبنه معه إلى المسجد فيتعلم الولد صلاة الجماعة في المسجد فيشب على حب المساجد، فيصبح من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا يظله إلا ظله، كذا تعليم الأولاد صلاة النوافل، مثل ركعتي الضحى، والسُّنن الراتبة والمؤكدة، وصلاة الوتر، كذلك صوم النوافل مثل صوم يوم عرفة، ونعرف الولد أننا نصوم ذلك اليوم لنشارك حجاج بيت الله تعالى روحياً في حجهم، فهم يقفون على عرفات يتضرعون إلى الله تعالى، ونحن نصوم طاعة لله عزّ وجلّ، وندعوه حتى يستجيب دعاءنا حيث أنّه للصائم عند فطره دعوة لا ترد.

 

-       حب الله عزّ وجلّ وحب رسول (ص):

كما يجب تعليم الأبناء حب الله عزّ وجلّ، وأن نوضح لهم أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وسوانا في أحسن صورة وهو الذي يرعانا، وهو سبحانه خلق لنا ما في السماوات والأرض جميعاً منه، ورزقنا من كل الثمرات وأنّ نِعم الله علينا لا تعد ولا تحصى، ونعلمهم حب نبينا (ص) وأنّ الله أرسله لنا هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فقام بما كُلّف به خير قيام، فبلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وحبه يملأ قلوبهم، ومن أطاعه فقد أطاع الله، ومن يعصه فقد عصى الله، كما نعلمه حب صحابته رضوان الله عليهم، الذين آمنوا به وصدقوه وعزروه ونصروه، وأعطوه عهودهم ومواثيقهم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى أثرة عليهم، فعاشوا في الدنيا أعزة، وهم في الآخرة من الفائزين في جنة عرضها السماوات والأرض أُعِدّت للمتقين.

فنحن المسلمين نحب بحبهم من أحبهم، ونعادي بعداوتهم ما عاداهم، فكل المسلمين في ربوع الأرض أحبابنا، ومن عاداهم وظلمهم وتجبّر عليهم وطغى فهو عدونا حتى يكف عنهم ويثوب إلى رشده ويأخذ جزاءه.

 

4- الأخلاق الكريمة والآداب الإسلامية:

كما يجب أن نربي أولادنا على الخلق الكريم الفاضل، فأساس الدين الأخلاق، وفي الحديث: "البرّ حُسن الخُلق"، فنربيهم على الصدق في القول والفعل، وعلى الوفاء بالوعد وعلى الأمانة، وعلى الشجاعة والصراحة في الحق، ونربيهم على العدل في الحكم على الأشياء والأشخاص، وعلى التواضع بين الناس ونبذ الكبر، وعلى الكرم، والعفة، والتعاون، والإيثار، وحب المسلم ونصيحته، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر... إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق، والتي بعث بها النبي (ص) من أجلها.

ومن الأخلاق الفاضلة والتي تحب أن نركز عليها ويركز عليها الوالدين هو تعليم الأولاد "برّ الوالدين" ذلك الأمر الذي شاع نكرانه في هذه الأيام، وكم من أبناء جحدوا فضل آباءهم وأمهاتهم، ويرجع ذلك لعدم تربيتهم أصلاً على هذا الخُلق العظيم، وخُلق برّ الوالدين من أعظم الأخلاق منزلة عند الله وعند المؤمنين فقد قرن الله برّ الوالدين والإحسان إليهما بتوحيدة عزّ وجلّ وعبادته في أكثر من موضع من كتاب الله تعالى، قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (النساء/ 36).

وفي الحديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث والرجلة".

وعنه (ص) أيضاً: "ألا أنبيئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، عقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت".

ينبغي أن نعلم الأولاد هذه الآيات والأحاديث ونغرس فيهم البر بنا، حتى إذا شبّوا كانوا نعم الأبناء، وحتى لا نرى هذا التفسخ الأسري الموجود في المجتمع، وهذا الحجود والنكران لفضل أهل الفضل من الآباء والأُمّهات.

ارسال التعليق

Top