• ٢٣ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٦ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

خط الحسين (ع).. الرحمة والمحبة والسلام

حسين أبو سعود*

خط الحسين (ع).. الرحمة والمحبة والسلام

◄إنّ الإمام الحسين كان يمثل الحقّ وإنّ يزيد بن معاوية يمثل الباطل. ولكن هل يختص الحسين بطائفة معينة فقط دون سائر المسلمين، وهل يحق لجماعة أن تحتكرالحسين لنفسها؟ وهل لجماعة أخرى تتقاعس عن الانتماء إلى الحسين إلى الدرجة التي نراها؟ أقول أنّ الحسين ليس إمام فرقة بعينها ولكنّه إمام مفترض الطاعة للمسلمين أجمع وإن خذلوه، بل هو شخصية عالمية طالما أشاد بها علماء ومفكرون من الديانات المختلفة ووقفوا أمامه إجلالا وإعزازا، ولا أشك بأنّ غير الشيعة الإمامية يعرفون قدر الحسين فهو سيد شباب أهل الجنة ولكنّهم يختلفون في كيفية إحياء الذكرى من خلال بعض الشعائر، فالإمام عندما خرج لم يخرج أشِراً ولا بطِراً وإنما خرج لطلب الإصلاح في أمةِ جده، والأمة فيها سنة وشيعة وخوارج، وقد كان في جيشه (ع) المسيحي والتركي والعثماني والعلوي، اختلطت دماؤهم الزكية على رمضاء كربلاء لتسجيل أعظم ملحمة في التاريخ.

ويمكن لنا كمسلمين أن نجعل من الحسين عامل وحدة ونقيم الندوات المشتركة وندعو إليها السني والشيعي والزيدي والاباضي وحتى المسيحي واليهودي والهندوسي ونرقى بالحدث إلى مستواه العالمي اللائق به، فالحسين ليس البكاء البحت ولبس السواد فحسب وانما هو العمل والتضحية والفداء والعطاء، والوقت قد حان لنستفيد من وقائع التاريخ لخير الأُمّة وليس العكس ونجعل من واقعة الطف عامل وحدة وننبذ الفرقة والخلاف، كفانا تشتتاً وتمزقاً وتفرقاً.

إنّ أروع ما يميز حركة الإمام الحسين كونها حركة سلمية وإن سقط وأصحابه صرعى مضمخين بدمائهم الزكية وانّه (ع) أعطانا درساً بليغاً في حقن الدماء عندما رفض أن يبدأ القوم بالقتال وعندما طلب من أصحابه أن يتخذوا الليل جملا ويأخذ كلُّ واحد منهم بيد واحد من أهل بيته ويتركوه لوحده للطغاة لأنّهم يريدونه هو، وانّه مستعد للشهادة والتضحية وحده وكم طالب القوم ان يخلوا سبيله ويدعوه يرجع من حيث أتى ولكنهم أبوا إلا أن يقتلوه بالطريقة المأساوية المعروفة فاستحقوا لعنة الله ورسوله إلى يوم القيامة.

إنّ خطّ الحسين (ع) هو خط الرحمة والمحبة والسّلام وقد وَرِثَ هذا الخط من أخيه الإمام الحسن (ع) الذي حقن دماء المسلمين في صلحه المشهور ومن أبيه الذي عَمِلَ المستحيل لتفادي الحروب التي فرضت عليه في الجمل ونهروان وصفين، لقد وَرِثَ خط الرحمة من جده الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين.

انّه خط الأنبياء والرسل وهو وارثهم واستلم أبناؤه من بعده هذا الخط، حيث لم يسجل التاريخ عليهم أنّهم دعوا يوماً إلى عنف أو إلى إيذاء الآخرين ولم يسجل التاريخ انّ علياً والحسن والحسين وأبناءه من بعده تهافتوا على المناصب والخلافة لأنّهم ارفع شأنا من كرسي الحكم وأعظم قدرا، فالحسين يحكم القلوب في الدنيا والآخرة، وكم حاول الطغاة منذ 14 قرناً أن يطفئوا نورَ الحسين الذي أراد الله تعالى أن يتمه ولو كَرِهَ الكارهون، فها هو الحسين يُذكَرُ كلَّ سنةٍ وبكلِّ لغةٍ وفي كلِّ أرضٍ بالحرارة وبالحماس نفسيهما وكأنّه قُتِلَ بالأمس، وهذه الآلاف من الرايات والأعلام والمسيرات هي جزء من الشرف والعزة والكرامة التي حباها الله عبده الصالح على تضحيته الفريدة، وما ادخره الله له في الآخرة أجّل وأعظم، وبالمقابل أين يزيد وأين الحجاج وأين المتوكل وأين... ؟!

أرى انّ حصر الإمام الحسين بطائفة دون أخرى هو من مصاديق مظلوميته المستمرة، فالحسين (ع) نهضة وطاقة ونور وعطاء وستبقى رايته عالية خفاقة إلى الأبد.

وواقعة الطف درس بل انّه أبلغ الدروس، ولكن من يستفيد منه؟ ومتى؟ وكيف؟►

 

الجواب يبقى لكَ عزيزي القارئ.

 

*كاتب من العراق

ارسال التعليق

Top