• ١٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

رسالة من قلم

حذيفة عبدالمعطي/ تقديم خبير التنمية د. عنتر سليمان

رسالة من قلم
في هذه الأيّام وبعد هذا العمر الطويل من وجودي في هذه الحياة أشعر وكأنني أصبحت عديمة الفائدة، ولا جدوى من استعمالي في شيء نافع. أجلس وحيداً لفترات طويلة... وقد خلقت من أجل الناس وكي أرتقي بنفسي وأساعد الآخرين، وأتعرض لمشاكل مؤلمة تجعلني أفضل.

أنا قلم... لم يستخدمني أحدهم قط، أعيش في درج من الأدراج وأحياناً يتم نقلي بداخل علبة الأقلام، مع أنّ أجدادي كانوا يحكون لي أنّ في زمانهم كان كلّ واحد منهم يعمل طوال الليل وربما طوال النهار يكتب هنا، ويخطط هناك ويؤلف لهذا، ويبتكر لذاك...

أمّا أنا فلا أجدني إلّا موضوعاً للزينة في جيب أحدهم...

حتى أنني مللت الفراغ والوحدة.. وشعرت بالعجز.

-         فهل من كاتب مبدع أعمل معه في تأليف مؤلفات نافعة؟

-         وهل من شاب طموح أعمل بين يديه في تخطيط مستقبله ورسم طموحاته؟

-         فهل من رسام ناجح يستخدم قدراتي في رسم الطبيعة الخلابة، وبدائع صنع الخالق؟

-         وهل من مهندس بارع أعمل بين أصابعه في رسم هندسي لمدينة عظيمة؟

-         وهل من طالب مجتهد أسهر على مكتبه معيناً له على طريق التفوق في مذاكرته؟

-         وهل من مخترع عبقري أجلس بين أصابعه فتنهمر عليه أفكار مشروعات جديدة؟

-         وهل من رجل يستعملني في كتابة رسائل ود وإخاء بين إخوانه؟

-         وهل من عائلة أكون فرداً فيها أكون خادمهم في تدوين أخطائهم ومذكراً لهم عند تعلمهم القرآن الكريم؟

-         وهل من مفكر أكون له عاملاً مساعداً في تدوين أفكاره وملاحظاته؟

فقد خلقني الله عزّ وجلّ قبل أن يخلق البشر حتى أكون خادمهم وعوناً لهم فقال تعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) (القلم/ 1)، وقال تعالى: (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق/ 4).

فكن أنت خير سيد لخير خادم، فلقد خلقت من أجلك فلا تهملني، وأتمنى لك كلّ السعادة وأعدك أنني سوف أسطر لك تاريخك الرائع وأخلد لك عملك النافع.

مع تحيات قلم عاطل

"وجود الأقلام العاملة بين أصابع النابغين عادة".

 

المصدر: كتاب الكفاح بريد النجاح

ارسال التعليق

Top