• ١٠ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

قصص تربوية في السلوك الحضاري الراقي/ ج 8

أسرة

قصص تربوية في السلوك الحضاري الراقي/ ج 8
 القصة الخامسة عشرة
"أفرِغْ ما في جُعْبَتِك!!"
شتمَ رجلٌ من عامّةِ الناس شخصاً جليلَ القدرِ اسمهُ (الأحنف بن قيس)، فلم يردّ عليه، كعادة أصحاب النفوس الكبيرة، وبقيَ سائراً في طريقه، والرجل يتبعه ويزيد له في الكيل.
وحينَ شارفَ (الأحنف) على مضاربِ قبيلته، وكان الشّاتم لا يزال يتعقّبه ويرشقه بسبابه، التفتَ إليه، وقال: يا هذا! إن كان قد بقيَ في نفسكَ شيء فقلهُ كي لا يسمعكَ أحد من الحيِّ فيؤذيك!!
 
- الدروس المُستخلَصة:
1- أفضل طريقةٍ لترك الشاتم مُهاناً أن لا تردّ عليه، وقد صدقَ ذلك الشاعر الذي قال:
لو كلُّ كَلبٍ عوى ألقمتَهُ حجراً **** لأصبحَ الصّخرُ مثقالاً بدينارِ
2- الحلم سيِّدُ الموقف، فكلّما كنت حليماً إزاء الشاتم، تعاطفَ الناس معك، ولاموا الشاتم وانتقدوه، أي أنّ الحلم يجلب لك الأنصار.
3- خوف (الأحنف) على الشاتم من أن يؤذيه أهلُ حيِّه إن سمعوه يشتمه، أبلغ رسالة عطف وشفقة يوجِّهها لشاتمه، فعلى الرغم ممّا قالَ فيه، إلّا أنّه بقي يخاف عليه الأذى.. وتلكَ هي المروءة والنُّبل.
4- نحن لم نعرف ماذا جرى بعد ذلك، لكنّنا يمكن أن نتوقّع أو نحتمل احتمالاً عقلانيّاً أنّ الشاتم، ندمَ وتراجع، إلا إذا كان أحمقاً!
 
القصة السادسة عشرة
"سألني فأجبته وانتهى الأمر!!"
خرجَ (عمرُ بن عبدالعزيز) من المسجد ليلاً، ولأنّ المكان خارج المسجد كانَ مُعتماً، فلم يتبيّن طريقه جيِّداً، فعثرَ برجلٍ نائمٍ في الظلام، فاستيقظَ هذا وشتمَ عمراً، بقوله: أمجنونٌ أنت، أما تراني؟!
فقال (عمر) مُعتذراً: لا، لم أركَ ولستُ مجنوناً.
فأرادَ حارسهُ الذي كان يُرافقه أن يؤدِّبِ النائم الذي شتمَ عمراً، فمنعه عمر قائلاً: لقد سألني: أمجنونٌ أنتَ؟ فقلت: لا، وانتهى الأمر!
 
- الدروس المُستخلَصة:
1- أقصر الشّرّ.. والإختصار هو الطريق إلى ذلك فلو ترك (عمر ابن عبدالعزيز) حارسَه يُعاقِبُ الشاتِمَ لطالت القصّة، ودخلت في سين وجيم وربّما وصلت إلى القضاء أو إلى السِّجن، والحال أنّ الحُلمَ هو القاضي في مثلِ هذه الأمور.
2- (سألني.. فأجبته)، هذا هو المنطقُ السليم، فلا حاجةَ لإعطاء المسألة بُعداً أكبر من ذلك، وقد يستدعي الأمر أحياناً – كما حصلَ مع الأحنف ومع غيره – أن تترك الشتيمة تُعاقب نفسها، بأن تترك الردّ على مُطلِقها.
قال الشاعر:
إذا ما هجاني ناقص لا أُجيبهُ **** فإنِّي إن جاوبتهُ فليَ الذّنبُ
 
القصة السابعة عشرة
"حفظَ.. وضيّعت!!"
أرادَ أحدُ السُّفهاء الجهّال أن يعيِّرَ أحدّ الأدباء العلماء بأخيه، فقال له: أتعلم بأنّ أخاكَ كانَ خادماً عند أبي؟!
فأجابهُ الأديب دون أن يفقد صوابه: نعم، لا أنكر ذلك، ولكنّ أخي حفظَ مالَ أبيكَ، وشرفَه، وسُمعته، وضيّعتَ ذلك كلّه، فأيّكُما أفضل؟!
فأخجلهُ وسكت.
 
- الدروس المُستخلَصة:
الرّدُّ على الشامتين هو السكوتُ بوجوههم، لأنّه أفضلُ صفعةٍ توجّهُ إليهم، فإن كان لابدّ من الردِّ فبما يُخجِلُ الشاتمَ ويردعهُ بأدب.

ارسال التعليق

Top