• ١٨ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٣٠ محرم ١٤٤٢ هـ
البلاغ

كلّ ما لا تعرفونه عن الخبز

كلّ ما لا تعرفونه عن الخبز

هل هو فعلاً محظور في الحميات الغذائية؟

هو سؤال لا يُبارح ذهن الكثيرين: هل نأكل الخبز في الحمية الغذائية أو لا نأكل؟ وهل نأكل الخبز الأبيض أم الأسمر؟ هل نأكل خبز القمح أو الذرة أو الشعير؟ وإذا اخترنا خبز القمح، فهل نتناول القمحة الكاملة أم لا؟ وماذا عن التوست؟ ماذا عن خبز النخالة؟ ماذا عن المرقوق؟ وماذا عن الخبز الإفرنجي؟ وماذا وألف ماذا عن تلك العلاقة الحميمة مع الخبز، التي تبعث فينا كثيراً من الطمأنينة في لحظات الغضب وكثيراً من البهجة في ساعات الفرح؟ الخبز أسمر أو أبيض؟ سؤال محوري أوّل مع بداية كلّ حمية.

الخبز هو العنصر الرئيسي في النظام الغذائي عند أكثر من تسعين في المئة من البشر، وهو مصدر السعرات الحرارية الأوّل. وما يُقلق هو أنّنا حين نقلق، نخاف، نتوتر، نطلب خبزاً لا جزراً أو فاكهة أو بروتيناً، وكلما تناولنا منه أكثر شعرنا بالحاجة إلى بعد وبعد. فهل الخبز مسؤول عن كلّ الكيلوغرامات الزائدة في أجسامنا؟ هل مسؤوليته كبيرة بهذا الحجم؟ نقرأ كثيراً ونسمع كثيراً ونسأل كثيراً، غير أنّنا لم نقتنع بما إذا كان يُفترض بنا أن نأكل الخبز أو لا نأكل.. فماذا نفعل؟ وهل هناك ألف باء تجعلنا نكتشف خارطة تفاعل أجسامنا مع الخبز؟

فلنحسم أمراً منذ البداية، الخبز الأسمر يحتوي على السعرات الحرارية نفسها الموجودة في الخبز الأبيض، لكن يُحَبّذ تناول الأسمر لأنّه مصنوع من القمح الكامل، وحين نقول القمح الكامل نقصد أنّ حبة القمح استخدمت كلّها مع القشرة والنخالة والبذور، ما جعل القمح الكامل أكثر نفعاً لأنّه أمّن الكربوهيدرات المعقّدة والألياف والبروتين والحديد والزنك والفوسفور. إذن، حين تسمعون عن قمح كامل أو حين تقرؤون عن ربطة خبز قمحة كاملة، يعني أنّ ما ستأكلونه ذو منفعة جمّة تتجاوز أضعاف ما يوجد في الخبز الأبيض.

الخبز الأسمر يُنصح به، لكن الأبيض أطيب. الخبز الأسمر يمنحنا الشعو بالشبع والامتلاء، بينما يفتح الخبز الأبيض شهيّتنا أكثر، فنأكل أكثر ونسمن أكثر ونعاني أكثر. إذن، الفارق ليس لجهة كمية السعرات الحرارية التي هي تقريباً نفسها، إنما هو لناحية أنّ الأسمر يوفّر كثيراً من الألياف، بينما الأبيض يوفر الكثير من السكريات البسيطة التي تتحول إلى دهون في الجسم، وهذا ما يجعل الخبز الأسمر أفضل.

 

هل يسبِّب الخبز السمنة؟

لا، الخبز ليس مذنباً وإن كان متّهماً دائماً بالتسبب بزيادة الوزن، بدليل أنّ اختصاصيي التغذية يسمحون في كلّ حمية غذائية بالخبز لكن باعتدال. الاعتدال في تناول الخبز يُشبه قول محمود درويش حول الاعتدال في العلاقات الاجتماعية حين قال: "كن بَيْن بَيْن لا قريباً مِن أحد ولا بعيداً مِن أحد". إذن، فلنكن حتى في غذائنا مُعتدلين. فلنعتدل في تناول الخبز بدل إلقاء كلّ ذنوب الأرض التي تسبب السمنة عليه. ولنختر منه الأفضل. فماذا عن الأفضل بين أنواع الخبز؟

حين نقول خبزاً، نعني خليطاً من الطحين والملح والخميرة والماء. في كلّ حال، منذ كنّا صغاراً، كانوا يخبروننا عن وجوب أن نتناول المزيد من القمح والذرة، نظراً إلى أهمية هذين الصنفين في مدّنا بالطاقة والحيوية، وهذا ما جعل إنتاج القمح يتضاعف ثلاث مرات في خلال نصف قرن ليواكب الطلب المتزايد عليه. وحصل ما حصل، حيث خفض كثيرون استهلاك اللحوم وركزوا على القمح والذرة. لكن، بدل أن تنقص السمنة زادت. وفي النسب أنّها ارتفعت من 10 في المئة عند البالغين عام 1960 إلى 35 في المئة في 2010. ويُرجّح أن يعاني أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة الأمريكية السمنة المفرطة سنة 2030. لماذا هذا؟ ما السبب؟ هل القمح سبب؟ هل الخبز سبب؟ هل هو أحد الأسباب؟

دلّت النتائج على أنّ الدهون المشبعة أيضاً ارتفعت، على الرغم من أنّ استهلاك الدهون الحيوانية قد انخفض في شكل كبير خلال الفترة الزمنية نفسها. إذن، تزايُد الطلب بناءً على نصائح خبراء التغذية على القمح والذرة لأجل مدّ الجسم بالكربوهيدرات التي هي مصدر سريع للطاقة، لكننا بدل أن نستفيد ها نحن نعاني فائضاً في الدهون. مصادر الطاقة جعلتنا بُدناء.. لماذا؟ لأنّ هُرمون الـ"أنسولين" هو المسؤول عن تخزين الدهون. وكلنا نعلم أنّ المزارعين الذين يريدون تسمين مواشيهم بسرعة، أو حتى مُصارع السومو حين يُريد أن يكسب وزناً، يستعينون بالحبوب والقمح والأرز. إنّهم يفعلون هذا لأنّ الحبوب قادرة على أن ترفع الـ"أنسولين"، وهو الأمر المطلوب من أجل تضخُّم الخلايا الدهنية في الجسم، وبالتالي حين ينخفض مستوى هُرمون الـ"أنسولين" يفقد الجسم قدرته على اكتساب الوزن سريعاً.

إذن، أجسامنا غير قادرة على أن تتعامل مع كميات كبيرة من الكربوهيدرات، وأي وجبة عالية منها تتحول بسرعة إلى "غلوكوز"، وهذا قد يتحوّل فجأةً إلى "داء السكّري".

 

لماذا استعنّا في موضوعنا بكلّ هذه المعادلة؟

لأنّ الخبز مصنوع من القمح، والكثير من القمح قد يفعل بنا ما يفعله رجال السُّومو بأنفسهم... أتتصورون؟

فلنتناول الخبز إذن. لكن، نُذكّر، باعتدال. ولنبتعد عن الخبز الأبيض حتى ولو كان شهياً. الأمر يحتاج إلى إرادة وإلى قرار بالعيش حياة صحّية سليمة. في كلّ حال، الخبز مهما كان لونه، أبيض أو أسمر، يحتوي على كمية عالية من الملح، أكثر من غرام ملح في كلّ مئة غرام من الخبز، وهذا ما قد يسبب أيضاً احتباس المياه في الجسم وارتفاع ضغط الدم، ويسبب أمراضاً في الكلى. والحل؟ تناولوا الخبز بلا ملح. اشتروه بلا ملح أو بملح قليل.

 

هناك مَن يتناول الخبز بعد تحميصه ظنّاً منه أنّه قد يصبح هكذا صالحاً أكثر للريجيم.. فهل هذا خُرافة أم حقيقة؟

بالكاد يفقد الخبز نحو عشرة في المئة من السعرات الحرارية عند التحميص، وبالتالي تأثير هذا الاختيار ضئيل في أي حمية غذائية. لكن، قد يُنصح به إذا كان الشخص يأكل بسرعة، وقد يلتهم نصف رغيف خبز في ثوان، لأنّ تناول لخبز المحمّص يحتاج إلى وقت أطول.

نقف أمام الواجهة المليئة بأنواع وأنواع من الخبز. خبز الشوفان هنا، خبز الأرز البنّي، خبز بذر الكتان ماذا نختار؟ نأخذ ربطة خبز قمحة كاملة ونُغادر؟

كلنا نعرف أنّ لبذر الكتان فوائد كثيرة، كونها تحتوي على ثلاثة عناصر أساسية هي: الـ"أوميغا/ 3"، والألياف، ومادة "ليغنين"، ما يُسهم في منع تصلُّب الشرايين وخفض الـ"كوليسترول" السيئ، وطبيعي بالتالي أن يكون الخبز الذي يدخل في صناعته بذر الكتان أن يكون الخبز الذي يدخل في صناعته بذر الكتان مفيداً، وهو يساعد على خسارة الوزن ويحتوي على الماغنيسيوم والسيلينيوم والبوتاسيوم والأحماض الدهنية الأساسية.

 

ماذا عن خبز الشوفان؟

يحتوي الشوفان على "فيتامين B1"، والحديد والفوسفور، ويمنح طاقة تزيد على الطاقة التي يمنحها القمح، والمنتجات الغذائية المصنوعة عادةً من بذور الشوفان، ذات طاقة غذائية عالية وسهلة الهضم، ولعلّ خبز الشوفان هو الخيار الأفضل لكلّ إنسان يطمح إلى تخفيف امتصاص جسمه للكربوهيدرات، لأنّه يهضم ببطء ويُشعر بالامتلاء.

 

.. وماذا عن خبز الأرز البني؟

الأرز البنّي في ذاته رائع وهو من الحبوب الكاملة، ويزيد أضعاف أهمية الأرز الأبيض، لأنّ قيمة الأرز الغذائية الأهم موجودة في القشرة، وهذه القشرة موجودة في الأرز البنّي الغني بالماغنيسيوم والألياف والأحماض الدهنية. وطبيعي أن يكون الخبز المصنوع من هذا المكوّن ممتازاً، خصوصاً أنّه منخفض السعرات الحرارية.

حين نأكل الخبز نحصل على الطاقة عبر السكر بطيء الامتصاص الموجود في النشويات، ما يُحافظ على مُعدّل السكر في الدم، لكن حين نأكل الخبز بلا وعي تنقلب كلّ الحكاية. وحين نأكل الخبز نحصل على "فيتامين B"، الذي يمنحنا بشرة صحّية، وعلى الحديد الذي يُعزز عملية انتقال الأكسجين من الرئتين إلى مختلف الخلايا والأنسجة، وعلى الألياف التي تجعلنا نتفادَى الإمساك. إذن، لنأكل الخبز حتى ولو كنّا نتبع حمية غذائية. لكن، فلنختر منه ما هو أفضل وبكمية محددة.

 

.. وماذا عن خبز التوست:

كثيرون وكثيرات يضعون علبة التوست إلى جانبهم، مُردّدين "بدأنا حمية". فهل نقول لهم خير؟ هل ننتظر أن يفاجئونا بعد شهر بجسم أكثر نحافة؟

لا، فالتوست الذي ارتبط اسمه من زمان بكلمة ريجيم بَرَاء منه، لأنّه كلّ قطعتين تساويان ربع رغيف خبز. إذن، فلتتناولوا الخبز، أو فلتختاروا بين الاثنين، من دون أن تسمحوا لخرافات أو معتقدات غير صحيحة أن تؤثر فيكم.

الخبز نشويات والنشويات مطلوبة وما هو ممنوع منها: البسكويت والكرواسون والدونتس والبطاطا المقليّة. أمّا الأنواع الأخرى فمسموحة بكميات، نُكرّر للمرّة العاشرة ربما، مُحدّدة. لا تريدون تناول الخبز؟ خُذوا رأساً صغيراً من البطاطا المسلوقة، أو كوباً من المعكرونة، أو كوباً من الحبوب، مثل الفول والفاصولياء والعدس. هي تندرج أيضاً في فئة النشويات.

تأخّرتُم عن وظائفكم، تأخرتنّ عن وظائفكن؟ أعدّوا قبل الانطلاق ساندويتشاً متواضعاً يمنحكم الطاقة طوال النهار. واذهبوا بسلام على بَرَكة الله.

 

اختار بينها..

فلنتخيّل أنّه قد سُمح لك بتناول 30 غراماً من الخبز عند الإفطار، وأمامك أنواع مختلفة من الخبز. فماذا تختار؟ ماذا تتناول كي لا تتجاوز النسبة المسموحة؟

اختار من بين هذه الأنواع نوعاً واحداً، نذكّرك. نوعاً واحداً فقط لا غير، وبكمية محدّدة، تُعادل الـ30 غراماً:

-         رُبع رغيف خبز عربي أبيض حجم كبير.

-         نصف رغيف نخالة أو قمحة كاملة حجم صغير.

-         رُبع رغيف مرقوق.

-         3 توست.

-         3 كراكوت.

-         نصف خبزة الهمبرغر من دون اللبّ.

-         قطعة واحدة من التوست الطري.

-         نصف كوب من حبوب الإفطار الـ"كورن فليكس"، وليكن من دون سكر.

ارسال التعليق

Top