• ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٤ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

مزايا القيادة الفعالة

مزايا القيادة الفعالة
 المقدمة..

إنّ القدرة على القيادة الفعالة، تمثل إحدى المهارات المهمة التي ينبغي أن يكتسبها كل شخص يتطلع إلى تحقيق أحسن النتائج لفريقه أو لمؤسسته أو لبلده. وتعد القيادة محكاً هاماً يُميز بين الفرد وغيره، وهي المكانة والهيبة التي تحيط بقوة الشخصية وموهبتها؛ فتحيلها إلى شكل أسطوري. ويعتقد الكثيرون – وهو إعتقاد خاطئ على أيّة حال – أن موهبة القيادة هبة فطرية تولد مع الإنسان. وسوف يوضح لنا هذا الموضوع كيف تتحقق القيادة، وكيف يمكننا أن نطوِّر من مهاراتنا في الوقت الحاضر؛ حتى نصبح قادةً أكفاء.

 

- المعتقدات والمفاهيم القديمة:

يفترض الآخرون أنك ما لم تكن مديراً تنفيذياً، أو قائداً عسكرياً، أو رئيس دولة، فلست في وضع القائد الفعلي. والحقيقة أن ذلك تصور خاطئ، فإذا كنت تسيّر أمور فريق من أي نوع، حتى لو كان شخصاً واحداً غيرك، فأنت في موقع القائد. والذين يقودون مجموعات كبيرة من الأفراد، يحتاجون أكثر من غيرهم لمهارات أكبر. وكلما زاد عدد الأفراد الذين تقودهم، زادت صعوبة القيادة ومشقتها.

وبالرغم مما يحيط بها من أساطير لا تعززها مهارات أخرى، فإنّ القيادة في الحقيقة فكرة بسيطة جدّاً: فهي القدرة على تحقق الأفضل من فريقك، في أي موقف محدد.

فإذا كان باستطاعتك أن تحقق ذلك، فسوف يتحسن أداء فريقك، وسوف يتطور أداء كل فرد داخل الفريق، وسوف تنمو شركتك، وقد تترقى أنت ذاتك لوظيفة أو مركز أعلى.

وهنا سؤال يطرح نفسه: "هل هناك فارق بين القيادة والإدارة؟"، يقول البعض إنّ القيادة جزء أو مكون من الإدارة الفعالة، بينما يردد البعض الآخر أنّ الإدارة جزء ومكون من القيادة الفعالة. وحتى نساعدك في التمييز بينهما، فعليك أن تنظر إلى الإدارة على أنها تمثل التعامل مع الإعداد والتخطيط وملامح اتخاذ القرار لمشروع ما، وأنّ القيادة هي النهوض بالفريق لإنجاز المشروع أي الاتصال والتحفيز والتفويض والإشراف.

ويمكنك القول أيضاً بأنّ الإدارة تحيل الأفكار إلى خطط، وأنّ القيادة تحول الخطط إلى عمل ناجح، وحتى يمكن إتمام أي مهمة أو وظيفة بنجاح؛ فإنك تحتاج للمهارات الجيِّدة في كلا الميدانين.

 

- ما الذي يفعله القادة الأكفاء؟

قد يكون من المفيد أن تبدأ بتفهم القيادة، لو أنك استرجعت في ذاكرتك رئيساً احترمته ووثقت فيه بحق، وتذكرت ما قام به من أفعال حتى ينال احترامك، أو بمعنى آخر الأفعال التي لم يقدمها غيره من الرؤساء. فإذا ما دونت موجزاً لأفعاله الرئيسة، فسوف يمنحك ذلك فكرةً عن الأسلوب الذي يعمل به القادة الأكفاء، وسوف يوضح لك أيضاً ما الذي عليك أن تفعله بدورك، حتى تصبح قائداً متمكناً وفعالاً.

وحتى نرى ذلك الأمر من منظور آخر، عليك أن تدون الأشياء التي تحب أن تراها فيما يفعله قائد فريقك، ولعل قائدك الأمثل يكون على النحو التالي:

·      حريص على إبلاغك بما يحدث في بيئة العمل.

·      يحترم مهاراتك الوظيفية.

·      يساعدك على تطوير مهاراتك وإثراء مستقبلك الوظيفي.

·      يبدي اهتماماً صادقاً بأحوالك الشخصية.

·      يعهد إليك بالمسؤولية، من خلال غايات وأهداف واضحة قابلة للتحقيق.

·      يبلغك عن كفاءتك في أدائك لعملك بطريقة بناءة.

·      يغدق عليك المديح والثناء عندما تستحقه.

·      يكون على استعداد للمساعدة عندما تزيد الأعباء.

·      يتفهم ما يحفزك ويستخدمه لمساعدتك في تحسين عملك.

·      يُقر بخطئه ويكون على استعداد لأن يبدي أسفه لذلك.

·      يساندك ويقدم لك الدعم.

وكلما زاد عدد من تتولى قيادتهم، زاد احتياجك لمهارات أفضل، حتى يمكنك إنجاز كافة الأعمال التي ينبغي عليك أداؤها، ولكنك من خلال ما تكتسبه من الخبرة؛ سوف تتطور مقدرتك طبيعياً، وسوف يحالفك النجاح لدرجة كبيرة، لو أنك اتبعت القائمة السابقة.

 

- كيف يمكنني القيام بهذه الأمور؟

ولكن كيف تتأكد من قدرتك على أداء هذه الأمور في كل الأوقات؟ وبالرغم من أنّ القائمة السابقة تبدو بسيطةً بدرجة معقولة، فإن اتباعها سوف يكون أكثر صعوبة، بمجرد وقوعك تحت ضغوط العمل. وحتى نساعدك في التغلب على تلك المشكلة، فسوف تجد في هذا الموضوع بعض الأساليب العملية السهلة الكفيلة بمساعدتك في هذا الشأن.

ولقد كُتب الكثير والكثير عن القيادة من النواحي التاريخية والتقنية والنفسية والنظرية، ولكن القلة القليلة من الكتب، هي التي خُصصت لمساعدة الأفراد وتشجيعهم على تطوير المهارات القيادية لديهم.

ولعل الهدف من هذا الموضوع، هو مساعدتك على تطوير هذه المهارات، فهو ليس مجرد عرض فاحص لمختلف نظريات القيادة أو مناقشة الفروق التي تُميز بين فن الإدارة وفن القيادة، إذ إن هدفه الأساسي هو أن نركز هنا على تطوير مهاراتك، بتطبيق أفكار عملية بسيطة، مصحوبة بذخيرتك من الخبرات الذاتية البنّاءة، وما سوف تكتسبه من خبرة عند محاولتك اتباع هذه الطرق الجديدة، التي سوف نشير إليها هنا.

 

- تغيير أسلوبك:

إذا كان تعريف القيادة هو: "الحصول على أحسن ما لدى فريقك في أي موقف محدد"، فسوف يعني ذلك بالتبعية أن تكون قادراً على تغيير أسلوب قيادتك، لتتواءم مع مختلف المواقف، وقد يتراءى لك أحياناً أنّ العمل لا يتغير كثيراً، ولكن هل واجهت في عملك مهمتين كانتا في الحقيقة متماثلتين تماماً؟ وبالطبع؛ فإن ذلك لا يحدث واقعياً. فكّر لحظة فيتدوين ثلاث مهام تمارسها دورياً، هل كانت في الحقيقة متماثلة، أم كانت مختلفة في بعض الجوانب؟ اكتب أوجه الاختلاف بينها.

وسوف يكون من المدهش جدّاً إذا لم تكن المهام الثلاث جميعها، قد اختلفت من أسبوع لآخر بطريقة أو بأخرى. وإذا كان ذلك ما يحدث في مهام كل يوم، فعليك أن تفكر فيما تتطلبه المشروعات الجديدة من أساليب التعامل والتوجه المختلفة والمتباينة ولأن غايات القيادة وأهدافها هي تحقيق المهام وتنفيذها، فإن ما تحتاجه من مهارات "مرتبط بالمهام المفيدة"، فعليك في البدء أن تخطط للمهمة، وقد تستعين في ذلك بالفريق الذي يعمل معك. وهناك بعض "مهارات القيادة الذاتية" التي تدخل في الحسبان، خصوصاً: توظيف الوقت، ووضع الأولويات والتخطيط. وسوف يؤكد ذلك كله على قدرتك على تنظيم الفريق لإنهاء المهمة في الوقت المحدد لها؛ وذلك بأن تؤدي أوّلاً أكثر المهام أهمية، وأن تؤدي المهام الأخرى تباعاً، طبقاً لدرجة أهميتها.

 

- المهارات الأساسية:

يتضمن أوّل دروس القيادة... أن نتعلم "المهارات الأساسية" عن التفويض والإنابة (بمعنى إختيار أفضل الأفراد لتأدية بعض المهام)، والاتصال (التيقن من أن كل فرد يعرف ما يجب عليه أن يفعله)، والتحفيز (الوثوق بأن كل شخص يرغب في إتمام العمل)، علماً بأنّ هذه المهارات الثلاث، تترابط وتتداخل معاً. وعندما تحدد مسارها فباستطاعتك الانتقال إلى "المهارات المتقدمة"، وهي بناء الرؤية المستقبلية والقيم وروح الفريق.

وتضمها جميعها سلوكيات القائد المتمكن، التي تمكنك من أن تحقق المصداقية وتكتسب الاحترام والثقة، التي سوف تعينك في الحصول على الأداء الفائق من أفراد فريقك، الذي لن يتحقق بدونها. ويرجع ذلك إلى الأسلوب الذي تعامل به من حولك، ولا تقتصر أهميته على مجال العمل فحسب، بل على كل جوانب الحياة بأكملها.

وبدون تلك المبادئ، فمهما تميزت قدراتك على الاتصال والتفويض والتحفيز، فلن تحظى باحترام فريقك وثقته، وسوف تتضاءل مقدرتك على أن تكون قائداً فعالاً نتيجة لذلك.

والمعروف أن هناك علاقةً خاصةً ومميزةً بين القائد والفريق، وقد لا تتوافر هذه العلاقة بين الفريق والمدير، إذ تنطوي القيادة على تحويل مجموعة من الأفراد إلى فريق، فما رأيك فيما تؤديه حالياً؟ ولعل السؤال الرئيس الذي ينبغي أن تطرحه على نفسك، هو "هل يمكنني أن أكون تابعاً لذاتي (في القيادة)؟" وهل تظن أنك تشجع الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بين أفراد فريقك؟

وإذا جمعت فريقك وسألتهم عن رأيهم في كفاءة فيادتك، فما إجاباتهم المتوقعة؟، وهل لديك الشجاعة الكافية لأن تسأل؟ وهل لديك أدنى فكرة عما سوف يجيبونك به؟

استغرق دقائق معدودات لتفكر بصراحة وبصدق في تلك الأسئلة، ويمكنك عندئذ أن تقيّم ما إذا كنت "قائداً متمكّناً وفعالاً"؛ طبقاً لما دونته من الأنشطة الخاصة بأداء القائد الفعال – التي سبق الإشارة إليها – أم لا. وحتى لو كنت تعتقد بأنك تعرف آراء فريقك عن أسلوبك في القيادة، فلربما كانت هناك أمور أخرى لا تدركها.

 

- القيادة في الوقت الحالي:

إنّ الطريقة التي نعمل بها الآن، ونعامل بها الآخرين، تتطلب من القادة الأكفاء بناء علاقات تتجاوز الإكراه والإجبار، فقد تغيرت المفاهيم لدرجة كبيرة في العقدين الأخيرين، ولم تعد السلطة والمركز يكفيان بالمرة لتفعيل القيادة، فلن يمكنك أن تطلب الاحترام من الآخرين، بل عليك أن تكتسبه؛ وهكذا أصبحت القيادة أكثر من ذي قبل عملية مزدوجة ذات اتجاهين، ففي النهاية لن يمكنك أن تقود، ما لم يكن لك أتباع مؤمنون بقيادتك.

 

فيما يلي مزايا القيادة الفعالة..

·      أن يعمل الجميع كفريق، وليس كمجموعة من الأفراد المستقلين المنفردين، وأن يسعى الجميع لهدف أو أهداف مشتركة.

·      أن يصبح الفريق قادراً على فهم غاياته، وكيفية توافقها مع الغايات العامة للمؤسسة.

·      أن يساند أعضاء الفريق بعضهم بعضاً.

·      أن يكون الفريق مؤهلاً لأن يبذل مجهودات إضافية عند اللزوم.

·      أن يهدف الفريق إلى التميز، وليس مجرد "إتمام المهمة".

·      أن يعرف كل فرد ما الذي يجب على الفريق عمله، وأدوار كل منهم فيما يجب عمله.

·      أن يحفز الفريق لإنجاز العمل على أكمل وجه ممكن بفعالية.

·      أن تستند الأدوار الحددة خلال المهمة الأساسية، لمن هم أقدر من غيرهم على إتمامها.

 

وفيما يلي الثمن الباهظ للقيادة السيئة:

·      أن يلتبس على المجموعة ما يجب عليهم أداؤه من عمل، بما يؤدي إلى تبديد الموارد وإهدار الوقت؛ بحيث لا تتم المهمة كلها بشكل سديد وسليم.

·      أن تفتقد المجموعة عنصر التحفيز، وتستغرق وقتاً أطول مما ينبغي لإتمام العمل، أو ربما يفشلون في أداء العمل بالمرة.

·      ألا يعمل الأفراد كفريق وألا يكون أداؤهم مماثلاً في جودته لأداء الفريق ككل.

·      من المحتمل ألا تفعل المجموعة إلا ما يكفي بالكاد لإنهاء المهمة، وألا يكون باستطاعتها تحمُّل أعباء العمل الإضافي عند الضغوط/ الإجهاد.

·      أن يتكرر انسحاب أعضاء المجموعة منها، عندما يرفضون البقاء في مناخ هذا العمل.

·      ألا يطور الأفراد مهاراتهم وينموها، وعندئذ لن تستطيع المجموعة التعامل مع الظروف والمتغيرات الجديدة التي تواجههم.

 

المصدر: كتاب (القيادة الإدارية الفعّالة/ سلسلة الإدارة العملية)

ارسال التعليق

Top