• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

وما الكون إلا صورة نسجها الخيال والكمبيوتر

يسرا الشرقاوي

وما الكون إلا صورة نسجها الخيال والكمبيوتر

الكون الذي نفترش أرضه ونلتحق بسمائه ونقطن أحد كواكبه، ليس إلا كياناً إصطناعياً و محاكاة صنعت بإستخدام الأدوات التكنولوجية بالغة التقدم وقدرات الحاسوب التي نجحت في إنتاج صورة، مجرد صورة لا أكثر، لما يفترض أنّه نظام كوني فعلي حقيقي، قائم في مكان ما.

فريق من العلماء والخبراء بجامعة بون الألمانية يزعمون توفر أدلة على أنّ الكون كما يعرفه البشر ما هو إلا صورة أو محاكاة لأصل وحقيقة الكون الواقع بالفعل. جاءت المزاعم العلمية الجديدة كتطور لفكرة قديمة قدم العلم نفسه، تتراجع فقط لتعود مرة ثانية وتطرح نفسها بقوة على طاولة الفكر والبحث العلمي.

الفكرة المعنية مفادها أنّ الحضارة، أي حضارة، تكون ذات ثقل كبير وقدر من التطور العلمي والذكاء، ستنجح عاجلاً أو آجلا في تخليق نموذج يعد بمحاكاة للكون، خاصة إذا توفرت الوسائل والعوامل التي تجعل هذه الإحتمالية ممكنة. وفي تطوير لهذه الفكرة يفترض العلماء أنّه مع تكرار التجارب أن تتكرر نماذج المحاكاة والصور المستنسخة للكون ليضيع الأصل المأخوذ عنه وسط هذا الكم من الاستنساخات، مما يرجح أنّ الكون الذي يستضيف البشرية حالياً قد يكون في بعض جوانبه مجرد أحد هذه الصور أو الاستنساخات التكنولوجية.

فتنفيذ نموذج المحاكاة، يتطلب تطبيق القوانين الفيزيائية على شبكة منفصلة ذات بعد ثلاثي والتي تتسم بتطور وتقدم مذهلين. بمعنى آخر، بمجرد البدء في تخليق نموذج المحاكاة، فجهاز الكمبيوتر يبدأ في وضع القيود، مثلاً على الطاقة التي تحظى بها الجسيمات في إطار هذا البرنامج الحاسوبي أو هذا النموذج المقلد للكون. ويحاول العلماء تقريب هذه الحقيقة العلمية من إدراك الغالبية بتشبيهها، بحوائط سجن غير مرئي، لا يمكن للمرء أن يدرك أنّه مسجون أو يقبع بداخله من الأساس. ويستمر الحال هكذا حتى تأتي قواعد الفيزياء لتكشف خدعة هذا الكون الإفتراضي ومحدوديته.

البروفيسور مارتن سافيج، من جامعة واشنطن، يوضح في تقييمه للنظرية، أن أجهزة الكمبيوتر المستخدمة في تطبيق هذه الفكرة وخلق العوالم المستنسخة تقوم بتقسيم الفضاءات إلى شبكة ذات أبعاد رباعية، وبذلك يمكن اختبار القوة التي تربط الجسيمات ذات الفئة "تحت الذرية" في مجموعات من الميوترانات والبروتونات الكهربائية.

كما تسمح بتولد عدة تحركات ونشاطات في أوساط هذه المحاكاة، من بينها توليد "مؤشرات فيزيائية"، وبمتابعة هذه التعقيدات ومؤشراتها، مثل محدودية الطاقة المتضمنة في الإشعاعات الكونية، يمكن رصد أوجه التشابه بين الكون في صورته الحقيقية والكون في صورته المستنسخة.

إذا تم رصد الإشارات على الصعيدين، ففي ذلك دليل قاطع على أننا نحيا داخل صورة إليكترونية مستنسخة، والأهم أنّه في حالة النجاح في توليد "إشارات" من الضخامة بالشكل اللازم، ستنتهي التجربة بتخليق نموذج يحاكي الكون في صورته الأصلية، ووقتها سيتولد تساؤل آخر، هل يمكن تحقيق التواصل مع هذه العوالم والأكوان المستنسخة؟

مجرد معرفة هذه الآراء والاطلاع عليها، يرجح أن أطروحات سينمائية مثل فيلم "ماتريكس"، لم تكن كلها محض خيال!

 

فيلم "ماتريكس" أو المصفوفة:

تتناول أحداث الفيلم قصة مبرمج حاسوب يدعى توماس أندرسون الذي يعيش بعد عمله حياة سرية أخرى قرصان (هكر) برامج وشبكة الإنترنت باسم مستعار هو "نيو Neo". يعيش نيو لونا من الانشغال المستمر، في محاولة للبحث عن إجابة سؤال محير هو ما هي المصفوفة: What is the Matrix، لكنه يلتقي بعدد من العناصر الذين يمتلكون شغفاً بل ويبدون على معرفة ما بموضوع السؤال. وعلى رأسهم الغامض "مورفيوس Morpheus" والذي يعرض عليه الطريقة للكشف عن جواب لسؤاله المحير عن حقيقة المصفوفة (ماتريكس).

وبعد أن ينضم نيو إلى المجموعة، وذلك عقب تناوله لحبة حمراء اللون تقوم بعزل إشاراته الإلكترونية من جهاز حاسوب ضخم تسيطر عليه الآلات، ويتحرر نيو فجأة من عالمه الذي يعيشه كمبرمج حاسوب ويدخل لعالم غريب، سرعان ما يتبين أنّه عبارة عن عالم مكون من مجموعة حقول لزرع البشر ليتم نقلهم لاحقاً إلى متن سفينة هي "نبوخذ نصر Nebuchadnezzar".

يكتشف نيو أنّه يعيش في العام 2199م تقريباً، حيث أن هناك حرب بدأت بين الآلات من جهة وبين الجنس البشري من جهة أخرى، وكانت الآلات تعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة، ولحجب تلك الطاقة قام البشر بحرق الأرض لحجب السماء لأجل منع وصول أشعة الشمس وذلك في محاولة للقضاء على المصدر الوحيد للطاقة عند الآلات.

فقامت الآلات على أثر ذلك ببناء حاسوب ضخم جدّاً وربطت الأجنة البشرية الموجودة بالحقول بهذا الحاسوب للاستفادة من الجنس البشري كمصدر بديل للطاقة، وعاشت الأجنة البشرية وكبرت، وهي مثبتة ضمن حاضنات خاصة، ولكن تم السيطرة عليها عبر ربط برنامج تفاعلي للبشر، يرسم الخطوط العريضة للحياة كما نعرفها نحن الآن، مع إمكانية تعديل العقول الموجودة في الحاضنات لهذا البرنامج التفاعلي. هذا العالم هو المصفوفة أو الماتريكس.

وهناك مجموعة من البشر لم يتم ربطهم بالبرنامج وهم يعرفون بالأحرار ويعيشون في مدينة تحت الأرض هي "زيون (صهيون) Zion"، وهي آخر مدينة تجمع البشر تحت الأرض كملاذ دافئ عن الأرض الباردة نتيجة حجب أشعة الشمس عنها.

يدخل الأحرار إلى داخل الماتريكس عبر الربط بأداة تُدخل عبر الرأس، وعند الدخول يجب الحيطة من برامج قاتلة هم العملاء "Agents" وأخطرهم هو العميل "سميث Agent Smith" والذين لا يمكن مواجهتهم لأن كلّ من واجههم كان مصيره الموت.

في المصفوفة هناك شخصية مهمة تقوم بالتنبؤ بالمستقبل هي "الأوراكل أو العرافة Oracle"، والتي تتنبأ لمورفيوس بأن هناك شخصاً سيقوم بتحرير البشر من عبودية الآلات هذه هو "المختار The One" وهو نيو.

يقوم شخص عميل كره حياته على سفينة نبوخذ نصر هو "سايفر Cypher" بالاتفاق مع العملاء على تسليمهم مورفيوس الذي يعرف شيفرة مدينة زيون السرية. ويحدث ذلك بالفعل، وهنا يقوم نيو بمساعدة من صديقته "ترينتي The Trinity" بإنقاذ مورفيوس من قبضة سميث، وهنا تبدأ المواجهة بين نيو المختار والآلات بقيادة سميث.

يكتشف نيو في نهاية المواجهة وبعد تعرضه لإطلاق نار من قبل العميل سميث أنّه يملك قدرات لفهم آلية عمل المصفوفة والتعامل معها بشكل لم يسبق لغيره.

 

المصدر: مجلة العربي العلمي/ العدد العشرون لسنة 2013م

ارسال التعليق

Top