• ٢ آذار/مارس ٢٠٢١ | ١٨ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

دوافع الخيانة وعلاجها

دوافع الخيانة وعلاجها
     ما أكتبه في السطور الآتية من هذا المقال ليس تبريراً لسلوك الخيانة الزوجية، وإنما هو محاولة لتفسير دوافع هذا السلوك، وأنماط الخيانة، وكيفية التخلص من هذا الخطر المدمر، وفيما يلي عرض موجز لذلك.

 

التبسط والتجاوز في المحادثات:

فعندما يسرف أحد الطرفين – الرجل أو المرأة – في التحدث والتبسط تنكسر الحواجز الاجتماعية، وتهتز الحواجز الشرعية، وتضطرب في نفس كلا الشريكين، ويقترب الشيطان من كليهما، ويصور المحظور، ويعبث الخاطر بعواطف الطرفين.. وللرجل جرأة معروفة في هذا الشأن أكثر من المرأة، فطبيعته تجعله يبادر المرأة، فإن لقي إقبالاً منها واستجابة وخاصة إذا كانت ضعيفة النفس والإيمان، استجابت وتجاوبت معه، ومن هنا يكون هذا التبسط والتجاوز في الحديث طريقاً إلى الخيانة الزوجية، طال هذا الطريق أم قصر، حسب درجة استجابة المرأة أو حدودها، ولذلك شدد الشرع في هذا الأمر، حيث وجه أتباعه إلى غض البصر، وكذلك إعفاف السمع، والاقتصاد في التحدث مع المرأة، وتجنب الخروج بالحديث عن سياقه وإطاره.

 

زوجات كالفراشات:

فقد تتعرض الزوجة لإغراءت من رجل آخر، حيث ثمة رجال يستملحون هذه الإغراءات ويدمنونها، فتقع الزوجة تحت هذه الإغراءات برغم قيام زوجها بكلّ واجباته نحوها، وأداء حقوقها فتكون المرأة حينئذ مثل الفراشة التي يجذبها الضوء فتحرق نفسها بنفسها.

 

شهادات التجارب:

رصد أحد مراكز الدراسات الأسرية والاجتماعية بعض الأسباب، نقلاً عن نساء عشن تجربة الخيانة، والدوافع التي أدت بهنّ إلى اقتراف هذه السلوك المشين، سواء وقعن في هذا الشَّرَك بإرادتهنّ، أم تحت ضغوط وظروف، فأشارات الدراسات التي أجريت إلى عدة أسباب ودوافع، من أهمها لجوء المرأة إلى ملاذ "في صورة رجل"، تلوذ إليه المرأة عندما يضيق خناق الزوج وضغوط الحياة، في محاولة منها للهروب من كلّ شيء، فتلقي هذه الزوجة بأحاسيسها على أعتاب رجل، تتوهم أن يعطيها ما تفتقده، كذلك الحال بالنسبة للرجل، خاصة إذا أهملته زوجته، ولم تهتم بمظهرها ونظافتها، ولم تشبع رغباته الرومانسية والجنسية.

ولكن هذا أيضاً لا يعني أنّ المرأة دائماً تخون – أو الرجل – بسبب الضغوط التي تعيشها، لأنّ هناك نساء يخنَّ لمجرد الخيانة، وكذلك يوجد رجال تجري في دمائهم حب الخيانة، بدعوى التجديد والتغيير، وبرغم قلة هذه الحالات – حسب دراسات المراكز الاجتماعية الأسرية – فإنّها موجودة على أي حال.

وفي المقابل، هناك نساء ورجال لا يخونون أبداً، مهما غرقوا في الهموم، بل يفضلون الموت على الوقوع في هذه المستنقعات والرذائل.

وثمّة زوجات وأزواج يشعرون بأنّ الخيانة حقّ من حقوقهم في ظل حياة زوجية تخلو من المعاشرة، فليحرص – إذن – كلّ شريك على إشباع رغبات شريكه وتلبية احتياجاته، حتى لا يكون سبباً للوقوع في الخيانة.. وليتق الشريك المحروم ربه، وليسلك طريقاً نقياً وشرعياً، وليعمل الزوج بقول الله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) (النساء/ 129).

ولقد أشارت بعض الدراسات – أيضاً – إلى أسباب خيانة الزوجة لزوجها، ويمكن إجمال هذه الأسباب في: معاناة الزوج اضطراباً جنسياً، كالعجز الجنسي بمختلف أشكاله، أو لغياب الزوج أو سفره فترات طويلة.

 

الخائنة الراغبة والخائن الراغب:

الخائنة الراغبة هي أنثى واضحة الأنوثة، لافتة للنظر، وتميل إلى لفت أنظار الرجال إليها، ولها جاذبية لدى ضعاف الدين والضمير من الرجال، وهي محبة دائماً للرجال، وهي لا تكتفي برجل واحد، بل تتعلق بغير رجل، وتجد نشوتها وسعادتها في مخالطة الرجال ومصاحبتهم، وتميل إلى صداقات متعددة مع الرجال، ومن ثم تتورط في أكثر من علاقة.

وكذلك الخائن الرجل من الرجال، يجد نزواته وشهواته وسعادته في إقامة علاقات متعددة من النساء، ولديه قدرة على إيهام كلّ واحدة منهنّ أنّه متعلق بها، ومغرم وهيمان بحبها.

 

الخائنة المدمنة والخائن المدمن:

تلك شريحة من المنحرفين الذين أدمنوا تعاطي المخدرات، مما يؤدي إلى تدهور أخلاقهم، وتهتز لديهم موازين القيم، فيقعون في الرذيلة، وربما الحاجة الملحة لتعاطي المخدرات تدفع المرأة إلى هذه الرذيلة للحصول على المال، كي تجد ما تشتري به تلك المخدرات، لذا ينبغي الاهتمام بعلاج هؤلاء، وتمريرهم ببرامج تأهيلية متخصصة، لإنقاذهم من خطر الإدمان، ومن خطر الرذيلة.

 

الخائنة المشاعية والخائن المشاعي:

تلك شريحة في المجتمع من النساء والرجال على السواء، وهم غالباً معادون للأديان وللقيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع والقوانين الحاكمة، ويرون أنّ ممارسة الجنس والعلاقات حرية شخصية، من حقّ أي شخص يمارسها وقتما يشاء وكيفما يشاء، وهؤلاء يؤمنون بأن تكون العلاقات العاطفية والجنسية مشاعة.

ولعلاج ذلك ينبغي إيقاف هؤلاء عند حدود الله تعالى، ويجب أن يحاكموا بحسم وحزم، كما قال رب العزة سبحانه: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (النور/ 2).

 

الخائنة الطامعة والخائن الطامع:

المرأة الطبيعية مفطورة على حب الرجل القوي الوسيم ذي المنصب الرفيع، وكذلك الرجل مفطور على حب المرأة الجميلة ذات الأنوثة، ويحدث أحياناً أن يرى أحد الشريكين أنّه يستحق من هو أفضل من شريكه، ومن ثمّ لا يملأ العين، فتبحث الطامعة عن رجل يملأ عينيها، ويبحث الرجل عن امرأة يراها تستحقه، وهؤلاء في حاجة إلى التربية على القناعة والرضا، وأن يذكَّروا بخطورة هذه الجريمة في الدنيا والآخرة.

 

الخائنة الهوسية والخائن الهوسي:

تلك شريحة مرضية، تكون جزءاً مما يسمى في علم النفس بـ"الاضطراب الوجداني الثنائي القطب"، حيث تصاب هذه الشخصية بنوبات من الهوس، ويزداد نشاطها الجنسي والعاطفي غير المنضبط؛ لذا تتورط في علاقات عاطفية وجنسية غير أنّها بعد ممارسة الرذيلة تندم على ما فعلت، لكن هذه الحالة المرضية تعاودها بين الحين والآخر.

 

الخائنة الجاهلة والخائن الجاهل:

هذه شخصية ذكاؤها ضعيف، وخبراتها في الحياة قليلة، وثقافتها ضئيلة، تندفع إلى الخيانة دون وعي، ولا تدرك خطر هذه الجريمة، وعواقبها، لكنها شخصية جريئة في إقدامها على الرذيلة، وتظن أنها قادرة على إخفاء خطيئتها، لكنها سرعان ما ينكشف سرها، لضآلة ذكائها وخبراتها وجهلها.. وهذه الشخصية تحتاج إلى تثقيف، وتوعية بالآثار المدمرة لهذه الرذيلة أخلاقياً واجتماعياً وأسرياً وصحياً ودينياً.

 

الخائنة المتسولة والخائن المتسول:

تلك فئة تعودت إشباع حاجاتها الجنسية والعاطفية عن طريق التسول العاطفي، وهي لا ترضى بالإشباع الطبيعي في العلاقة الزوجية مهما كانت درجة هذا الإشباع، وتظهر المرأة هنا في صورة المظلومة المقهورة لتستحوذ على عطف الرجل. ومن ثمّ تحصل على حاجاتها الجنسية، وكذلك الحال بالنسبة للرجل، حيث يشكو من أنّ زوجته لا تهتم به، وتظلمه، وتحرمه ليستدر عطف من يرغب فيها.

 

الخيانة المتأثرة بالبيئة أو الصحبة:

هذه طائفة من المجتمع، ليس من طبيعتها الخيانة، ولا في فطرتها، ولكنها تأثرت بصحبة أو بيئة جرتها للخيانة، وهذه الشخصية تصير أمام ثلاثة احتمالات: إما أن يستيقظ ضميرها فتتراجع عن خيانتها، أو تذوق الخيانة وتختلق تبريرات تريحها من تأنيب الضمير أحياناً، لكنها لا تلبث أن تتردد عندما يستيقظ ضميرها، أما الاحتمال الثالث فهو أن تتمادى هذه الشخصية في الخطيئة، فتغرق فيها ولا تستطيع العودة إلى بر الأمان.

 

الخائنة البغائية:

وهي امرأة تهب جسدها مقابل أجر أو تحقيق مصلحة، وهي في الحقيقة لا تحب الرجال، ولكنها تستغلهم وتبتز أموالهم، وتحاول السيطرة عليهم بجسدها.

 

الخائنة العضامية:

تلك امرأة مريضة، مضطربة التفكير، متبلدة المشاعر، وتعاني اضطراباً في الحكم على الأمور، ويتغير سلوكها نتيجة ذلك، لذا يستغلها من حولها، وتتورط في علاقات جنسية دون تمييز.

 

الخائنة اللعوب:

وهي امرأة تجيد استغلال ضعف الرجال، وتتفنن في الإغواء حتى تدمن ذلك، وقد تكتفي فقط بالإغراء والإغواء، وربما تتورط فيما هو أخطر إذا فشلت في تحقيق هدفها.

 

الخائنة المازوخية (الخادمة):

امرأة تتلذذ بالخضوع التام للرجال، وتلبية احتياجاتهم، وتتفانى في إرضاء الرجال، وترغب في أن يذلها الرجال ويهينوا كرامتها، وتبحث عن عطف أي رجل، والرجل في عينها دائماً هو "السيد" لا تشعر بالأمان إلا في ظله.

 

ولعلاج الدوافع السابقة التي يمكن أن تؤدي إلى الوقوع في هذه الخطيئة الخطيرة يوصى – بوجه عام – بما يلي:

·      الاهتمام بإيقاظ الإيمان المخدر في قلوب الأزواج والزوجات، وتقوية هذا الإيمان، ورعايته، وإيقاظ الضمير، والتوبة إلى الله تعالى توبة نصوحاً، تتضمن الندم، والعزم الأكيد على اجتناب هذا الوزر، وإشغال النفس بما يسمو بها إلى العلا، وبما يعود على صاحبها أو صاحبتها بالخير والفائدة في الدنيا والآخرة.

·      تجنب المثيرات الجنسية وما يؤدي إليها، من تلوث بصري أو سمعي، كالصور المثيرة في المجلات والصحف والفضائيات، والمسلسلات والأفلام الهابطة، والاختلاط، وارتياد أماكن التسوق والازدحام، وخاصة الأماكن التي ترتادها الفتيات والنساء، وكذلك الحال بالنسبة للزوجة، إذ يجب أن تتفادى الاختلاط بالرجال، وتجنب الازدحام، والبعد عن الأماكن التي يرتادها الرجال والشباب، وخاصة هؤلاء ضعيفي النفوس والضمير هابطي الأخلاق، عملاً بقوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) (الإسراء/ 32).

·      مصارحة كلا الزوجين للآخر، وتحديد المشكلة بدقة، والسعي معاً إلى حلها، حتى إن لزم الأمر عرضها على متخصص أمين حكيم، وأقصد هنا مشكلات الفتور العاطفي والبرود الجنسي وعدم اهتمام أحد الطرفين بالآخر، وغير ذلك مما قد يؤدي إلى الوقوع في الخيانة والزنا.

·      إحسان الاختيار قبل الزواج، فأقوى حصن من الوقوع في براثن هذه الخطيئة أن يحسن الشاب اختيار زوجته، وأن تحسن الفتاة اختيار زوجها، والمعيار الأوّل الذي ينبغي أن يتمسك به كلّ منهما ولا يتنازل عنه أبداً مهما كانت المغريات الأخرى؛ هو صلاح الأخلاق والسمعة الطيبة، والتربية الحسنة، والبيئة النقية، لقوله (ص): "فاظفر بذات الدين تربت يداك".

 

* أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية

المصدر: مجلة المجتمع/ العدد 2072 لسنة 2014م

ارسال التعليق

Top