• ٢ آذار/مارس ٢٠٢١ | ١٨ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

80% من الحوامل يفضلنها.. قيصرية

80% من الحوامل يفضلنها.. قيصرية

يفضلن النساء العملية القيصرية من دون أسباب طبية، لماذا؟

أن تخاف المرأة من آلام الولادة الطبيعية ومشقتها، أو لسبب خوضها تجربة الأمومة لأوّل مرّة في سن كبيرة، أو نتيجة لأسباب طبية قاهرة، حدث شائع ومقبول! لكن أن يتحول الأمر وتُصبح الولادة القيصرية هي البديل والخيار الأوّل ومن دون أسباب طبية، ثمّ يُترجم هذا لأرقام مخيفة تصل إلى أنّ أكثر من 80% من الحوامل يفضلنها بمعدل واحدة ضمن خمس حوامل فالشأن جد خطير. عن الأسباب العادية والظروف الطبية الطارئة التي تدفع بالحامل للولادة القيصرية، ولماذا تفضلها البعض من دون أسباب طبية واضحة رغم مخاطرها على الحامل والجنين معاً والولادة مستقبلاً، كان حوارنا مع استشاري طب النساء والولادة الدكتور عبدالحميد السبيلي.

أجمع أطباء النساء والولادة على ضرورة حصول الحامل على توصية، أو استشارة طبية قبل اختيارها الولادة القيصرية، مع تشجيعها على عدم اختيارها حالة خلو حملها من أي تعقيدات طبية تستدعي التدخل الجراحي.

من هنا يأتي السؤال:

 

الولادة الآمنة:

·      لماذا تفضل المرأة الآن العملية القيصرية على الولادة الطبيعية؟

"الولادة الآمنة" شعار اتخذته منظمة الصحة العالمية عند الحديث عن الولادة، وهذا الشعار يعني: أمٌّ سليمةٌ تلد أطفالاً أصحاء بدون مضاعفات، فالأصل في الولادة هو "الولادة الطبيعية"؛ أي دخول الجنين برأسه إلى حوض الأُم بسهولة، ثمّ اندفاعه تدريجياً بواسطة عضلات الرحم والبطن؛ حتى يخرج عن طريق المهبل.

ولكن توجد بعض الحالات التي تقتضي التدخل الجراحي أي "العملية القيصرية"، وهي تعني إخراج الطفل عن طريق شق البطن ثمّ الرحم.

 

حسب الظروف:

·      هل هناك ظروف طارئة وأخرى عادية تُجرى فيها العملية القيصرية؟

1-  طارئة مثل:

-         إجهاد الجنين، أي خلل في نبضه بسبب نقص الأكسجين.

-         نزيف قبل الولادة بسبب نزول المشيمة أو انفصالها.

-         تعسر الولادة نتيجة عدم توافق حجم الجنين أو وضعة مع الحوض.

-         أن يكون رأس الجنين للأعلى أو بالعرض، حيث يصعب ولادته طبيعياً.

-         وجود عملية قيصرية (أو أكثر سابقة) مع دخول الحامل في أعراض ولادة قد تؤدي إلى خطر انفجار الرحم.

2- ظروف عادية:

-         وجود عملية قيصرية أو أكثر سابقة.

-         ضيق بحوض الأُم بالنسبة لحجم الجنين.

-         وجود تسمم حمل: (ارتفاع بضغط الدم مع زلال بالبول).

-         مرض الأُم بالسكري واحتمال ولادة طفل حجمه أكثر من 4 كغم أو وفاته داخل الرحم.

-         تأخر الحمل أكثر من 42 أسبوعاً.

-         رغبة الأُم في عدم خوض تجربة الولادة الطبيعية. وهذا حقّ لها يعترف به طبياً.

 

ذكريات أليمة!

·      لكن لماذا تفضّل بعض النساء العمليات القيصرية على الولادة الطبيعية؟

-         وجود تجربة ولادة طبيعية سابقة ذات ذكرى مؤلمة لها أو لإحدى قريباتها.

-         عدم الرغبة في تحمل الآلام والمعاناة أثناء الولادة الطبيعية.

-         حملها في سن أكثر من الـ35.

-         "الطفل العزيز" وهو الطفل الذي يجيء بعد فترة تأخر كبيرة في الحمل.

-         التقدم في التقنية والتعقيم وتوافر الخبرات في العمليات بين الأطباء أدى إلى انخفاض المضاعفات والوفيات في العمليات الجراحية.

-         الحالة الاقتصادية للأسرة التي تسمح بتكاليف العملية القيصرية التي تعتبر أقل عناء للمرأة من الولادة الطبيعية.

-         الاكتفاء بطفلين أو ثلاثة، وهذا لا يمثل مشكلة عند إجراء العمليات الجراحية المتعاقبة.

 

مخاطرها:

·      وهل يعني هذا أنّ العملية القيصرية آمنة تماماً؟

-         بل مخاطر الإصابة بالجلطات تزداد بنسبة 67% مقارنة بالولادة الطبيعية. والإقبال عليها يأتي من قبل الدول الصناعية أكثر. رغم إثارتها لانعكاسات جانبية خطيرة، كما أنّ المرأة التي تلد قيصرياً يجب أن تؤخر إنجابها لطفل آخر؛ وهذا ما نصحت به دراسة قامت بها جامعة "بريستول" ببريطانيا: اكتشفوا أن من تلد قيصرياً تحتاج إلى ضعف المدة التي تحتاج إليها من ولدت طبيعياً؛ لتحمل مرة أخرى.

-         وإلى جانب هذا كانت هناك أسباب طبية أخرى:

1-  مشاكل التخدير: مثل التأخر في الإفاقة ونقص الأكسجين الذي يؤدي إلى الخلل بوظائف الأعضاء الحيوية مثل المخ والقلب. (ولكنها تكون بنسبة قليلة).

2-  النزيف: أثناء العملية ويمكن السيطرة عليه، وقد يؤدى في حالات نادرة إلى استئصال الرحم.

3-  الجهاز البولي: قد يتأثر بجرح المثانة أو ربط الحالب، مما يؤدي إلى الفشل الكلوي إذا لم يتم العلاج سريعاً.

4-  الجهاز التنفسي: تتأثر كفاءة الرئتين إذا قل الأكسجين أو عند بلع إفرازات من البلعوم إلى الشعب الهوائية، ونتفادى ذلك بصيام المريضة وبعض الأدوية.

5-  التلوث الجراحي: ويمكن التغلب عليه بالمضادات الحيوية والعناية بالتعقيم أثناء العملية.

 

مخاطر الولادة الطبيعية:

·      للطفل:

قد يتعرض لنقص الأكسجين مما يصعب معه التنفس، ويؤدي لشلل نتيجة تأثر المخ بذلك، أو يحدث نزيف بالدماغ وجلطة نتيجة استخراج الطفل بطريقة عنيفة.

·      للأُمّ:

1-  نزيف رحمي: نتيجة إجهاد الرحم من طول فترة الولادة، واستعمال المنشطات بكثرة، أو النزيف من تأخر نزول المشيمة أو من الجروح المتعددة في عنق الرحم والمهبل، وأحياناً يكون هناك انفجار في الرحم مما يستدعي إجراء عملية جراحية عاجلة قد تنتهي باستئصال الرحم.

2-  تلوث في الرحم والمهبل، وإذا لم يتم علاجه يسبب حمى النفاس.

3-  "اكتئاب بعد الولادة" نتيجة تعرض الأُم لآلام شديدة أو معاملة غير إنسانية أثناء الولادة.

 

مصادفة غريبة..

حدثنا استشاري طب النساء والولادة، الدكتور عبدالحميد السبيلي، عن امرأة حامل جاءته، وهي في الشهر الأخير، ولديها طفلان وضعتهما بولادات طبيعية، ولكنها طلبت منه إجراء عملية قيصرية لها؛ لأنّ ولادتها الأخيرة كانت قاسية.. وبالفعل لبى طلبها، وأثناء العملية وجد الحبل السري ملفوفاً حول عنق الطفل مرتين، بما يعني أنّ أي محاولة لولادتها طبيعياً كانت ستؤدي إلى اختناق الطفل وربما وفاته، وبأسرع وقت تم استخراج الطفل بحالة صحية جيدة، يعلّق الدكتور: "حمدت الله على الاختيار الموفق لهذه الأُم".

ارسال التعليق

Top