• ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

مُخفّضات الحرارة ليست دائماً العلاج الأفضل للحمَّى

مُخفّضات الحرارة ليست دائماً العلاج الأفضل للحمَّى
نعرف جميعاً أنّ الحرارة العادية لجسم الإنسان هي 37 درجة مئوية، لهذا فعندما تزيد حرارتنا على ذلك بقليل، نشعر بالقلق ونُسارع إلى تناول الأدوية الخافضة للحرارة. غير أنّ هذا السلوك ليس صحيحاً دائماً.
عادةً ما تكون الحمَّى علامة على أنّ هناك أمراً غير طبيعي يحدث داخل جسم الإنسان. وبالنسبة إلى الشخص البالغ، قد تكون الحمَّى شيئاً مزعجاً، لكنها لا تتحول إلى أمر خطير إلا عندما تصل إلى 39.4 درجة مئوية فما فوق. أما بالنسبة إلى الأطفال والرضَّع، فإنّ مجرد ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم، يمكن أن يكون إشارة إلى وجود عدوى أو التهاب خطير. غير أنّ درجة الحرارة لا تُشير بأي حال إلى درجة خطورة المرض المسبّب لها، فوراء درجة حرارة مرتفعة قليلاً، يمكن أن يكمن التهاب خطير، بينما قد يكون وراء درجة حرارة مرتفعة جدّاً سبب بسيط للغاية.
وعادةً ما تختفي الحمَّى بعد أيام قليلة من ظهورها، وتعود حرارة الجسم إلى مستواها الطبيعي. وهناك بعض الأدوية التي تُباع في الصيدليات من دون وصفة طبيب، إلا أنّه في بعض الأحيان يكون من الأفضل عدم تناول أي دواء خافض للحرارة، خاصة أنّ ارتفاع درجة حرارة الجسم يلعب دوراً مهمّاً في مساعدة الجسم على مكافحة الالتهابات والأمراض.
قشعريرة:
يمكن القول عن شخص، إنّه مصاب بالحمَّى عندما تتجاوز درجة حرارة جسمه المستوى العادي لحرارته، وهو نحو 37 درجة مئوية. وتختلف أعراض الحمَّى باختلاف المسبّب لها. ومنها:
- التصبُّب عرقاً.
- القشعريرة.
- صُداع الرأس.
- ألم في العضلات.
- فقدان الشهية.
- اجتفاف الجسم.
- وهَن عام في الجسم.
ودرجة الحرارة العالية التي تبلغ ما بين 39.4 و41.1 يمكن أن تسبب:
- هلوسة.
- عدم تركيز.
- تهيّجاً.
- اجتفافاً شديداً.
- تشنجات.
وقد لا تكون الحمى في حد ذاتها سبباً  كافياً للاتصال بالطبيب، ولكن هناك بعض الظروف التي يتوجب عليك فيها أن تتصلي بالطبيب، بمجرد أن تلاحظي ارتفاع درجة الحرارة لدى رضيعك أو طفلك أو لديك شخصياً.
قياس الحرارة:
لتقيسي حرارتك أو حرارة طفلك، يمكنك أن تختاري ما بين أنواع عديدة من جهاز الترمومتر أو المحرار، وهو جهاز قياس حرارة الجسم، فمنها الجهاز الذي يقيس الحرارة عن طريق الفم، ومنها ما يقيسها عن طريق الأذن أو الشَّرج.. فعلى الرغم من أنّ قراءته للحرارة قد لا تكون دقيقة بهذه الطريقة، إلا أنّه يمكنك استعمال محرار الفم لقياس الحرارة، بوضعه تحت الإبط لأربع دقائق تقريباً.
اتصلي بطبيبك إذا:
- كانت درجة حرارة جسمك أكثر من 39.4 درجة مائية.
- كنت عانيت الحمى لمدة زادت على ثلاثة أيام.
إضافةً إلى ذلك، يجب أن تطلبي العناية الطبية فوراً، إذا كان ارتفاع حرارتك مصحوباً بإحدى العلامات التالية:
- صُداع شديد في الرأس.
- التهاب شديد في الحلق.
- حكة غير عادية في الجلد وخاصة إذا كانت الحكة تزداد سوءاً بشكل سريع.
- حساسية غير معتادة إزاء الضوء.
- تشنج في الرقبة وألم عند ثني رأسك إلى الأمام.
- عدم التركيز الذهني.
- تقيؤ مستمر.
- ألم في البطن أو ألم عند التبول.
- ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس.
أو أي أعراض أخرى غير مفهومة بالنسبة إليك.
فيروسات وبكتيريا:
تختلف درجة حرارة جسمك العادية عبر مختلف أوقات اليوم، فهي تكون أقل ارتفاعاً في الصباح، وتكون أكثر ارتفاعاً في فترة بعد الظهيرة والمساء. ودرجة حرارة الجسم العادية تتراوح ما بين 36.1 و37.2. وذلك على الرغم من أنّ أغلب الناس يعتبرون 37 درجة مئوية هي الحد العادي، إلا أنّ درجة الحرارة العادية يمكن أن تتفاوت بمعدل درجة أو أكثر من شخص إلى آخر. كما أنّ هناك عوامل أخرى يمكن أن تتدخل في تحديد درجة حرارة جسمك العادية، مثل الدورة الشهرية أو ممارسة رياضة قاسية.
ومن الأسباب التي يمكن أن تسبب الحمى نذكر:
- الفيروس.
- العدوى البكتيرية.
- التعرض لحرارة شديدة.
- التعرض مدة طويلة لأشعة الشمس.
- بعض الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو التهاب في بطانة المفاصل وتُسمَّى أيضاً الغشاء الزليلي (Synovium).
- ورم خبيث.
- بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية والأدوية التي تستعمل لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني والصرع.
- بعض أنواع التطعيم مثل التطعيم ضد الدفتيريا أو التيتانوس أو السعال الديكي أو التهاب المكورات الرئوية..
وأحياناً، لا يكون من الممكن تحديد سبب حرارة الجسم المرتفعة، فإذا ارتفعت درجة حرارة جسمك إلى نحو 38.3 أو أكثر، وبقيت مرتفعة هكذا لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر، ولم يتمكن الأطباء من تحديد سببها حتى بعد إجراء مجموعة من الفحوص المستفيضة، واستخدام أحدث الأجهزة، فإنّ التشخيص يسجل عادة على أنّه "حمَّى مجهولة الأصل".
مضاعفات:
يمكن أن تتضمن مضاعفات الحمى:
- اجتفاف الجسم الشديد.
- الهلوسة.
- نوبة الصرع الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة (النوبات الصرعية الحموية)، لدى عدد صغير من الأطفال، ما بين سن ستة أشهر و5 سنوات.
ونوبات الصرع الحموية، هي عبارة عن فقدان للوعي ورجفة في أطراف الجسم الأربعة من كلا جانبي الجسم.. فعلى الرغم من أنّ هذه النوبات تبدو مُخيفة للوالدين، إلا أنّها في أغلب الأحيان لا تترك أي أثر دائم لدى الطفل.
خافضات الحرارة:
عند الإصابة بارتفاع طفيف في درجة الحرارة، لا ينصح الأطباء دائماً باللجوء إلى الأدوية الخافضة للحرارة لتخفيض حرارة الجسم، لأنّ بعض هذه الأدوية يمكن أن يطيل مدة الاستشفاء ويخفي الأعراض، ويجعل من الصعب تشخيص السبب وراء ارتفاع الحرارة، بعض الخبراء يعتقدون أنّ معالجة ارتفاع درجة الحرارة بأدوية قوية، تمنع الجهاز المناعي لجسم الإنسان من القيام بوظيفته كما ينبغي. كما أنّ الفيروسات التي تسبب نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي، تنمو بشكل جيد في حرارة الجسم العادية. لهذا، فإنّ ارتفاع حرارة الجسم بشكل طفيف يُساعد على القضاء على الفيروسات.
أدوية بلا وصفة:
في حال أُصبت بارتفاع كبير في درجة الحرارة، فإنّ طبيبك قد ينصحك بأخذ أدوية خافضة للحرارة تُؤخَذ حتى من دون وصفة. ومن هذه الأدوية نذكر الأسيتامينوفين، والإيبوبروفين، والتي لا يجب استعمالها على المدى الطويل، لأنّ من شأن ذلك أن يسبب تَلَفَاً على مستوى الكليتين والكبد. أما بالنسبة إلى الأطفال، فإذا لاحظت أنّ حرارة طفلك لا تزال مرتفعة، حتى بعد أن قدمت له الدواء، فلا تعطيه المزيد منه، بل اتصلي بطبيبه واعرضي عليه الأمر. ويستعمل الأسبرين أيضاً كخافض للحرارة لكن للكبار فقط، إذ لا يجب إعطاؤه أبداً إلى الأطفال، لأنّه قد يحدث لديهم نوعاً من الحساسية النادرة، لكنها خطيرة جدّاً.
أدوية بوصفة الطبيب:
يصف الطبيب لك الأدوية الخافضة للحرارة بناء على مُسبّب الحرارة، إذ قد يصف لك الطبيب مضاداً حيوياً، وخاصة إذا كان يرى احتمال إصابتك بعدوى بكتيرية. تجدر الإشارة إلى أنّ المضادات الحيوية لا تُعالج العدوى أو الالتهابات الفيروسية، وهناك القليل من الأدوية التي توجّه إلى علاج التهابات فيروسية مُعيّنة، مع ذلك، فإنّ أفضل علاج للفيروسات هو الراحة وشرب الكثير من السوائل.

ارسال التعليق

Top