• ٢٦ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

أمور مفيدة يمكنك أن تتعلّميها من الأشخاص السلبيين

أمور مفيدة يمكنك أن تتعلّميها من الأشخاص السلبيين

هل تريدين تحقيق المزيد من الإنجازات وزيادة سعادتك في الحياة؟ اكتشفي في ما يلي كيف يمكن أن تساعدك النظرة التشاؤمية على تحقيق هدفك.

يبدو أنّ السلبية قد تكون أمراً إيجابياً، إذ وجدت دراسات عدّة مؤخراً أنّ نظرتك السلبية إلى الحياة قد تساعدك على إطالة عمرك. فإن كنت متشائمة بشأن المستقبل، يعني ذلك أنّك لا تجازفين كثيراً، وتنتبهين جيداً إلى صحّتك، وتتخذين المزيد من احتياطات السلامة مقارنةً بالأشخاص المتفائلين. لذا اكتشفي في ما يلي ما يمكنك أن تتعلّميه من الأشخاص السلبيين لتحسّني مستقبلك.

 

إدارة القلق:

يتوقّع الأشخاص السلبيون أسوأ السيناريوهات. فهم يمضون وقتهم في التفكير بمواقف من نسج خيالهم، مثل "سيكون خطابي كارثة وسوف أُطرد من وظيفتي!"، لكنّهم في معظم الأحيان، وبالرغم من أفكارهم التشاؤمية، يؤدّون عملاً ممتازاً. فكيف يقومون بذلك إذاً؟ الإجابة سهلة: فحين تتوقّعين الأسوأ، تبدّدين الضغط العاطفي الذي يمارسه خوفك من المستقبل عليك، إذ تفكّرين في قرارة نفسك "لا يمكن للأمور أن تكون أسوأ من ذلك". وتكون عندها سلبيتك بمثابة وسادة أمان في ذهنك تذكّرك بأنّه ليس لديك "أي شيء لتخسريه". وبالتالي، حين تضعين قلقك تحت السيطرة، سوف تشمّرين عن ساعديك وتحاولين إعطاء العمل الذي تقومين به أفضل ما لديك، فتضعين نفسك في صلب الموقف، وتخطّطين، وتحلّين المشاكل، وتركّزين على التفاصيل، وتكرّسين كامل قدراتك لخدمة مشروعك.

 

الخطّة البديلة:

إذا كان زوجك، أو إحدى صديقاتك، أو أحد أفراد عائلتك شخصاً متشائماً، فعلى الأرجح أنّهم سبق أن أفقدوك أعصابك بسبب تركيزهم الدائم على المواقف السلبية الافتراضية. فهم قد يحوّلون جلسة عشاء بسيطة إلى حملة عسكرية كبرى عبر طرح أسئلة مثل "ماذا لو لم نجد طاولة شاغرة في المطعم؟"، و"ماذا لو لم نجد مكاناً لركن السيارة؟"، و"ماذا لو علقنا في زحمة السير وتأخّرنا على الأولاد؟". وقد يكون هذا التصوّر السلبي للمستقبل مدمّراً إذا دفع هذا الشخص للتخلّي عن مشاريعه. ولكن إذا حثّته هذه السلبية على التفكير بخطّة بديلة محكمة التفاصيل، قد يكون الأمر مفيداً له. فالحياة لا تخلو من المشاكل، لذا إنّ اتّخذت خطوات احترازية للحؤول دون حصول الأسوأ، سوف تزيدين احتمال أن تتمكّني من الاسترخاء والاستمتاع بالحياة.

 

التصوُّر:

يظن الأشخاص السلبيون أنّ الأمور لن تكون على ما يرام، بعكس ما يظنّه المتفائلون. فسواء أكان الأمر متعلقاً بمقابلة وظيفية أو التحضير لخطاب مهم، تحفّز توقعاتهم السلبية عصفاً ذهنياً في عقولهم. لذا يتصوّرون مشاكل محتملة ويتمرّنون ذهنياً على كيفية التعامل مع كلّ منها، ما يخوّلهم أن يكونوا مطّلعين على كلّ التفاصيل ومستعدين جيداً لتأدية المهمة المطروحة. وبالتالي يمكنك أن تتغلّبي على مخاوفك الافتراضية وأسئلة الـ"ماذا لو" بواسطة قوة ذهنك. فإن كنت قلقة من مقابلة وظيفية مثلاً، حاولي أن تستجمعي تركيزك وتتمرّني على إجاباتك المحتملة في ذهنك. لذا تصوّري نفسك تجيبين عن أسئلة صعبة، وتنمّين ثقتك بنفسك، وتزدادين حرفية في مقاربتك. وأعيدي السيناريو مراراً وتكراراً في ذهنك إلى أن تتحوّل أفكارك من توقّعات مقلقة إلى استعداد كامل مستند إلى وقائع.

 

التقبُّل:

في مواجهة الظروف الصعبة، عادةً ما يكون الأشخاص المتشائمون أكثر تقبّلاً للموقف، ما يساعدهم على التكيف مع حقيقة الأمور. كما يساعدهم هذا التقبّل على تجنّب الاكتئاب والإحباط اللامتناهي الناتجين عن التحلي بتفاؤل مزيّف. فالأشخاص الذين يعتمدون مقاربة "سيكون كلّ شيء ممتازاً" لا يتغاضون عن المشاكل الفعلية والمسائل التي يجب معالجتها فحسب، بل يمنعون الآخرين أيضاً من التعبير عن حزنهم، أو ألمهم، أو غضبهم، أو وحدتهم، أو مخاوفهم، أو إحباطهم. ومن الصعب، لا بل من المستحيل أحياناً، أن تعبّري عن مشاعرك الحقيقية في حضور شخص مفرط الإيجابية، لأنّه قد يُشعرك بالذنب إزاء ما تشعرين به من عواطف سلبية. أمّا المتشائمون، فهم أكثر تفهّماً لمخاوف وأوجاع الآخرين، ويشجعون الأشخاص من حولهم على الإفصاح عن هواجسهم.

 

مواجهة المخاوف:

إنّ الهرب ممّا يخيفنا هو أمر متجذّر فينا منذ فجر البشرية، لكن طالما أنّك لا تهربين من أنياب نمر مفترس، لا يفيدك دائماً أن تتجنّبي المشاعر المزعجة أو المواقف الصعبة. ففي هذا النوع من المواقف بالذات، يتميّز الأشخاص السلبيون عن غيرهم الذين يختارون الهروب. فهم يبقون في صلب هذه المواقف التي تخيفهم، وينجزون عملاً رائعاً خلالها. وبالفعل، تتيح لك الظروف الصعبة الفرصة لتظهري للعالم قدراتك الحقيقية. ومع كلّ نجاح تحقّقينه، تزداد مهارتك وثقتك بنفسك، وتدركين أنّك قادرة على حل مشاكلك وتحقيق أهداف أكبر وأهمّ.

 

الحذر مفيد:

أظهرت إحدى الدراسات أنّ اقتناعك بفكرة أنّ "كلّ شيء سيكون على خير ما يرام" قد يكون أمراً خطيراً. فتفاؤلك المفرط وادّعاؤك أنّ المشاكل غير موجودة يزيدان خطر تعرّضك لحوادث ووفاتك. والسبب هو أنّ هذه الإيجابية الزائدة تمنعك من الاهتمام بصحّتك، وسلامتك، وشؤونك المادّية. ولكن في المقابل، قد تساعدك جرعة من التشاؤم على العيش بمزيد من الحذر، وإيلاء أهمية لاحتياطات الصحّة والسلامة، وبالتالي عيش حياة أطول وأسعد. والجانب الإيجابي من التشاؤم هو أنّه عندما تحصل أمور سارة، تكون دائماً بمثابة مفاجأة سعيدة لك، وعندما تقع مشاكل، لا تصابين بخيبة أمل كبيرة لأنّك كنتِ تتوقّعين ذلك على أيّ حال.

 

متى تتحوّل السلبية المفرطة إلى مشكلة:

إذا كان هوسك بطرح أسئلة "ماذا لو" التشاؤمية يُغضب الأشخاص المقرّبين منك.

ما العمل؟

احتفظي بأفكارك التشاؤمية لنفسك. وقبل أن تفصحي عن مخاوفك، اسألي نفسك ما إذا كانت المسألة مهمّة حقاً. وإذا كنت قلقة بشأن أمر لم يحصل بعد، قد يعني ذلك أنّك قلقة ومهوسة أكثر من اللازم.

إذا كان تحقّقك المتكرّر من الأمور يجعلك تتأخّرين على مواعيدك ويمنعك من الالتزام بالمهل المعطاة لك.

ما العمل؟

بعد أن تتّخذي الخطوات اللازمة لتتفادي نتيجة سلبية، استرخي وانسي الموضوع. ولا تهدري وقتك وطاقتك في إعادة التحقّق من كلّ شيء. بل ركّزي على القيام بأفضل ما عندك.

إذا كان الخوف يسيطر عليك ويشلّك، ما يدفعك إلى المماطلة، أو هدر الوقت، أو حتى التخلي عن مشروع ما.

ما العمل؟

ركّزي على ما تحسنين القيام به. وما إن تختاري هدفاً لك، ابدأي بوضع خطط تساعدك على تحقيقه. وجزّئي الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة قابلة للتحقيق. فعندما تخّططين لمشروعك خطوة خطوة، ستشعرين بمزيد من السيطرة على الوضع.

إذا كنتِ دائماً في صدد حلّ المشاكل.

ما العمل؟

اعتادي أن تعترفي بإنجازاتك. فأنت لا تريدين في المستقبل أن تنظري إلى الوراء وتري أنّ حياتك لم تكن سوى منافذ ضيّقة ومحن صعبة طغى فيها القلق والخوف الشديدين على نجاحاتك.

إذا كنتِ تفكِّرين دائماً بسبب فشلك.

ما العمل؟

انتقلي مباشرةً إلى مرحلة إصلاح الأضرار. فالجميع يرتكب الأخطاء، لكنّ المهم هو كيف نصحِّح هذه الأخطاء. ثم أزيحي تفكيرك عن هذه المشكلة أو التجربة السيئة عبر ممارسة نشاطات تحبّينها وتبقيك منشغلة.

 

المصدر: مجلةGood Health العربية لسنة 2016م

ارسال التعليق

Top