• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

السفر أثناء الحمل

محمّد عبود السعدي

السفر أثناء الحمل

قد تجدين نفسك، سيدتي، لسبب أو آخر، في وضع ترغمين فيه على السفر وأنتِ حامل. في تلك الحالة، ثمّة احترازات ونصائح، تنفع في تيسير رحلتك.

فترة الحمل، بأشهرها التسعة (لاسيّما الأخيرة)، لها أحكام في ما يخص أمور الحياة اليومية كلها، والتدابير الصحية اللازم اتباعها أثناءها. ومنها السفر، سواءٌ أكان لأسباب عائلية أم مهنية، أم لمجرد الاستجمام والاسترخاء والتمتع بعطلة مريحة. إذ من غير المعقول أن تُحرم الأُم من تلك الاستراحة النافعة لها، وحتى لجنينها. فالحمل ليس "مرضاً"، إنما فترة أمل وفرح واستبشار بالخير، مع كلّ ما تنطوي عليه من تقييدات. على الرغم من ذلك، على العموم، باتت أكثر شركات الطيران ترفض ركوب الحامل، بعد فترة حمل معيّنة، عموماً، بدءاً من الأسبوع الـ30 إلى الـ32 (زهاء 7 شهور إلى 7 شهور ونصف الشهر). لكن السفر بالطائرة ليس الحل الوحيد. فالسفر براً أو بحراً وارد أيضاً.

وفي الأحوال كلها، سواءٌ أكان السفر جواً أثناء الأشهر الأولى (قبل موعد "المنع" الجوي)، أم بحراً أم براً (في السيارة أو القطار)، ثمّة نصائح يمكن الأخذ بها لجعل السَّفر أكثر راحة وأماناً، للأُم والجنين معاً:

أوّلاً: ينبغي، قبل كلّ شيء، الاستفسار من طبيبة التوليد، أو أقلّه القابلة المأذونة التي تتابعك، ما إذا كان وضعك ملائماً للسفر أم لا؟ ففي حالات حمل معيّنة، يُجيد الوسط الطبي تقديرها، قد يكون ثمّة ما يعوق السفر، أو يجعله غير مُحبَّذ. لكنها حالات نادرة لحسن الحظ. وفي الأحوال كافة، اطلبي من طبيبتك فحصك قبل اتخاذ قرار السفر بعيداً، (أياً كانت وسائل النَّقل). فقد تجد الطبيبة مانعاً ما. لكنها على الأغلب، لا تجد أي مانع طبّي قَسْري حقاً. ومهما تكن نتيجة الفحص، فإنّه يُسهم في طمأنة الحامل، بما أنّه يجعلها على بَيّنة من حالة حملها. هكذا إن سافرتْ، فإنّها تُسافر وهي مرتاحة البال.

ثانياً: أثناء الثلث الأوّل من الحمل، يتعيّن على الحامل نفسها تقدير مقدرتها على الترحال أم لا، حتى لو وافقت الطبيبة. ففي مقدرتها على الترحال أم لا، حتى لو وافقت الطبيبة. ففي تلك الفترة، تكثر حالات الغثيان والشعور بالوهن والتعب والإرهاق. لذا، يُستحسن تأجيل مشروع السفر أثناء الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، إلا للضرورة القصوى. والفترة التالية، لاسيّما خلال الثلث الثاني من الحمل، وهي فترة مُواتية أكثر للسفر.

ثالثاً: في حال موافقة الطبيبة، وعقد العزم على السفر من قِبَل الحامل نفسها (إن كانت لاتزال في الثلث الأوّل من الحمل)، يُنصح بما يأتي:

1-  حضّري ملابس عريضة تكون ملائمة للحمل، وتكفي طوال فترة الرحلة، وتجنّبي الملابس المزوّدة بأحزمة مطاطية، قابلة للتمدد. فهذه تشد على البطن، وتضايقك في السفر. إلى ذلك، اختاري أحذية مريحة، أكبر من الحجم المعتاد (تأهباً لانتفاخ القدمين، غير النادر حصوله أثناء السفر، جرّاء سكون الدم بسبب الجلوس الطويل).

2-  إن كانت الرحلة في السيارة، اسعي إلى التوقف كلّ ساعة، لا أكثر. وفي أي حال، ستضطرين إلى ذلك، بسبب تكرار الحاجة إلى التبول. ومع كلّ توقف، حاولي السير قليلاً، بضع خطوات جيئةً وذهاباً (طبعاً إن كان الطقس يسمح بذلك).

3-  لا تنسي أن تأخذي معك قنينة ماء، فترطيب جسمك ضروري لك وللجنين.

4-  إن كان أحد غيرك هو مَن يقود (على الأغلب، زوجك)، خذي راحتك، ويُفضل الجلوس في المقعد الخلفي، مع الاضطجاع قدر الإمكان، بدلاً من الجلوس.

رابعاً: الوجهات المناسبة. يجوز للحامل تمضية عطلة في أي مكان تقريباً: على شاطئ البحر أو في الأرياف أو المناطق الجبلية، إنما مع مراعاة ما يأتي:

-         امتنعي عن تمضية الإجازة في مصيف أو منتجع، يرتفع عن سطح البحر 2500 متر فما فوق. فهناك، يقل الأوكسجين، ما يفضي إلى صعوبة في التنفس، لا تناسب الحامل ولا الجنين، بل قد تفضي إلى مشاكل صحية لا يُستهان بها.

-         في حال اختيار وجهة بحرية، شدّدي كثيراً على حماية بشرتك من الشمس قدر المستطاع. فالحامل، لاسيّما السمراء وذوات البشرة الغامقة، هي عرضة لمَا يسمّى "قناع الحمل"، المتمثل في هالة غامقة على الوجه، حول العينين والأنف، وعلى الوجنتين والجبين. والسبب: تزامن عاملين اثنين: الحمل والشمس معاً. لذا، سواء أثناء الإجازة أم خارجها، عليك بتفادي الشمس، لاسيّما إذا كنت سمراء أو غامقة البشرة، تَوخّي عدم الخروج قبل نهاية العصر، أو في بداية الصباح، حين لا تكون الشمس "عالية".

-         في المقابل، السباحة الخفيفة ممتازة للحامل، وتنشط الدورة الدموية. فاغتنمي الفرصة للعوم قليلاً، أو أقله المشي على ضفاف الماء، طبعاً مع تفادي الشمس القوية.

-         احذري زيارة البلدان ذات الأمراض المتوطنة. واستفسري أوّلاً عن حالة البلد، ثمّ اطلبي من طبيبتك دراسة ملفّك للتطعيم. واعلمي أنّ بعض الأمراض، مثل الملاريا، لا يمكن الوقاية منها مئة في المئة، حتى مع اللقاح. هكذا، في فترة الحمل، ابتعدي عن البلدان المعروفة بانتشار أمراض وأوبئة وجائحات.

خامساً: وسائل النقل المفضلة. في الواقع، أثناء الحمل، ليس ثمة تفضيل معيّن لوسيلة نقل دون الأخرى. فلكلِّ منها منغصات، ينبغي التغلب عليها أثناء الرحلة. على الرغم من ذلك، يُعدُّ القطار أو الباخرة من وسائل النقل الأقل تنغيصاً للحامل. إذ يُتيحان قيادة السيارة، أو الرَّهْبَة من ركوب الطائرة في بعض الحالات. كما يمكن للحامل، في القطار أو الباخرة، أن تمشي قليلاً، من وقت إلى آخر، ويُعدُّ ذلك جانباً إيجابياً جدّاً من المنظور الصحي. إلى ذلك، في حال السفر ليلاً، يمكن استئجار عربة نوم (في القطار) أو كابينة نوم (في الباخرة).

-         السيارة: يمكن للحامل قيادة سيارة. لكن، عليها مضاعفة الانتباه، لاسيّما خلال الأسابيع الأخيرة، حيث إنّ بروز البطن، ربما يؤدي إلى إعاقة استخدام المقوَد براحة، فضلاً عن صعوبة ربط حزام الأمان. إلا أنّ ربطه يظل ضرورياً ولازماً، حماية لها ولجنينها. فإن قمت بقيادة السيارة، اربطي الحزام فوق البطن، من دون شدّه أكثر من اللزوم. ومثلما ذكرنا، ينبغي التوقف كلّ ساعة، والسعي إلى المشي بضع خطوات في كلِّ مرة، لتنشيط الدورة الدموية، مع الإكثار من شرب الماء تفادياً لجفاف الجسم.

-         الطائرة: تظل الحل الوحيد، والأكثر أماناً في أيِّ حال، للمسافات المتوسطة والطويلة. وبما أنّ عزل الضغط متوافر، لا خطر على الأُم والجنين لناحية التنفس. على الرغم من ذلك، يجب التذكير بأنّ على الحامل مراجعة طبيبتها قبل التفكير في رحلة في الطائرة. وقد تطلب شركة الخطوط الجوية شهادة طبّية. ومثلما ذكرنا، ترفض أكثر الشركات أن تصعد على متن طائراتها حامل، أنهت الشهر السابع من الحمل.

وبعد بدء الرحلة، مثل السيارة، يظل ربط حزام الأمان إحدى أولى الصعوبات. لكن، هنا أيضاً، من الضروري ربطه تفادياً للكدمات التي قد تتسبب فيها "المطبات" الهوائية. كما ينبغي أن تحاول الحامل المسافرة المشي في الممر، من وقت إلى آخر، لحفز سريان الدم، وتفادي "تنميل" الرجلين، وانتفاخ القدمين.

وعليه، من النصائح المهمة: احجزي مقعداً إلى جانب الممر (ما يسمى aisle بالإنجليزية، وcouloir بالفرنسية)، وليس جهة الشباك. فبذلك، يمكن أن تمدّي رجليك بصورة أسهل، ما يخفف إرهاقهما وركود الدم فيهما. من جهة أخرى، يُسمح لك الوقوف من وقت إلى آخر، أو "التنزه" قليلاً في الممر، من دون الالتماس من الآخرين في كلِّ مرة، وإرغامهم على الوقوف لفسح المجال لك.

والنصيحة الأخيرة: بسبب نظام التهوية في الطائرات، يكون الهواء جافاً. لذا، عليك بترطيب جسمك بشكل منتظم، من خلال الإكثار من شرب الماء وعصائر الفواكه. فالجفاف حالة سيئة للجميع، وأسوأ للحامل وجنينها.

 

ارسال التعليق

Top