• ٩ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٨ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

وأقبل رمضان.. شهر الخير والبركة

د. ماهر صافي

وأقبل رمضان.. شهر الخير والبركة
بسم الله الرحمن الرحيم
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة/ 185)
 
اقبل رمضان يحمل معه الخير والبركة، ويقدم لنا وسائل التوبة والانابة إلى الله عز وجل ذلك ان أبواب الخير مفتحة تنادي للولوج فيها وأبواب الشر موصدة تنادي للابتعاد عنها وفي ظل هذه الخيرية يقول الرسول الأكرم (ص) "اعطيت امتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي، أما واحدة فانه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله عز وجل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا. وأما الثانية: فان خلوف أفواههم (أي رائحة أفواههم) حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. واما الثالثة: فان الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة. واما الرابعة: فان الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي اوشك ان يستريحوا من تعب الدنيا الى داري وكرامتي. واما الخامسة: فانه اذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا: فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ فقال: لا، الم تر الى العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا اجورهم".
هذه هدايا رمضان يستحقها من يفوز بالمسابقة خلال هذا الشهر الكريم الذي قال عنه الرسول الأكرم "رمضان أوله رحمة وأوسطة مغفرة وآخره عتق من النار". أما الرحمة فأمرها معروف في رمضان ذلك ان أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق وتصفد الشياطين، فلا شك ان هذه رحمة منزلة من عند الله سبحانه وتعالى الذي سهل سبل الطاعة لعباده جميعا والعاصين منهم على وجه الخصوص فإذا ما اجتهد الإنسان في طاعة ربه فصام يومه وقام ليلته وأوثق الصلة بالقرآن الكريم كل ذلك يكون مدعاة لان يستحق العبد المغفرة من الله عز وجل وهذه الكرامة الثانية من الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين في رمضان.
غير ان الوصول إلى هذه الدرجة التي يستحق معها العبد المغفرة من الله يتطلب المجالدة والمجاهدة للاستقامة على أمر الله عز وجل ولهذا ورد في الحديث قول الرسول (ص) "ليس الصيام من الأكل والشرب انما الصيام من اللغو والرفث. فان سابك احد أو جهل عليك فقل إني صائم، إني صائم"، وهذا هو القصد والهدف الذي يرمي إليه الصيام. ان يتمثل المؤمن اخلاق الإسلام وهو يمر بمراحل متعددة في مدرسة رمضان التربوية.
ويؤكد هذا المعنى أكثر حديث رسول الله القائل "الصيام جنة (اي وقاية من الأخلاق الرديئة) فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم".
في أوائل رمضان يسترجع المؤمن ايامه السالفات فيحاول ان يعوض ما فاته من خير، ويعمل على استدراك ما قصر فيه، فيقبل على القرآن الكريم، ليوثق الصلة به ويستمد من معينه الصافي زادا روحيا وغذاء فكريا يستعين به على العبادة لتصفو خالصة من اكدار الدنيا وعلائق المادة.
يعيش المسلم مع رمضان وهو يشعر انه مدرسة لتجديد الإيمان وتهذيب الأخلاق وتقوية الروح واستئناف حياة أفضل وأكمل. اليس هو الشهر الذي قال عنه الرسول محمد (ص) "وهو شهر أوله رحمة، وأوسطة مغفرة، وآخره عتق من النار. من خفف فيه عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بها ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما. فاما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة لا إله إلا الله وتستغفرونه. واما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
هذه المعاني يتذكرها المسلم في أوائل رمضان وهو عازم على الحصول على الجائزة في نهايته والشقي من حرمها. ففي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام "اتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته. فأروا الله من أنفسكم خيرا، فان الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل".
هذا ما كان يقوله رسول الله (ص) يستحث فيه عزائم المؤمنين للطاعة والعبادة، ويشرح صدورهم لما يتنزل عليهم في ايامه من بركة ورحمة ويشوق ارواحهم إلى ما يضفيه الصيام عليها من قوة وإشراق وقدسية..
فلنكن أهلا لهذا الاكرام الالهي في بداية هذا الشهر، ولنكن من الذين من الله عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النار... انها سوق الجنة فلنكن من روادها.

ارسال التعليق

Top