من الضروري أن تربي قائداً صغيراً في بيتك، وبالتالي فعليك أن تعرف كيف يمكن أن تنجح في ذلك، ومن خلال خطوات مبكرة؛ لأنّ بناء قائد في البيت، يجب أن يحدث مع طفلك منذ الصغر.
1- امنح طفلك حرية الاختيار لكي يكون قيادياً
امنح الطفل حرية اختيار بعض المهام الشخصية البسيطة، مثل أن تترك له حرية اختيار ملابسه.
راع أن تكون هذه الحرية مشروطة، مثل أن تكون الملابس مناسبة لحرارة الطقس لكيلا يمرض.
اقترح عليه في الصباح الباكر أن يقدّم لك تصوراً لترتيب جدول اليوم من وجهة نظره.
تأكد من أن مثل هذه "القرارات الصغيرة" والبسيطة تعَد هي التمرين الأول لطفلك لكي يكون قادراً وبالتدريج على تحمل المسؤولية.
2- استخدم فن الاستماع للطفل لكي يكون قيادياً
اهتم بالاستماع الفعال إلى طفلك، ولا تعتقدي أن كل ما يقوله ساذجاً وتافهاً؛ فحين تُظهر ذلك لطفلك؛ فهو لن يتكلم ولن يعبّر وسوف ينطوي على نفسه ويترك لك وللآخرين الفرصة لكي تدير شؤون حياته في أبسط صورها. ولذلك فمن أسس فن الاستماع الفعالة، هي:
التفرغ التام للطفل؛ فعندما يتحدث طفلك، يجب أن تترك كل شيء تفعليه وأن تُعيره انتباهك الكامل.
النزول إلى مستوى طول قامة الطفل وتركيز نظرك في وجهه؛ لكي يشعر بأنك تسمع جيداً؛ لأن الطفل الذي يشعر بأن رأيه ووجهة نظره مسموعان ومقدّران من خلال لغة جسد الأم؛ فسوف يكبر وينشأ وهو يؤمن بأن لديه قدراتٍ وآراءً يمكن أن تغيّر شيئاً في هذا العالم.
3- تحويل فشل الطفل إلى تجرِبة لكي يكون قيادياً
لاحظ أنك تستطيع أن توجه خطأ طفلك باتجاه آخر، وأن تحوله إلى نجاح، ويجب أن تلفت نظره وتركز تفكيره على أنه من أهم صفات القائد، أنه لا يخاف الخطأ، ولذلك فيجب أن تتوقف تماماً عن:
اللوم والتأنيب باستمرار للطفل وتذكيره بما وقع فيه من أخطاء في الماضي.
التوقف عن توقيع العقاب على الطفل؛ حتى ولو كان لفظياً إن لم يكن جسدياً.
تحويل كل خطأ أو فشل إلى تجرِبة تقود إلى النجاح، وذلك من أجل أن تبني لدى الطفل عقلية الحلول بدلاً عن العيش دائماً في عقلية الضحية.
التعامل الصحيح مع الطفل؛ فعندما يقع في خطأ، يمكن أن تسأليه بكل هدوء سؤالاً مركباً يحتوي على مقترح للحل، وهو: "ماذا تعلمت مما حدث معك؟" وأكملي بالقول: "وكيف يمكننا أن نصلحه؟"
4- كن القدوة لطفلك لكي يكون قيادياً
تذكر دائماً أن الطفل لا يتعلم من خلال إلقاء الأوامر ولا حتى من خلال الوعظ المباشر؛ فهو ليس دائماً تلميذاً في فصل أمام المعلم، ولكنه إنسان صغير لديه قدر كبير من الذكاء المبكر، كما أنه مراقب جيد وحساس وفضولي أيضاً. ولذلك فهو يراقب جيداً كل تصرفاتنا وأفعالنا، ويجب علينا أن نكون قدوة عملية لهم؛ لأن القدوة هي الأصل في التعليم. من خلال:
لا نطلب من الأبناء أمراً ونفعل العكس؛ لأن فقدان القدوة أمام الطفل هو أولى خطوات اهتزاز وضعف شخصية الطفل.
أن نكون في أعماقنا قادة لفرق صغيرة هي أولادنا؛ فيجب أن تكوني بداخلك قائدة لفريق صغير لكي يتبع أطفالك خطواتك.
لا تدع طفلك يشعر بضعفك؛ فإحساس الطفل بضعف الأم هو أولى هزائمه في الحياة.
الحرص على أن تكوني القائد الذي يتسم بالصدق والتقبل والتصالح مع النفس، والتعاطف، والهدوء والقدرة على العمل الجاد المثمر تحت الضغط مهما كانت الظروف.
5- استثمر في عقلية الطفل لكي يكون قيادياً
تذكّر دائماً أن أولادنا هم أبناء الغد والمستقبل، ولذلك فنحن لا نربيهم لكي يكونوا نسخاً صغيرة منا، ولا نربيهم لكي يكونوا أطفالاً مطيعين زيادة عن اللزوم؛ بل يجب أن نربيهم على الاحترام والتقدير؛ فهناك فرق بين الطفل المطيع جداً والطفل ضعيف الشخصية، وبين طفل مؤدب ومحترم ولكن لديه مبادئ وأخلاق استمدها من والديه ومن خلال البيت الذي تربى وترعرع فيه. ولذلك فأعظم وأفضل مشروع يمكن أن تنفذه الأم، هو تربية طفل مميز وليس طفلاً مطيعاً هوائياً وضعيفاً ينقاد وراء التيار حيث يسوقه؛ فاهتمي ومنذ صغر طفلك على تربيته لكي يكون طفلاً مؤثّراً ولديه حضوره أينما حل، ويكون ذلك من خلال:
احترامك لطفلك أمام الآخرين، وعدم التقليل منه مهما ارتكب من أخطاء.
البحث عن مَواطن إبداع طفلك؛ فعندما يكون طفلك مبدعاً ولديه هوايات ويستثمرها جيداً؛ فهو بحاجة بالطبع لكي يبرزها وينميها.
مساعدة الطفل على توظيف مهاراته وألّا يقلد الأطفال الآخرين.
حث الطفل على عدم المقارنة؛ فلا يقارن بداخله بينه وبين الأطفال الآخرين؛ لكي يكون مؤمناً بقدراته الفردية الخاصة به فقط.
6- تشجيعه على العمل الجماعي لكي يكون قيادياً
اعلموا أن الشخص القائد لا يُبنى من خلال وجوده في البيت وحيداً؛ فهو بحاجة إلى فريق لكي يعمل من خلاله، ولكي يقود هذا الفريق من خلال قدراته المميزة. ولذلك فمن الضروري أن يخرج طفلك إلى الحياة العامة، وأن يشارك في الأنشطة المحيطة المناسبة لسنه مبكراً. ولا تدَعه أبداً حبيس البيت لا يعرف سوى وجوه أفراد العائلة مثلاً؛ فهو بحاجة إلى مجتمع واسع يمارس فيه قدراته ولكي يبرز مواهبه. ولذلك يجب أن تشجعه على اللعب الجماعي ضمن فريق مثلاً ما بين المدرسة والنادي. وحيث إن العمل الجماعي يساعد الطفل على:
تعلُّم طرق ووسائل الانسجام الصحي مع الآخرين، والعمل الدءوب المثمر من أجل تحقيق النجاح.
تعليم الطفل التعاون وتبادُل الأفكار وتقبُّل الرأي الآخر من دون تعصب.
ومن أمثلة العمل الجماعي التي يمكن أن ينخرط بها الطفل ويجب أن تشجعه عليها وتحاول أن يكون مشتركاً في واحد منها على الأقل: الانخراط في الأنشطة التطوعية على نطاق المدرسة أو الحي، وكذلك القيام بأعمال البستنة وممارسة الألعاب الجماعية والتدرب عليها مثل كرة القدم وغيرها.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات