• ٢٠ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٨ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الإحسان إلى (الخَصم)

أسرة

الإحسان إلى (الخَصم)
1- الإحسان إلى (الخَصم) في القرآن الكريم: أ- مجادلته بالتي هي أحسن، أي الكلام الذي يبتعد عن البذاءة والسباب والطعن واللّمز والغمز، لأنّ ذلك يُفاقم الخصومة وقد يرفعها إلى درجة العداوة: قال تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت/ 34). ب- بدلاً من الملاسنة وتصعيد لهجة وحدّة الخلاف، طالبهُ بالدليل والبرهان، وإذا طالبكَ به فاذكره له، حتى لا يُلقى الكلام على عواهنه بينالقيل والقال: قال عزّ وجلّ: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/ 111). ت- الرجوع إلى مرجعيّة حاكمة يتّفق عليها الطرفان لتقضي في الأمر، وتكون كلمتها نافذة: قال سبحانه: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (الشورى/ 10). وقال جلّ جلاله في حلِّ الخصومات والخلافات الزوجية: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء/ 35). ث- إعتماد القرعة لحلِّ مشكلة التنازع في التعدّد، وهذا ما اعتمدهُ زكريا (ع) وقومه في أيّهم يكفل مريم (ع): قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (آل عمران/ 44). وهذا ما كان يعتمده النبي (ص) في الإقتراع بين نسائه إذا سافر وقرّر اصطحاب واحدة منهنّ. ج- أن تعامله بالعدل حتى ولو كان مُبغضاً لذلك: قال تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة/ 8).   2- الإحسان إلى (الخصم) في الأحاديث والروايات: أ- أحسِنْ إلى خصمك بعدم الرد عليه بالمثل: عن الإمام محمد الباقر (ع): "إيّاك والخصومات، فعسى أن يتكلّم الرجل بالشيء لا يُغفَر له"! ب- ادعُ خصمك لتقوى الله، وكرِّر عليه (إتّقِ الله) فهي كان الإمام الصادق (ع) إذا مرّ بجماعةٍ يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثاً، اتّقوا الله، يرفع بها صوته. ت- لا تُبالغ في خصومتك، بل انظر إليها في أضيق زاوية ونطاق، لأنّ المبالغة إساءة إلى نفسك وعدوان على خصمك: يقول الإمام علي (ع): "مَن بالغَ في الخصومةِ أثم، ومَن قصّر فيها ظلم، ولا يستطيع أن يتّقي الله مَن خاصم"!   3- الإحسان إلى (الخَصم) في الأدب: يدعو (أنيس المقدسي) إلى تجاوز عقدة التقليد، أو اتِّباع مذهب فقهي معيّن، حيث تسبّبت بالكثير من الخصومات، وأن يحترم كلٌّ تقليد الآخر ومذهبه، وأخذه أحكامه عن أهل العلم، فيقول: لا تجعلوا (التقليدَ) يفرطُ عِقْدنا **** فرجاؤنا عبثٌ إذا لم يُعقَدِ ويُهوِّن (معروف الرصافي) الخصومة، ويُبرِد الغليان، بقوله: ماذا جرى بيني وبينكَ قبلَ ذا **** ممّا يجرُّ خصومةً وجِدالا حتى شهرتَ عليَّ سيفَكَ تبتغي **** ضَرْباً يُقطِّعُ مني الأوصالا؟! وما أجمل ما حلّ به شاعرٌ الخصومة بينه وبين صديقٍ له بأن بعثَ له الأبيات التالية التي أطفأت نيراناً كان يمكن أن تأتي عليهما معاً: مِنَ اليوم تعارفنا **** ونطوي ما جرى منّا فلا كانَ ولا صارَ **** ولا قُلتُم ولا قُلْنا فإن كانَ ولابُدّ من **** العتبِ فبالحُسنى فلقد قيلَ لنا عنكُم **** كما قيلَ لكُم عَنّا فما أحسنَ أن **** نرجع للودِّ كما كُنّا!   4- برنامج الإحسان إلى (الخصم): يُبيِّن الإمام زين العابدين (ع) في (رسالة الحقوق) حقّ الخصم، فيقول: "وأمّا حقّ الخصم المُدّعي عليك: 1-                         فإن كان ما يدّعي عليك حقّاً لم تنفسخ في صُحبته، ولم تعمل في إبطال دعوته، وكنتَ خصم نفسك له، والحاكم عليها، والشاهد له بحقِّه دون شهادة الشهود! فإن ذلك حقّ الله عليك. 2-                         وإن كان ما يدّعيه باطلاً: رفقتَ به، وردعته، وناشدته بدينه، وكسرتَ حدّته عنكَ بذكر الله. (تذكّر قولك له: إتّقِ الله). 3-                         وألقيتَ حشوَ الكلام ولغطه الذي يردّ عليك عادية عدوّك، بل تبوء بإثمه، وبه يشحذ عليك سيف عداوته، لأن لفظه السوء تبعث الشر، والخيرُ مقمعةٌ للشرِّ".

ارسال التعليق

Top