• ٢٧ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٤ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

الإسلام محور عملية التغيير

الإسلام محور عملية التغيير

إنّ الإسلام قد أحدث تغيرات نوعية في حياة المجتمع البشري وقد ارتكزت تلكم التغيرات على رؤية واضحة، وإيمان بعقيدة التوحيد. وتحددت من خلالها مسار الحركة الإنسانية في إعمار الكون، وإقامة الحياة ضمن محور العبودية الحاصلة. وقد تمكن الإسلام أيضاً من خلال إيمان المجتمع أن يجسد روح الأخوّة في العلاقات العامّة، ومظاهر العدالة الاجتماعية في الميدان الحضاري. ومن الطبيعي أن تنحسر مظاهر الاستغلال والتسلط بفعل القدرات الروحية التي فرضتها الرسالة السماوية وجسدتها الإرادات النبوية، فتطورت بذلك علاقة الإنسان بأخيه الإنسان وأخذت مساراً متميزاً كما تطور بناء الكيان الاجتماعي، وبرزت بوضوح آثار العلاقة العمودية التي ساهمت بفاعلية كبرى في توجيه الإنساني في السيطرة على غرائزه وشهواته.

إنّ العلاقة العضوية التي تربط حركة الإنسان الداخلية بالواقع الاجتماعي المحيط خاضعة لإرادة الإنسان، وتحكمها القوانين والسنن الإلهية، وتأخذ الطابع الحضاري عندما يكون الإنسان قادراً على السيطرة على نوازع النفس. ويظهر الخلل في العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان عندما تسيطر نوازع النفس على حركة الإنسان، وينعكس ذلك على الوضع الاجتماعي فينتشر الظلم، وتفتقد العدالة، وتبدأ رحلة استغلال الفرد لأخيه.

إنّ المحور الأساسي في تحقيق عملية التغيير هو حجم وامتداد القيمة الأخلاقية. فمتى ما تجذرت القيمة الأخلاقية في الإنسان واتخذت مواقع ثابتة في السلوكية، وامتدت بعمق للتحرك في الاتجاه الأفقي والعمودي كان ذلك هو الضمان لاستمرار التغيير، وبالتالي للحفاظ على الحضارة بوجهها المشرق النيّر. وعندما تنخفض تلك القيمة الأخلاقية في حياة الإنسان تكون بداية الانتكاسة لعملية البناء الحضاري.

لا شكّ أنّ المسلمين يواجهون تحديات كبيرة لمواصلة العملية التغييرية التي أحدثتها الرسالة الإلهية، والجهود البشرية الخيرة وفي طليعتها جهود صاحب الرسالة الخالدة، وأهل البيت (عليهم السلام)، والصحابة الأخيار. ويمكننا أن نجمّل هذه التحديات في قسمين:

التحديات الداخلية: وتتمثل في العمل على رفع القيمة الأخلاقية للفرد الملم بعد فترة من الجمود والاجترار في عملية لفهم الواقع، وبعث روح العقيدة، وتفجير الإمكانيات والطاقات الكامنة، ورسم رؤية مستقبلية واضحة لحركته بناءاً على رؤى تستوعب تطلعاته المشروعة. وتلغي حالة الاسترخاء واليأس.

التحديات الخارجية: وتتمثل بالتحدي الكبير الذي يواجه المسلمين على كلّ الأصعدة من قبل المدينة الغربية، ويدفعها دفعاً للانسلاخ عن تراثها، وبالتالي أمانة الروح المقاومة التي تدافع بها الحضارة عن ذاتها. وبذلك تستمر عملية الذوبان في الكيان الخارجي. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى الأمن الحضاري ويتحقق باستخدام السبل التي من شأنها أن تمنح حضارتنا أمناً واستقراراً.

إنّ المسلمين مدعوون اليوم إلى إعطاء الصورة المشرقة للإسلام، ودفع كلّ ما هو بعيد عن سماع العقلانية، والصفات الإيمانية الخلاقة، فإنّ الكثير من العالم ينظر للإسلام بريبة وحذر، ويحاول الابتعاد عنا للمخاطر التي يحتمل أن تناله بواسطتنا، وعلينا ونحن أصحاب رسالة الدين القيِّم أن نصحح النظرة القاسية عنا. بأن نجسد الإسلام الصحيح للعالم الذي يرفض كلّ ما يضر إنسانية الإنسان، ويؤيد كلّ مَن يعمل من أجل سعادته، وكرامته، والله من وراء القصد.

ارسال التعليق

Top