• ١٩ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ٩ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الحب في الله

الحب في الله

◄عن أبي عبدالله (ع) قال: "مَن أحبّ لله وأبغض لله فهو ممّن كمل إيمانه". عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله (ص): "ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان إلّا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله".

عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: "انّ المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء وجوههم ونور أجسادهم ونور منابرهم كلّ شيء حتى يعرفوا به"، فيقال: هؤلاء المتحابّون في الله".

عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين (ع) قال: "إذا جمع الله عزّ وجلّ الأوّلين والآخرين قام منادي فنادى يسمع النّاس فيقول: أين المتحابون في الله، قال: فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب، قال: فتلقّاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنّة بغير حساب، قال: فيقولون: فأي ضرب من النّاس أنتم؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله، قال: فيقولون: نعم أجر العاملين".

عن أبي عبدالله (ع) قال: "ثلاث من علامات المؤمن: علمه بالله ومن يحب ومن يبغض".

عن رسول الله (ص) قال: "انّ حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم ووجوههم نور، ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء قالوا: يا رسول الله قل لنا قال: هم المتحابون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاورون في الله".

وقال (ص): "لو انّ عبدين تحابا في الله أحدهما بالمشرق وآخر بالمغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة".

وقال (ص): "أفضل الأعمال الحبّ في الله والبغض في الله". وعن أنس قال: قال رسول الله (ص): "الحب في الله فريضة والبغض في الله فريضة".

لا تتكامل الشخصية الإسلامية إلّا بأسلمة كلّ مقوماتها الأساسية الثلاثة (الفكر - العاطفة - السلوك)، وانّ التركيز على الفكر فقط أو السلوك فقط وترك العاطفة، انّما هو خطأ بالغ في تطبيق النظام التربوي في الإسلام عندما يراد تربية الإنسان المسلم وإعداده إعداداً رسالياً صالحاً، لأنّ العاطفة تبقى في موقعها الأوّل بالنسبة لبناء الشخصية كما هو الفكر والسلوك.

والإسلام إذا أريد له أن يطبق كتشريع للحياة، لا يمكن أن تحقق السعادة والرفاه في ظل تطبيقه في حياة الناس إلّا بعد أن تتوفر الأرضية الصالحة في المجتمع لتطبيقه، وتلك الأرضية الإسلامية تشترك في تكوينها ثلاثة عناصر وهي (العقيدة - المفاهيم - العواطف والمشاعر الإسلامية) فبعد أن تحدد العقيدة الإسلامية لهذا المجتمع نظرته للكون والحياة وتشبع عقله ووعيه بالمفاهيم الإسلامية التي تقدم تفسيراً إسلامياً للأشياء والقضايا والمواقف، والعواطف والمشاعر الإسلامية التي تشكل الطاقة والوقود لتفاعل الفرد والجماعة المسلمة مع الرسالة وتجسيدهم لتعاليمها في واقع الحياة، لأنّ الإيمان العقلي لا يكون كافياً لوحده لحمل الإسلام كهم وتبنيه كرسالة وتطبيقه كمنهج للحياة.

فلم تعرف عن الفلاسفة الموحدين لله تضحيات في سبيل دين التوحيد ولم يحدثنا التأريخ عن مواقف لهؤلاء تصورهم وهم يحملون همّ دين التوحيد والموت في سبيل إقامته في الحياة، بينما امتلأ التأريخ بذكر الصور العالية للتضحية والفداء في سبيل الله، أو شاهدنا ذلك في مواقف وتضحيات الرساليين الذين استولت الرسالة على مشاعرهم وغمر حبها والإخلاص لها قلوبهم، أي عندما تحولت عواطفهم ومشاعرهم إلى الإسلام أصبحت وقوداً يغذي حركتهم في طريق حمله وتطبيقه في الحياة وبذلك تكاملت شخصياتهم بالإسلام وأصبحوا عاشقين له يرونه هو الأوّل والآخر في حياتهم وعيشهم.

وفي الحياة الإسلامية صور كثيرة للعاطفة الإسلامية، وانّ مجرد النظر إليها تتبين لنا الأهمية الكبيرة لها ولموقعها في هذه الحياة.

فمثلاً: "المودة بين الزوجين" التي هي أهم وشيجه للارتباط في الحياة الزوجية ولسلامة بنائها واستمرارها، هي أثر من آثار العواطف والمشاعر الإسلامية الناتجة عن المفهوم الإسلامي للعلاقة الزوجية، وتتجلى مظاهر العاطفة عند الإنسان بالحب والبغض اللذان يصنعان الموقف الحياتي من الآخرين في أي قضية، وتتحدد طبيعة علاقة الإنسان بالله تعالى وفقاً لهما وكذلك علاقته بالآخرين وحتى بالطبيعة.

والإسلام كما هو دائماً في معالجته لقضايا النفس الإنسانية وطريقته الخاصة في تربيتها وإعدادها اهتم بهذين الأمرين "الحب، البغض" بشكل كبير وجعل حبّ الله هو القضية المركزية التي يجب أن تنصبغ وتنطلق منها كلّ عواطف ومشاعر الإنسان المسلم حتى تتكيف علاقته بكلّ ما حوله تبعاً للحب في الله والبغض في الله.

عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبدالله (ع) عن الحب والبغض أمن الإيمان هو؟ فقال: وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض؟ ثمّ تلا هذه الآية: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات/ 7).

وقد استطاع الإسلام أن يطرح هذا المقياس الوحيد للحبّ ويلغي كلّ ما سواه من أشكال الحبّ الأخرى في الحياة، لكي تكون العلاقة في وسط الجماعة المسلمة قائمة على الاتجاه نحو الله والمنع عن كلّ ما سواه، ففي الحديث عن رسول الله (ص) انّه قال: "ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان إلّا ومَن أحبّ في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله".►

ارسال التعليق

Top