• ٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

النمو الاجتماعي.. نمو لسمات الفرد

د. أ. مباركة أبو القاسم الذئب

النمو الاجتماعي.. نمو لسمات الفرد
يعرف النمو الاجتماعي في معناه العام نمو سمات الفرد فيما يتفق مع الأنماط الاجتماعية المقررة. بيد أنّ الكتابات الاجتماعية المعاصرة تشير إلى وجود اختلاف واضح بين اصطلاحي النمو الاجتماعي والتنمية إذ يمثل أولهما عملية الزيادة الثابتة أو المستمرة التي تطرء على جانب معيّن من جوانب الحياة، وتعني التنمية تحقيق زيادة سريعة تراكمية، ودائمة خلال فترة من الزمن، فالزيادة الثابتة في النسبة المئوية في المتعلمين أو المتعلمات إلى مجموعة السكان، هي مؤشر من مؤشرات النمو الاجتماعي، أما التنمية فتتحصل في مرحلة النمو الاجتماعي السريع، وخلال فترة ممتدة من الزمن.
يحدث النمو، في الغالب الأعم بالتطور البطيء، والتحول التدريجي. أما التنمية فتحتاج إلى دفعة قوية ليخرج المجتمع من حالات الركود والتخلف إلى التقدم.
كما ينظر إلى النمو على انّه عملية تلقائية تحدث من غير تدخل من جانب الإنسان، فالطفل يصبح، صبياً، ثمّ شاباً، ثمّ رجلاً، ثم كهلا، وهكذا... أما التنمية فهي عملية مقصودة، وهادفة تنجم عن الجهود المنظمة التي يبذلها الإنسان لتحقيق أهداف معينة. وبهذا تصبح التفرقة بين النمو والتنمية كالتفرقة بين التطور والتطوير، والتغير والتغيير، فالفارق بين هذه المفاهيم، يتمثل في تدخل الإنسان في أحداث التنمية، أو التغيير، أو التطوير.. (بدوي، 1986: 32).
ويشير مصطلح النمو إلى عملية النضج التدريجي والزيادة المستمرة للكائن سواء في حجمه الكلي أو أجزاءه في سلسلة من المراحل الطبيعية ويتضمن النمو تغيراً كمياً وكيفياً، وقد يكون مرغوباً أو العكس، يقال نمت أزهار أو نمت الأشواك في الحديقة. وحينما تضاف كلمة اجتماعي إلى النمو بحيث يصبح "النمو الاجتماعي" أي النمو الذي يتعلق بالمجتمع، فإنّه يعني في هذه الحالة نمو السمات الفردية بما يتفق مع الأنماط الاجتماعية المقررة والبيئة الاجتماعية من ناحية عامة. وقد استخدم المصطلح بمعان مختلفة في الفكر الحديث، فيقال أحياناً مجتمعات نامية ومجتمعات أقل نمواً ومجتمعات أكثر نمواً، وما إلى ذلك وهناك جدل كبير في أدبيات التنمية حول هذه المسميات. ومن الناحية النظرية، فإنّ مفهوم النمو يقترب من مفهوم التطور ولكنه لا يتطابق معه. وهكذا يُلاحظ أن سبنسر يخلط بين مصطلح النمو والتطور، ولكن إذا كان ذلك جائزاً في السابق فالوضع يختلف اليوم. ومصطلح النمو الاجتماعي يختلف عن مصطلح التغير الاجتماعي في عدة نقاط أهمها:
1-    يشير النمو إلى الزيادة في جانب واحد من جوانب الحياة، أما التغير فقد يشمل البناء الاجتماعي والنظام والأدوار والقيم وقواعد الضبط الاجتماعي.
2-    يتصف النمو بالثبات المستمر نسبياً، أما التغير فقد يكون كذلك أو العكس تماماً.
3-    يكون النمو بطيئاً وتدريجياً نحو الزيادة أما التغير الاجتماعي فقد يكون سريعاً ويتضمن قفزات مفاجئة.
4-    يشير النمو إلى الجوانب الكمية، أما التغير فيشير إلى الجوانب الكمية أو الكيفية، أو كلتيهما.
5-    النمو يتعلق في الغالب بالجانب المادي من المجتمع، أما التغير فيتعلق بالجانب المادي أو المعنوي أو بكليهما.
6-    يسير النمو في خط مستقيم، نحو الأمام أي (الزيادة) بحيث يمكن التنبؤ بما سيؤول إليه، أما التغير فلا يكون سيره مستقيماً باستمرار، وقد يكون إلى الأمام فيؤدي إلى التقدم، كما قد يكون إلى الوراء فيؤدي إلى التخلف.
7-    وهو يختلف عن التغير في كونه تلقائياً بينما التغير قد يكون تلقائياً أو تغييراً إرادياً ومخططاً (تنمية). والخلاصة مما تقدم يتبين أنّ "النمو الاجتماعي" يعني الزيادة والتراكم بشكل مرحلي مستمر وبمعدل ثابت نسبياً، وفي الغالب يكون تغيراً مرغوباً على الأقل في بعض مراحله والنمو يدل على اتجاه التغير نحو التطور أو التقدم البطيء نحو الأمام، أما التغير فهو التحول الذي يحدث في أي معدل وفي أي اتجاه حيث قد يأتي في اتجاه الزيادة أو النقصان. بمعنى أنّ النمو حالة من حالات التغير وليس العكس. وفي الدراسة السوسيولوجية نهتم بالتغير الاجتماعي لأنّه يعبر عن حقيقة ديناميكية المجتمع التي تأتي في اتجاهات ومعدلات متفاوتة؛ أما النمو فيدخل غالباً في الدراسات الاقتصادية نظراً لطبيعة عملية النمو وخصائصها.
 
     المصدر: كتاب مبادئ التغير الاجتماعي (النظريات والرواد)

ارسال التعليق

Top