• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الهوايات في فترة المراهقة

رضا المصري – فاتن عمارة

الهوايات في فترة المراهقة

المراهق ينمو بمعدل خاص في فترة المراهقة حيث تكون الطفرة عنيفة ثائرة وبذلك تختلف الهوايات والاهتمامات. فهناك المراهق الذي يهوي القراءة والرحلات الخلوية وصيد السمك، وهناك المراهق سريع النمو الجسماني الذي يهوي الألعاب العنيفة كلعب الملاكمة والمصارعة والكاراتيه، وهناك الألعاب الهادئة مظهراً ولكنها عنيفة لا شعورياً مثل الشطرنج: فالنتيجة الأخيرة المهمة أنّ اللعب والهوايات هي إحدى مراحل النمو الجسماني والفكري والاجتماعي بالنسبة للمراهق.

 

فوائد الهوايات:

1- الهوايات إنما هي طريق لإشباع الرغبة المكبوتة في النفس: فالملاكمة والكاراتيه تنفيس عن الرغبات العدوانية، وقد تأخذ صورة أفضل في لعبة حيث تتم المعارك على لوحة الشطرنج دون أذى جسماني.

2- الهوايات تعطي المراهق فرصة للاستعراض ولإشباع رغبة التملك، وإظهار المعلومات يظهر هذا واضحاً في المراهق فهو يعتني بمضرب التنس أو الكرة أو الدراجة، ويعتني بها ويلمعها ويحتفظ بها نظيفة ويتباهى بها أمام الأصدقاء والمنافسين من الزملاء، وقد يزيد هذا التعلق من المراهق بدراجته أو مضربه أو مجموعة طوابعه إذ أنّ ما يملكه هنا يأخذ منه عاطفة حارة دون أن يقدم له مضايقات أو إزعاجاً.. ولا ضرر من هذا التعلق مادام لا يشغل المراهق عن دراسته أو عن باقي جوانب حياته اليومية.

3- بعض الهوايات مثل جمع العملات أو طوابع البريد لها جوانب اجتماعية؛ إذ تعطي المراهق فرصة إشباع دافع التملك إلا أنّها أيضاً تتيح له فرصة للاحتكاك بالزملاء حيث يقارنون مجموعتهم بعمليات مبادلات.. وقد تتحول إلى وسيلة للكسب عندما يبيع من مجموعاته ويربح.. كما يسعده كثيراً أن يشار إليه في وسط الأسرة والأصدقاء على أنّه خبير في العملات أو الطوابع.. إلخ.

4- والألعاب الرياضية من الهوايات المفيدة للمراهق؛ فهي تعطيه فرصاً كثيراً للاحتكاك بالآخرين والالتزام بقوانين اللعب مع الزملاء في الألعاب الجماعية، ولكبت جماح النفس عندما لا يفوز.. كلّ هذه الأمور تساعد في تشكيل شخصية المراهق إعدادها للحياة في مجتمع الكبار.

5- ومن الهوايات العظيمة الفائدة للمراهق هواية القراءة التي يكتسبها في أعوامه الأولى في المدرسة ثمّ بالتمرين في كتب الأطفال والجرائد والمجلات في المنزل، فإذا ما أتم الطفل عامه العاشر ودخل في مرحلة بدء المراهق فإنّه يكون قد وصل إلى مستوى جيد في القراءة وأصبح يعرف ماذا يرغب في قراءته.

دور الوالد لتشجيع هواية القراءة في المراهق:

-         عدم فرض ذوق خاص في القراءة.

-         محاولة توجيه نظره إلى ما يرون أنّه مفيد دون إرغامه ليترك ذوقه الخاص.

-         عدم ترك كتب القصص المبتذلة أو كتب جنسية في متناول يده، كذلك يضرب له مثل سيئ وتنحرف هواية القراءة الجميلة إلى وسيلة لإضاعة الوقت في أحلام وخيالات جنسية لا فائدة منها.

-         توفير فرص شراء الكتب التي يرغب فيها.

-         حث المراهق على عمل مكتبة صغيرة له لحفظ كتبه الخاصة وتنظيمها.

6- ومن الهوايات التي يتمسك بها المراهق تربية الحيوانات الأليفة: مثل تربية القطط أو الكلاب أو الأرانب أو العصافير أو الحمام، ويرى أن تحسب هذه الأمور بضوابطها المناسبة. وإن كان هناك فائدة لاقتناء الحيوانات وتربيتها فهي تعطي المراهق الفرصة لإظهار عواطفه وحنانه كما أنّها تخفض من شعوره بالوحدة إذا كانت ظروف حياته تفرض عليه وحدة بسبب ما، وهي أيضاً تعوده على تحمل المسؤولية.

ومن طريقة معاملة المراهق للحيوانات الأليفة يمكننا أن نحكم على نجاح الأهل أو تربيته، ففي أغلب الأحوال تكون معاملته للحيوانات صورة لمعاملة أهله له، كما لو كانت تجربته الخاصة يطبقها على تربيته لحيوانه الخاص.

7- ركوب الموتوسيكلات أو قيادة سيارة الأسرة: وهذه الهواية أساسها السرعة والمغامرة كتعبير عن الرجولة.

والملاحظ أنّ المراهق يغامر إذا كان متأكداً من علاقاته الأسرية ويحس أنّ الأهل مستعدون لمساندته، وهو لا يرغب في هذه المساندة بصورة علنية تقيد حريته في الاستكشاف والمغامرة، وهو يفخر بمغامراته ويقدمها لأهله كرد على ثقتهم به.

8- إقامة الحفلات في المنازل أو في نوادي الشباب: ومثل هذه الحفلات تختلط فيها الشلل والمجموعات، ومن الملاحظ أنّ المراهقين من الأولاد أكثر لهواً وعبثاً ولعباً أو البنات فإنّ تصرفاتهنّ تتسم بالهدوء والوقار بالنسبة لسنهنّ، وكثيراً ما حدث بعد هذه الحفلات أن يحس المراهق بحالة من الاكتئاب بلا سبب ويظل هكذا لمدة يوم أو يومين. ويستحسن في هذه الأحوال تركه وشأنه حتى تزول هذه الحالة، فهي في أغلب الظن ترجع إلى حزن لا شعوري على انقضاء أوقات المرح والسعادة أو العودة إلى الحياة الرتيبة لكلّ يوم.

 

دور المربي تجاه الترفيه والهوايات في مرحلة المراهقة:

1-  الهواية توسع المدارك:

إنّ المراهق يحب أن يتكلّم ويناقش ويهوي الاستماع إلى صوته.. ويجب على الأهل ألا تضايقهم مثل هذه الهواية، فهي فرصة للمراهق لتوسيع مداركه وزيادة معلوماته من خلال المناقشات، وهي أيضاً فرصة لترسيخ ثقافته ومعلوماته وآرائه.

2-  احترام هوايته:

ولذلك فمن المهم في جلسات الأسرة معاً أن يعطى المراهق فرصة الحديث وأن تجذبه إلى الدخول في المناقشات، والأهم من ذلك أن يستمع لآرائه باهتمام، ومناقشته باحترام، فبذلك يعطى فرصته الحقيقية ليعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، ولعل أوقات تناول الطعام هي أنسب الأوقات لمثل هذه المناقشات والمحادثات حيث يجتمع أفراد الأسرة كلّهم لفترة من الوقت.

3-  هوايات بلا حدود:

وهناك مشكلة المراهق الذي تسيطر عليه هواياته وتستقطع من الوقت المخصص للمذاكرة.. والعلاج طبعاً هو التدخل بهدوء وفي احترام ومحاولة تقسيم وقت الفرد وإعطاء الفرصة الكافية لمزاولة هوايته مع عدم الطغيان على الأوقات المخصصة للدروس.

4-  مراهق بلا اهتمامات:

وهناك أيضاً مشكلة ذلك المراهق الذي ليس له أي اهتمامات قط، ولا يبذل جهداً في استغلال أوقات فراغه، ومثل هذا الطفل إذا كان مجتهداً في مدرسته فأغلب الظن أنّه يعطي كلّ طاقته للمذاكرة. وواجب الأهل محاولة إيجاد فترات راحة لديه وبالجلوس أمام التليفزيون.. أما إذا كان متعثراً في دراسته فإنّ عدم وجود هوايات لديه يشكل جزءاً من صورة طفل مراهق كامل بلا طموح سواء في الدراسة أو في اللعب. ومثل هذه الحالة تحتاج لمساعدة الطبيب النفسي لإرشاد الأهل إلى طريقة العلاج السليم.

 

المصدر: كتاب مراهقة بلا إرهاق

ارسال التعليق

Top