• ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٤ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

سيطروا على مزاج طفلكم المتقلب

سيطروا على مزاج طفلكم المتقلب

بدأ هاني (6 سنوات) يعلن أنّه أصبح كبيراً ويحقّ له فعل ما يحلو له، وإذا لم تنصع والدته لرغبته يبدأ البكاء وأحياناً الصراخ حتى يحوز ما يريده. والأُم تقف حائرة، فقد استنفدت كل قواها وتبدأ بدورها الصراخ. فيبدو الموقف مشهد معركة بين اثنين يتنافسان على امتلاك الكلمة الفصل.

·      إلى ماذا يشير مزاج الطفل المتقلب والمشاكس؟

إنّه تعبير عن توتر حاد يشعر به الطفل. فهو لا يريد الخضوع لقرارات والديه، أو لا يقبل رفضهما، فيعبّر عن ذلك بنوبة غضب. وعموماً يتعلق الأمر بتصرف متكرر. ونادراً ما يوجد طفل يقوم بنوبة غضب مرة واحدة.

 

·      هل هناك سن معينة تظهر فيها نوبات الغضب؟

نوبات الغضب أو المشاكسة الفعلية تظهر بين السنة ونصف السنة والأربع سنوات، فقبل السنة لا يمكن القول إنّ الطفل يشاكس لأنّ هذا الصغير يعبّر عن حاجة أو شعور بالإنزعاج. لذا في هذه السن يجب الاستماع إلى صرخاته على أن لديه حاجة وعلى الأُم محاولة تلبيتها، بينما بدءاً من السنتين يعبّر عن رغبة بنوبة غضب ليشعر بالغبطة، ويمكن الأُم تأجيلها أو رفضها.

 

·      هل نوبات الغضب والمشاكسة تصرّفات عادية؟

نعم كل الأطفال يمرّون بها، وهي مؤشر لبعض الدينامية في شخصية الطفل وإعلان جيِّد عن الأنا. فالطفل الذي لا يشاكس أبداً يكون طفلاً خاضعاً لوالديه ولا يعبّر عن رغباته الخاصة.

 

·      كيف يمكن التحكم في غضب الطفل في مكان عام؟

عندما يقوم الطفل بنوبة غضب في السوبرماركت، فهو يدرك تماماً أن صراخه يحرج والدته وبالتالي يزيد حدّته ليضغط عليها. وهنا الأمر يعود إلى الأُم ألا تدخل في لعبة الإبتزاز التي يمارسها، وتبرهن له أنّه يزعج الآخرين بصراخه وبأنها لا تشعر بالخجل بل هو من عليه أن يخجل.

 

نصائح الإختصاصيين للسيطرة على نوبات غضب الطفل:

1-    توقّع نوبات غضبه وعرض البديل:

تدرك الأُم مسبقاً أن بعض المواقف تنتهي بنوبات غضب طفلها. مثلاً  كل مساء يرفض الطفل التوقّف عن اللعب والذهاب إلى الفراش للنوم، أو أنّه يطلب شراء الحلوى في كل مرة تصحبه والدته إلى السوبرماركت، وتنتابه نوبات الغضب إذا لم يحصل عليها. إذاً الأُم تعرف ما ينتظرها، لذا عليها إزالة الأسباب فوراً وتحضير طفلها لعدم تلبية طلباته. كأن تقول له: "بعد اللعب عليك توضيب ألعابك عند السابعة والذهاب إلى السرير". أو وضع قواعد وتطبيقها بنبرة صارمة ومقنعة في آن واحد، كأن تقول له مثلاً: "هيا سوف نذهب إلى السوق ولكن لن أشتري لك الحلوى مهما حاولت". فبهذه الطريقة تجعل الطفل يتوقّع ما ينتظره إذا ما رغب في شيء ولم ينفّذ. من المؤكد أن سيحاول، ولكن على الأُم أن تكون حازمة معه وتذكّره بأنّها نبّهته. ولكي تتجنب توتّره فالطريقة المثلى أن تعرض عليه فوراً شيء آخر: "لا لن تشتري الحلوى أعدها إلى الرف، ولكن انت من سيختار نوع الجبن". هكذا تتمكن من إلهائه عن مطلبه الأساسي وفي الوقت نفسه تشعره بأن في إمكانه مساعدتها في التسوّق.

 

2-    لعبة عكس الصورة:

يمكن الأُم التحدّث عن نفسها عندما كانت في سن طفلها مثلاً كأن تقول له: "أنا أيضاً عندما كنت طفلة كنت أغضب عندما كانت جدتك تطلب مني النزول عن الحصان الخشبي والذهاب إلى النوم، وكنت أحاول كل شيء حتى لا أذهب إلى الفراش ولكن جدتك كانت توبخني". يحب الطفل عموماً أن يتحدث والداه عن طفولتهما حين كانا يرتكبان الحماقات وكيف أنّهما كانا يتعرّضا مثله للتأنيب، فهذا يشعره بالطمأنينة.

 

3-    الشرح له لماذا ترفض:

عندما تنتاب الطفل نوبة الغضب على الأُم أن تقف على مستوى طوله وتنظر إلى عينيه وجهاً لوجه وتتحدث إليه بهدوء بأنّه لا مجال لتلبية طلبه، وفي الوقت نفسه تسويغ الأسباب. كأن تقول الأُم مثلاً: لست موافقة على أن تأكل الشوكولا الآن، لأنّك ستشعر بالشبع وبالتالي لن تستطيع تناول العشاء اللذيذ الذي حضّرته"، على أن تكون مقتنعة بما تقوله، فكلما قل شعورها بالذنب كان لنبرة صوتها ونظرتها الوقع الإيجابي في الطفل، ويشعر بأن والدته لن ترضخ له.

 

4-    إتفاق الوالدين على رأي واحد:

عندما تقول الأُم "لا" لا يجوز للأب أن يقول "نعم"، أو العكس. يحق للوالدين أن يختلفا في وجهة النظر ولكن لا يجوز أن يختلفا أمام الطفل، بل عليهما مناقشة إختلاف وجهتي نظرهما في ما بينهما وعلى انفراد، ولكن أمام الطفل يجب أن يبقيا صوتاً واحداً.

 

5-    مساعدة الطفل على استعادة هدوئه:

يحمّر وجه الطفل ويصرخ إلى حد لا يستطيع التقاط أنفاسه، وتكرار كلمة إهدأ لن تنفع. وبدل ذلك على الأُم أن تحضن طفلها وتضمّه بين ذراعيها. هذا هو الحل الأمثل للإنتقال إلى الخطوة الثانية. وقد يرفض حضنها ويحاول الابتعاد عنها ومع ذلك عليها الاستمرار في التكلم معه بهدوء، بجمل قصيرة. ومتابعة ما كانت تطلب منه كأن شيئاً لم يحدث، فهكذا تؤكد له أن لا تأثير فعلياً لصراخه وأنّ الأمور ستبقى كما هي.

 

6-    تحذيره مما ينتظره وتنفيذ العقاب على أن يكون واقعياً:

إذا لم يتوقف الطفل عن الصراخ فوراً، يمكن الأُم بالطبع إرساله إلى غرفته، ولكن في الوقت نفسه يمكنها أن تطلب منه الجلوس على كرسي بالقرب منها ومنعه من النهوض عنها قبل أن يهدأ. وإذا لم يكتف فقط بالصراخ وبدأ يتدحرج على الأرض ويركل برجليه، عندها على الأُم أن تؤكد له أن تصرفه غير مقبول وأنّه سيعاقب، كأن تهدّده بحرمانه من شيء يحبه مثلا مشاهدة برنامجه الكرتوني المفضّل. شرط أن تنفّذ العقاب الذي هدّدت به طفلها، ولكن في الوقت نفسه يجب أن يكون واقعيّاً. مثلا لا يمكن الأُم أن تهدّد طفلها بتركه وحيداً في الشارع لأنّه يتدحرج على الأرض ويصرخ، فهذا عقاب غير واقعي.

 

7-    عدم الخضوع لمشاكسة الطفل لمجرد الحصول على الهدوء:

من الطبيعي أن يثير صراخ الطفل توتر الأُم واستياءها إلى درجة أنها قد تنصاع لرغبته للحصول على الهدوء والسكينة، وهذا حل غير مجد، لأنّه لا يضمن هدوء الطفل، فضلاً عن أنّه يشعره بالتشوّش، فيسأل نفسه كيف كانت الماما ترفض وتقول لا ثمّ عادت وقبلت! هل لدي سلطة عليها إذا ماصرخت بشكل قوي وكافٍ؟ وإذا تأكد من شكوكه سرعان ما يعيد التجربة.

ارسال التعليق

Top