• ٣٠ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

ورطة فتاة

ورطة فتاة

في إحدى القرى الصغيرة في الهند، اقترض مزارع فقير مبلغاً كبيراً من المال من أحد مقرضي المال في القرية، ولم يستطع سداده لفقره. ومقرض المال هذا، عجوز قبيح وشرير، أُعجب ببنت المزارع الفاتنة، لذا قدم عرضاً مغرياً له قائلاً بأنّه سيعفيه من القرض إذا زوجه ابنته. خاف المزارع وابنته من هذا العرض، واقترح مُقرض المال الماكر بأن يدع المزارع وابنته للقدر أن يقرر هذا الأمر، وأخبرهم بأنّه سيضع حصاتين واحدة سوداء والأخرى بيضاء في كيس النقود، وعلى الفتاة التقاط إحدى الحصاتين:

-         فإذا التقطت الحصاة السوداء، تصبح زوجته، ويتنازل هو عن قرض أبيها،

-         وإذا التقطت الحصاة البيضاء، لا تتزوجه، ويتنازل عن قرض أبيها،

-         وإذا رفضت التقاط أي حصاة، سيسجن والدها.

وكان الجميع واقفين على ممر مفروش بالحصى في أرض المزارع، وعندما كان النقاش جاريّاً، انحنى مقرض المال ليلتقط حصاتين، وانتبهت الفتاة حادة البصر إلى أنّ الرجل التقط حصاتين سوداوين ووضعهما في الكيس، ثمّ طلب من الفتاة التقاط حصاة من الكيس.

والآن تخيل أنك كنت تقف هناك، فبماذا ستنصح الفتاة؟

فإذا حللنا الموقف بعناية، سنستنتج الاحتمالات التالية:

1-  سترفض الفتاة التقاط الحصاة.

2-  أو يجب على الفتاة إثبات وجود حصاتين سوداوين في كيس النقود وبيان أنّ مقرض المال رجل غشاش.

3-  تلتقط الفتاة الحصاة السوداء وتضحي بنفسها لتنقذ أباها من الدين والسجن. بماذا ستنصح الفتاة؟

 

الحل:

أدخلت الفتاة يدها في كيس النقود، وسحبت منه حصاة، ودون أن تفتح يدها أو تنظر إلى لون الحصاة، تظاهرت الفتاة أنها تعثّرت وأسقطت الحصاة من يدها في الممر المملوء أصلاً بالحصى، وبذلك لا يمكن الجزم بلون الحصاة التي التقطتها الفتاة، ولكننا نستطيع النظر في الكيس للحصاة الباقية، وعندئذ نعرف لون الحصاة التي التقطتها، هكذا فعلت الفتاة، وبما أنّ الحصاة المتبقية سوداء، فإننا سنفترض أنها التقطت الحصاة البيضاء، وبما أنّ مقرض المال لن يجرؤ على فضح عدم أمانته باختياره حصاتين سوداوين، فإنّ الفتاة أنقذت نفسها وأباها من هذه الورطة بذكاء، مستخدمة طريقة الاستبعاد، وهي إحدى أنواع الاستدلال الاستنباطي.

 

للكاتب أ. د. عثمان حمود الخضر

  المصدر: كتاب التفكير.. أساليب ومهارات للكاتب

ارسال التعليق

Top