• ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

إفهمي زوجكِ حتى لا يهرب منك

إفهمي زوجكِ حتى لا يهرب منك

يريد امرأة واثقة وشجاعة وصادقة

لمَ الرجال جبناء في الحب؟ ما الذي يدفعهم إلى الهرب؟ لِمَ هم غير مبالين إلى هذه الدرجة؟ لِمَ يتصرفون هكذا؟ ما الذي يعنونه بقولهم كذا أو كذا؟ مَن مِن النساء لم تطرح هذه الأسئلة على نفسها أو على أصدقائها في محاولة منها لفهم ما يفكر فيه الجنس الآخر؟ هذه الأسئلة وغيرها تجيب عنها بلسان عدد من خبراء علم النفس، لتكون بمثابة دليل يساعد الجنس اللطيف على استكشاف ما يجري داخل عقول هؤلاء الرجال.

ثمة تناقض صارخ بين ما تظن النساء أنّ الرجل يريده وبين الذي يريده بالفعل. فانطباعات النساء الخاطئة، تتركهنّ غالباً مليئات بالمرارة والغضب، يائسات أحياناً، وتواقات غالباً لعيش ولو يوم واحد من الرومانسية في علاقة لا تشوبها التعقيدات والمشاكل. الرجال أيضاً يشعرون بالعجز نفسه في محاولاتهم فهم ما تريده النساء. والواقع أنّ ما يريده الرجال والنساء على حد سواء بسيط للغاية، لأنّه تقريباً الشيء نفسه، إنّه ما يريده أي كائن بشري بغض النظر عن جنسه. فالاستفتاءات المتعددة التي أجريت في مختلف البلدان، أظهرت أنّ الأجوبة التي أعطاها الرجال مشابهة إلى حد بعيد لأجوبة النساء، ولكنها أظهرت أيضاً أن متطلبات الرجال الواقعية والفعلية تختلف عما تظنه المرأة. في السطور التالية مقارنة بسيطة بين ما يريده الرجل وما تظن المرأة أنّ الرجل يريده، لتوضيح أسباب هذا الخلاف "الجنسي" المحبط.

 

الرجال يرغبون في أنّ تتواصلي معهم بطريقة صادقة، هادئة ومحترمة:

الرجل: التواصل الصادق هو من الأولويات عند الرجال، فهم يحبون أن تردّ المرأة على أسئلتهم بصراحة وأن تتطوع حتى لتقديم المعلومات من نفسها. يريدون امرأة تعبّر بثقة عن احتياجاتها ورغباتها، امرأة تعرف كيف تتواصل معهم برفق ومحبة مهما كان موضوع النقاش، يريدون امرأة تتوجه إليهم باحترام، من دون أن تصبح سلبية جدّاً في ردود أفعالها.

المرأة: من جهتها تعتقد أنّ الرجال يريدون منها أن تبقى سطحية، ألا تعبر أبداً عن رغباتها واحتياجاتها، وألا تطلب منهم شيئاً. ففي رأي النساء "إنّ الرجل يعتبر المرأة مخلوقاً حساساً جدّاً ومتطلباً جدّاً، ويريد منها أن تعرف كيف تتدبر أمرها من دونه". حتى إنّ بعض النساء ينتابهنّ شعور بأنهنّ لا يملكن حرية التعبير عن أفكارهنّ وقناعاتهنّ بصدق، لخوفهنّ من الرفض والهجران.

نصيحة علماء النفس: الرجال الحقيقيون يفضلون التواصل الصادق والشجاع، الخالي من الانتقاد والغضب. لذا، فالطريقة الأمثل لبناء علاقة جميلة بين الزوجين هي بأن يتعلما قول الحقيقة لبعضهما، والبوح باحتياجاتهما بطريقة فعّالة وغير مؤذية لأي من الطرفين.

 

الرجال يريدون امرأة واثقة بنفسها ومكتفية ذاتياً:

الرجل: يميل إلى امرأة تبحث عن الحب وليس عن الأمان، سواء كان الأمان المادي أم العاطفي. فصحيح أنّ الرجال في حاجة إلى أن يشعروا بأنهم محبوبون ومرغوبون من قبل شريكة حياتهم ولكنهم أيضاً يريدون أن تكون شريكتهم مكتفية بذاتها، أن تكون امرأة مستقلة، سعيدة، مفعمة بالحيوية ولديها اهتماماتها الخاصة، وهم في المقابل سيقدرون الوقت الذي يمضونه برفقة امرأة كهذه، لاسيّما إذا كانت تحبهم من دون أن تكبّلهم بمشاعر عدم الأمان وقلة الثقة بالنفس.

المرأة: من جهتها تعتقد بأنّ الرجال لا يريدون أن تعبر عن حاجتها إليهم، وأنّ الرجال عموماً لا يقدرون قيمة الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً. وأغلبية النساء يعتقدن أيضاً بأنّ رد فعل الرجل سيكون سيئاً وسلبياً إذا عبرت المرأة عن ضعفها تجاهه، وربما تخيفه إلى حد هربه منها.

في بعض الأحيان قد يكون ذلك صحيحاً، فالرجل لا يحب المرأة التي تعتمد عليه عاطفياً.

لا شيء يمكن أن يخيف الرجل أكثر من أن تكون بجانبه امرأة تابعة له كلياً، أي امرأة "لا تستطيع العيش من دونه"، سواء أكان ذلك حقيقياً أم لا، إذ يملك الرجال "أجهزة استشعار" و"نظام إنذار مبكر" لتحذيرهم عندما تبدأ المرأة بالاعتماد عليهم.

يمكن تفعيل "نظام الإنذار المبكر" لدى الرجال بعبارة تافهة جدّاً كقول المرأة مثلاً: "لماذا لم تتصل بالأمس؟ أو "لمَ لا تقضي عطلة نهاية الأسبوع معي بدلاً من أصدقائك؟".

غالباً ما يعني ذلك بالنسبة إلى الرجل أنّ المرأة معتمدة عليه لأجل تحقيق سعادتها، وهذا بالضبط ما يجعله ينظر إليها شيئاً فشيئاً على أنها ضعيفة. بشكل عام، لا أحد يشعربالانجذاب إلى الناس الضعفاء، فالضعفاء يستثيرون في الآخرين شعوراً بالشفقة لا غير، والشفقة هي على الأرجح أسوأ أساس لبناء علاقة.

نصيحة علماء النفس: ما تريده النساء يريده الرجال أيضاً: شريكة مكتفية بذاتها وسعيدة. إنها الطريقة الأفضل لجذب الرجل الحقيقي وعيش حياة غنيّة ومُرضية.

 

الرجال يبحثون عن علاقة خالية من التلاعب:

الرجل: لديه حساسية ضد التلاعب، فالرجال لا يحبذون قراءة الأفكار أو فك ألغاز الإشارات المبطنة التي ترسلها شريكاتهم. ببساطة هم لا يريدون أن يشعروا بأنّهم مجبرون على تقديم شيء للعلاقة أكثر مما هم مستعدون لتقديمه، ولا يحبون أن يتم تحميلهم مسؤولية كلّ الأخطاء التي تحدث في العلاقة. بكلمات أخرى، لا يريدون أن يقعوا فريسة للمناورات الأنثوية.

المرأة: في المقابل تعتقد بأنّ الرجال لا يريدون التواصل، وأنّ السبيل الوحيد للحصول على ما تريده هو أن تستعين بالتلاعب. وتظن النساء كذلك بأنّ الرجال في حاجة إلى التذكير المستمر بأنّ العلاقة يجب أن تتقدم وتتطور في مرحلة ما، وجزء كبير منهنّ يعتقد بأنّ الرجال لا يهمهم سماع الثناء أو الاعتراف بحسناتهم، وبالتالي فهن يحجمن غالباً عن إظهار تقديرهنّ ولا يُسمعن الرجال سوى الانتقادات والتذمر.

نصيحة علماء النفس: لن يتسامح الرجال مع المناورات والتلاعب لوقت طويل. لذا لابدّ للمرأة من أن تتعلم كيفية التعبير عن احتياجاتها ورغباتها بشكل واضح، ومن دون تردد أو إشارات مبهمة. يجب أن تعرف وتقبل مكان الرجل في هذه العلاقة وما هو مستعد فعلاً لتقديمه، ويجب أن تثني دائماً على حسناته وتصرفاته الجيدة.

 

الرجال يفضلون المرأة المسؤولة التي لا تكف عن تحسين شخصيتها:

الرجل: يريد شريكة يمكنها أن تضحك على نفسها وتظهر الشجاعة والقوة في مواجهة أخطائها. بكلمات أخرى يبحث الرجال عن امرأة تتقبل نصيبها من المسؤولية في العلاقة، وتظهر بعض الاستقرار العاطفي، امرأة تكون مسؤولة عن عواطفها ولا تكف عن تطوير وتحسين نفسها.

المرأة: تظن أنّ الرجال لا يفكرون إلا في متعتهم الآنية، وليس لديهم في الحقيقة أي رغبة فعلية في تعميق العلاقة أو النمو الشخصي. في رأيها "الرجال يبحثون عن عارضات أزياء خارقات، ولا تهمهم حقاً الصفات الداخلية، مثل: النضج، والطيبة، والحب والدعم".

نصيحة علماء النفس: الرجال يريدون نساء يتصرفن بنضج، والنضج لا يعني غياب العواطف، إنما القدرة على السيطرة عليها وحسن إدارتها. لجذب الرجل، يجدر بالمرأة أن تتعلم كيفية السيطرة على مشاعرها.

 

الرجال يريدون الولاء والالتزام في العلاقة:

الرجل: الإخلاص بالنسبة إليه ضروري للغاية. في الواقع، الرجال يريدون امرأة تنخرط قلباً وقالباً في العلاقة، بكلِّ ما لديها من إخلاص والتزام ورغبة في العمل على تحسين العلاقة، حتى في الأوقات الصعبة.

المرأة: تعتقد بأنّ الرجال لا يهمهم سوى العلاقات الجسدية وحسب، وأنهم مستعدون للتخلي عن العلاقة الجدّية من أجل ملاحقة امرأة أكثر جمالاً وجاذبية. كذلك تشعر النساء بأنّ الرجل عموماً لا يعرف كيف يبقى وفياً، وأنّه لا يرغب فعلياً في العمل على تحسين العلاقة، بل يفضل الفرار حين تدق الصعاب باب العلاقة.

نصيحة علماء النفس: لكلِّ النساء اللواتي يعتقدن بأسطورة "أنّ جميع الرجال غير مخلصين"، لقد أثبت علم النفس أنّ الخيانة والنظر خارج إطار العلاقة يزعجان الرجال بقدر ما يزعجان النساء. ثمّ إنّ الرجال الحقيقيين يعرفون كيفية بناء علاقات ناجحة، ويعرفون كذلك أنّ الإخلاص هو العنصر الرئيسي فيها.

 

الرجال يريدون امرأة تتفهم حاجاتهم:

الرجل: تعمد العديد من النساء إلى لومه وإشعاره بأنّه غير كفؤ. أما الرجال فيفضلون من تظهر لهم الكثير من الثناء والاعتراف بما يقومون به من أمور حسنة، ويتوقون إلى من تعبّر لهم عن الحب والتقدير.

المرأة: تعتقد بأنّ الرجال لا يحتاجون إليها ولا يقدرون رأيها ودعمها وثناءها. في رأي النساء، إنّ الأشياء المهمة بالنسبة إلى المرأة لا تعني الرجال أبداً، ولهذا السبب يملن إلى الانتقاد. فالانتقادات في نظرهنّ تعبّر عن الاستياء الذي يشعرن به.

نصيحة علماء النفس: معظم الرجال يحبون أن تعبر شريكاتهم عن امتنانهنّ وتقديرهنّ من تشويه سمعته هو إحدى أهم الأدوات لتأسيس علاقة تدوم وتتحدى الصعاب.

 

نعم.. الرجال جبناء:

على صعيد آخر، ثمّ اعتقاد سائد بأنّ الرجال يهربون من العلاقات بسبب خوفهم. فماذا لو لم يكن هربهم منك بسبب خطأ ترتكبينه؟ ماذا لو كانوا فعلاً جبناء؟ يؤكد عالم النفس الفرنسي جيل دامبرا في كتابه المثير للجدل "لماذا الرجال جبناء؟" (Pourquoi les hommes sont laches?) هذه الفرضية. في رأيه إنّ شجاعة الرجال هي خرافة ليس إلا، ففي العلاقات المرأة هي الأكثر إقداماً، يقول دامبرا: "الرجال شجعان عندما يتعلق الأمر باصطياد حيوان الماموث أو شن الحروب الضارية، وذلك بسبب هرمون التستوستيرون ووجودهم ضمن مجموعة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالحب، فإنهم يصبحون جبناء. فلنأخذ على سبيل المثال تصرفات الرجل حين يريد قطع العلاقة، فغالباً ما يصبح صامتاً وينتظر أن تلاحظ شريكته ذلك وتفهم من نفسها وتتخذ الخطوة وحدها".

بالنسبة إلى دامبرا، لم يتغير الرجل كثيراً منذ فجر الإنسانية، بل يذهب في كتابه إلى درجة مقارنة أنواع الرجال بأجناس القرود، قائلاً: "هناك جينات مشتركة بين الرجل والقرد أكثر منها بين الرجل والمرأة. فإذا قارنّا على سبيل المثال ما بين أنواع الرجال وبعض أجناس القرود لاحظنا تشابهاً في الصفات، فلنأخذ مثلاً:

·      الأورانج أوتان: إنّه يعيش وحده، يتنهد كلما طلبنا منه شيئاً، كما أنّه لا يحب الخروج. شخصية مناسبة للنساء المستقلات اللواتي لا يحتجن إلى أن يظهر شريكهن الكثير من العاطفية في العلاقة.

·      الغوريلا: من عائلة كبيرة، هو اجتماعي جدّاً والعيش معه ممتع. مناسب لمن يبحثن عن علاقة أسرية مستقرة.

·      الشمبانزي: يعيش مع أصدقائه كثيراً سريع التأثر ويؤمن بالفردية. مناسب للمرأة المحبة للحرية.

وهناك أيضاً قرد البابون، والغيبون، والبونوبو...".

 

لا يمكن للمرأة أن تغيّر الرجل:

الخلاصة، بالنسبة إلى الباحث الفرنسي، هي أنّ المرأة اليوم باتت أكثر استقلالية ولم تعد في حاجة إلى الرجل ليؤمن لها قوتها، من هنا فقد أصبحت المقاييس "العلائقية" التي كان الذكور في العادة يقتضون بها مبهمة وغير محددة، فما عادوا يعرفون كيفية التعامل مع المرأة، وأمام هذا الواقع من الطبيعي أن يصبح الرجال أكثر جبناً وأقلّ إقداماً مع النساء.

ويلفت دامبرا في كتابه إلى أنّه لا يمكن للمرأة أن تغيّر الرجل، فمن الصعب تغيير الطبيعة الأصلية لإنسان مهما حاولنا. وعندما تبدأ المرأة التفكير في أنّ الرجل "سيكون مختلفاً معها"، غالباً ما تنتهي هذه العلاقة بشكل سيئ. يقول دامبرا: "عندما نشتري الأحذية، نختار ما يناسب مقاسنا، حتى لو كنا نعلم أنها لاحقاً ستتسع قليلاً وتتخذ شكل القدم وتصبح مريحة أكثر حين نرتديها. مع الرجل، المبدأ هو نفسه، على المرأة أن تختار ما يناسبها من البداية".

إذن ما مفتاح نجاح العلاقة في تحليل جيل دامبرا؟ يجيب بأنّه لا توجد وصفة سحرية معينة تجعل العلاقات أسلس وأكثر إرضاء، ولكن يجب علينا ألا نغفل مبدأ المعاملة بالمثل. فهذه الاستراتيجية ناجحة على المدى الطويل. والهدف من ذلك هو عدم محاولة التغلب على الآخر، وإنما خوض العلاقة على أساس أنها لعبة تحتاج إلى شخصين يتعاونان معاً ويحترم أحدهما الآخر، كما أنّه من الضروري جدّاً الابتعاد عن المكر والتذاكي: فالصدق أمر ضروري، إلا أنّ دامبرا يحذّر من قول كلّ ما يجول في رؤوسنا للشريك. فأن يكون الإنسان صادقاً ومخلصاً لا يعني أن يفرّغ كلّ أفكاره السلبية والمؤذية، والتي من الطبيعي أن تمر في بال أي إنسان بحكم الطبيعة البشرية وتركيبتها، أمام شريكه، فهذه الأفكار من الممكن أن تزرع الشك وتثير المشاكل في قلب العلاقة.

لتحافظ المرأة على الرجل في حياتها، ينصحها دامبرا بأن تتوقف عن التعاطي مع العلاقة وكأنها من ممتلكاتها، وكأن عليها استهلاكها ما استطاعت، لأنها بمثابة عقد عمل ستنتهي مدته غداً. فالحب هو الرغبة في الآخر والحنان المتبادل. هو أن يبني الشريكان الأشياء معاً، ويطلقا المشاريع التي تضم كليهما، لأنهما ينظران إلى العلاقة كاتحاد طويل الأمد. إنّه الانخراط الكلي والحقيقي، والرغبة في القيام بالتضحيات المتبادلة لا لشيء سوى رؤية الآخر سعيداً، من دون حسابات، وبعيداً عن مبدأ الـ"واحدة بواحدة".

ارسال التعليق

Top