• ٩ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٨ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

حماة وكنة...

حماة وكنة...
   من أكثر ما هو معروف، خلافات الحماة والكنة في العالم أجمع ولكن تختلف حدة وشكل الخلافات من بلد إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى وبحسب الشخصيات. ويبدو من خلال هذه الخلافات وكأن هاتين السيدتين لا يحلو لهما العيش من دون خلافات مع بعضهما، كما وأنّنا أمام شخصين يتنافسان على أمر معيّن ولكن على ماذا يتنافسان؟ أهو الابن/ الزوج؟ الذي من الطبيعي والتلقائي يجب ألا يكون لأي منهما. فهو كيان مستقل بحد ذاته، وله الحقّ وحده بالقرارات. كما وأنّه ما من منافسة بين الأدوار التي من حقّ كلّ واحدة أن تلعبها.

تكمن الصعوبة في العلاقة بين الحماة والكنة في تاريخ واختبار كلّ واحدة. فلكلِّ قصتها وسببها لتغار بغض النظر عن شرعية غيرتها أم لا.

أحياناً تبدأ القصة بينهما انطلاقاً من موروثات كلّ منهما. فحين نرث من أهلنا وذوينا معلومات مغلوطة عن العلاقة التي تجمع الحماة بالكنة وبأنّ الحماة هي الوحش المهدد والكنة هي السوسة التي تدخل حياة الابن لتبعده عن أهله وتعدل في تصرفاته، حينها ندخل على العلاقة مع الكثير من الأحكام المسبقة. وندخل بالتالي في الحلقة المفرغة من التعدي والصد ومن ثمّ الدفاع عن النفس. حينها نرى أنفسنا أمام علاقة متشنجة يرى الرجل فيها نفسه محرجاً بين إنصاف زوجته أم والدته. لأنّ أي خطوة ناقصة من قبله تدخله في خلاف مع الجهة المعنية وأحياناً خلاف مع الاثنين.

أما في بعض الأحيان نرى أنّ الأشخاص انطلاقاً من اختبارات الأصدقاء في علاقات فاشلة بين الحماة والكنة فنرى الزوجة تتبنى اختبار الآخر وتسقطه على علاقتها مع حماتها أو كنتها. على الرغم من اختلاف ديناميكية العلاقة بين كلّ عائلة وتاريخ الأشخاص فيها.

أما نوع آخر هو النوع الذي يغار بطبعه. فنراه غير متقبل لوجود آخر مهما كانت مواصفاته وشخصيته. فذلك أيضاً يخلق نفوراً وتشنجاً في العلاقة.

وآخر بحسب طبع الأشخاص، نتبنى كلّ تصرف سلبي من الآخر حتى لو لم يكن موجهاً لنا وبالتالي أيضاً يخلق تشنجاً وتوتراً في العلاقة.

الأخطر في الموضوع ليس بكلِّ النقاط التي ذكرناها، إنما بكيفية معالجة الموضوع. فالوضع والعلاقة دقيقان بما أنّ الابن والزوج هو معني مباشر ولا يحسد على الموقف الموضوع فيه. فذلك لأنّ الزوجة أحياناً تشعر بخوف على موقعها في حياة زوجها، فقلة الثقة بالنفس أحياناً والضعف، يخلقان هاجساً ألا تكون الأولى في حياته أو حتى الوحيدة. نفس الأمر يحصل مع الوالدة التي تشعر بالمنافسة وتهديد لموقعها فتتحول إلى عدائية نتيجة قلة الثقة بالنفس أيضاً. هذه العلاقة غير الواعية وغير المدركة من قبل كلّ الأطراف تسهم بتمرير رسائل كثيرة تعزز الخلافات.

ولكن من الجيد أننا على الرغم من هذه الأمثلة الكثيرة واللامتناهية حول الخلافات المزمنة بين الحماة والكنة، فيمكن التحدث أيضاً عن الكثير من الأمثلة عن علاقات ودية وحتى عاطفية ومسالمة أيضاً نتيجة اختبارات سابقة وحسن إدارة للمواقف.

فيا عزيزي القارئ يمكن تفهم الوالدة التي ربت لسنين وكانت لسنين طويلة منذ الطفولة لغاية المراهقة هي المرأة المثال بعيون ابنها، ليس من السهل عليها أن تتخلى عن ذلك "العز" وتقديم ابنها على طبق من فضة إلى أخرى لا تحسبها أهم منها على الرغم من تحول نظرة الإعجاب التي تعودت أن تراها في عيون ابنها تجاهها إلى أخرى أياً كانت.

كما وأنّه ليس مستحيلاً السلام بين الحماة والكنة إن استطاعتا هاتان النظر إلى الأمور بإيجابية ووعي ونضج. فمن المطلوب من الحماة عدم إعطاء النصائح لكنتها مهما كانت الظروف ومهما كانت صعباً عليها. وعدم التدخل في تفاصيل حياة ابنها المشتركة مع زوجته. الإطراء واحتضان للكنة. البقاء على مسافة وعدم التدخل في تفاصيل البيت الزوجي. وتقبل أنّ لكلّ منهما دورها الخاص من دون منافسة في حياة الابن أما الزوجة فعليها أن تدرك أنها ليست في نزاع مع أحد وليست هنا لإلغاء أحد فزوجها ليس ملكاً لها بل هو شريكها. عليها احترام خصوصية العلاقة مع أهله وتحديداً والدته. فبذلك لا تعد تشعر بالحاجة إلى التشكي على الوالدة في كلِّ حين. كما وأنّه عليها إدراك أنّه ليس كلّ تشنج أو تصرف غير مستحب من قبل حماتها هو حكماً ضدها. فحين تدرك أنّ والدتها هي أيضاً حماة لأخرى فهل ترضى في خناقة بين والدتها وزوجة ابنها أن تكون هي المخطئة؟ وأنها هي أيضاً يوماً ما سوف تصبح حماة فأي معاملة تتمنى؟

ارسال التعليق

Top