• ١٠ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الرعاية الاجتماعية

الرعاية الاجتماعية

تصدير الموضوع:

قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان/ 8).

 

الهدف:

بيان بعض الموارد التي تكفَّل الإسلام بتأمين الحياة الكريمة لهم من الناحية المادية.

تعتبر الرعاية الاجتماعية التي أطلقتها الشريعة الإسلامية لكافّة أصناف الفئات الفقيرة والتي تحتاج إلى المساعدة من أجل تأمين الحاجات الضرورية والمستلزمات الحياتية من أبرز وجوه ومظاهر البعد الإنساني في الإسلام، حيث أوجبت الشريعة مدّ يد العون لهذه الفئات حفظاً لكراماتهم واحتراماً لإنسانيتهم، فلم يعد – والحال هذه – العطاء شكلاً من أشكال المنّ والأذى وإراقة ماء الوجه بل أصبح العطاء عبادةً واجبة وفعلاً قربويّاً يؤديه المكلّف قربةً لله وتوسّماً للأجر والثواب.

 

محاور الموضوع:

وسنتعرّض هنا لبعض الفئات والأصناف التي أمر الإسلام بضرورة الإنفاق عليهم واعتبرهم معياراً من معايير المجتمع الصالح، بمعنى أنّه كلما كان المجتمع يغني فقراءه كلما كان أقرب إلى الصلاح، وكلّما كان الفقراء يمدّون أيديهم إلى الناس كلّما كان المجتمع أبعد عن الصلاح، وأهم هذه الفئات:

 

1-  كفالة الأيتام:

قال تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) (البقرة/ 177)، وقال تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (الماعون/ 1-3).

ومن مظاهر العناية التي أولاها الإسلام للأيتام حفظ أموالهم والسعي في تنميتها والابتعاد عن كلّ تصرف ضارّ بها، قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) (الأنعام/ 152)، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (النساء/ 10)، وقال تعالى: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) (النساء/ 2).

 

2-     الفقراء والمساكين:

قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة/ 60).

قال تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) (البقرة/ 177).

 

3-     كفالة الصغار وكبار السن:

لقد وجّه الإسلام عناية خاصّة لكبار السنّ واعتبرهم مستحقّين للرعاية المثلى مقابل التضحيات التي بذلوها في تربية الأجيال الصالحة. والعناية بهم أنيطت في الإسلام، بالأبناء أوّلاً، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) (العنكبوت/ 8)، فمسؤولية الأبناء عن برّ الآباء ورعايتهم مسؤولية إلزامية سواء كانا مؤمنين أو فاسقين وسواء كانا على دينه أو على غير دين، والرعاية لكبار السنّ لا تقف عند الجانب المادي بل يدخل فيها الجانب النفسي والعاطفي الذي هم أشدّ حاجة إليه قال تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء/ 23-24).

وكما اهتم الإسلام برعاية الأبناء لآبائهم أولى اهتماماً خاصّاً بالطفولة وألزم الآباء برعاية الأبناء وتربيتهم حتى بلوغ سنّ الرشد مع القدرة على استغلالهم بالمسؤولية.

عن رسول الله (ص): "ليس منا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا".

 

4-     رعاية اللقيط:

واللقيط شرعاً: هو المولود الذي لا يعرف له أب ولا أُمّ، والذي يُلقى بدون أن يعترف به أحد، فيجب أخذه والاهتمام به، قال تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعً) (المائدة/ 32).

وقد راعى الإسلام نفسية اللقيط، فأعطاه الحقوق الممنوحة للولد الشرعي بدون أن يكون هناك تمييز أو تفريق بينهما، حيث لا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى، وبهذه المعاملة الحسنة يكون المجتمع قد أعدَّ مواطناً صالحاً، يقوم بواجباته وينهض بأعبائه، فلا يشعر بنقص ولا تتولّد عنده العقد النفسية.

 

5-     رعاية أصحاب العاهات:

قد يتعرّض الإنسان أثناء قيامه بدوره في إعمار هذا الكون لعاهة من العاهات، يفقد على أثرها عضواً من أعضائه، أو حاسّة من حواسّه، وربما لظروف تتعلّق بالحمل والولادة، يولد بعاهة مستديمة كفقد البصر أو السمع، أو تشويه في بعض أعضائه تقلّل من عطائه.

 

ومن أهمّ فئات هذه العاهات هم:

العميان والصُّمّ والبكم والمعتوهون والعاجزون بسبب ضعف البنية، وذوو العيوب الكلامية والتعتعة. هؤلاء النمط من العاجزين وأصحاب العاهات، يجب أن يلقوا من المجتمع كلّ رعاية وعناية واهتمام، وينبغي أن يكونوا محلّ العناية والاهتمام الكامل في نظر الدولة والمجتمع على السواء لتوفير العيش الأفضل لمثل هؤلاء المحتاجين، حتى يشعروا بالرحمة والتعاون والعطف.

أمّا العناية بالعميان والصمّ والبُكم، فيجب أن تتركّز بفتح مدارس ومعاهد خاصّة بهم، لتعليمهم، وتدريبهم على الحِرَفِ اليدوية، وجعل كلّ الوسائل الإيضاحية والسمعية والبصرية واللمسية تحت تصرّفهم ليشعروا بشخصيّتهم وكيانهم.

وأمّا العناية بالمعتوهين وضعاف البنية وذوي العيوب الكلامية والصرعى وأصحاب الأمراض المزمنة فتتركّز في إزالة ضعفهم وعاهاتهم وعيوبهم بالعلاج الناجح، والغذاء الصالح، والوسائل الطبية والصحية اللازمة وتوفير الأجواء التربوية المناسبة لهم.

 

6-     رعاية الشواذّ والمنحرفين:

والمراد من ينحرف من الأحداث والمراهقين إلى تناول المخدِّرات، أو السرقة، أو القتل وارتكاب الجرائم. وهذا عيب اجتماعي خطير يجب معالجته، ويرجع الانحراف عند المراهقين والشباب إلى أسباب عديدة أهمُّها سوء التربية وإهمال الوالدين مراقبة أبنائهم، ومنها الصحبة السيِّئة، ومنها معاملة الآباء القاسية لأبنائهم وشدّة ظلمهم، وإمساك النفقة عنهم، ومنها اليتيم والجهل والفقر.. إلى غير ذلك.

وعلاج الإسلام لظاهرة الشذوذ والانحراف يعتمد على منع أسباب الشذوذ وإزالة العوامل التي تؤدّي إليه.

 

7-     رعاية المنكوبين والمكروبين:

حثّت الشريعة الإسلامية على إغاثة المنكوب، والتفريج عن المكروب، والنصوص القرآنية في ذلك كثيرة، والأحاديث النبوية عديدة.

وهذه الحالة تشمل المتضرّرين جرّاء الزلازل والبراكين والهزّات الأرضية ومشرّدي الحروب وتفشّي الأوبئة وما شابه.

ارسال التعليق

Top