ما الفرق بين مجتمع من البشر وقطيع من البقر؟؟؟
يتميز المجتمع البشري بأن لكل واحد فيه اسماً وشخصيةً يتفرد بها عن الآخرين..
بينما الأبقار لا تزيد عن كونها أرقاماً، فإن أراد صاحب مزرعة البقر أن يميزها رقَّمها واحد اثنين ثلاثة...وإن أراد أن يبيعها سأل المشتري كم تريد خمسة أم عشرة؟
الأبقار مجرد أرقام لا أكثر فلا توجد هوية تميز البقرة عن أختها إنما كلها متشابهة "إن البقر تشابه علينا"..
البشر هم الذين يتميزون، فكل فرد على وجه الأرض له شخصيته وكينونته واسمه ولونه وبصمته الخاصة التي لن تستنسخ مرةً أخرى على مدار التاريخ "وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً"
مشكلة الأنظمة الشمولية أنها لا تؤمن بفردية الإنسان فهي تسعى لصب كل أفراد المجتمع في قوالب صارمة وإلزامهم بالانصياع لمحددات وقيود تلغي أي مساحة للتفكير والتميز فيكون كل واحد منهم نسخةً مكررةً عما يريده النظام وتتحول الحياة في ظل تلك الأنظمة إلى روتين ممل خال من الإبداع والتجديد.
في الأنظمة الشمولية يجب أن يفكر كل أفراد المجتمع بنفس الطريقة، وأن يروا نفس الرأي "ما أريكم إلا ما أرى"، وأن يؤدوا نفس الطقوس، وأن يلبسوا زياً موحداً، وأن يعتنقوا نفس المبادئ، وأن يسمعوا ويطيعوا لسادتهم وكبرائهم دون أن يتساءلوا أو يتفكروا أو يعارضوا..
هذه المحاولات لإلغاء الفروق بين الأفراد وقولبتهم في قوالب متشابهة والتنكر لحقيقة تعددهم الطبيعي الذي خلقهم الله عليه وفرض أفكار ورؤى محددة عليهم من فوق ما هو إلا انتقال من الحالة الإنسانية إلى الحالة البقرية...
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات