• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

المغزى من فريضة الصوم

عمار كاظم

المغزى من فريضة الصوم

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183). قد يتساءل المرء عندما يقرأ هذه الآية الكريمة. لماذا كتب الله علينا هذه الفريضة وأمرنا بأدائها شهراً كاملاً في كلّ سنة، ولماذا أيضاً كانت هذه الفريضة عامة في البشر، علينا وعلى الذين جاؤوا قبلنا. فما الحكمة الإلهية إذن من فريضة الصيام؟ ويأتي الجواب من عند الله تعالى في الآية التي ذكرناها ليوضح لنا ربّ العالمين الهدف الذي أراده من فريضة الصيام! (لعلكم تتقون) أجل التقوى التي تدفع الإنسان لأن يأتمر بأمر الله وينتهي عما نها عنه. وفي ذلك كلّه خير لنا. فالجوع والعطش ليسا هما المقصودان من الصيام فقط. فرُبّ صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش فقط، عن رسول الله (ص) قوله: "من لم يدع قول الزور والعمل به ليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". إنّ الله تعالى يحبّ عبده المؤمن ويحب أيضاً أن ينقذه من الوقوع في المعاصي والمهالك حتى لا يكون مصيره نار جهنم. وقد يغوي الشيطان الإنسان أحياناً، فيتقاعس عن تنفيذ أوامر ربّه ولا يبتعد عمّا نهى عنه. وهكذا تتراكم الذنوب شيئاً فشيئاً مما يؤدي إلى حرمانه نعيم الجنة التي وعد الله بها عباده المتّقين. لذا شرّع الله تعالى الصيام، وأمر عباده الذين أحبهم أن يصوموا لأنّ الصيام كما قال (ع) جُنّة، أي وقاية من النار ومن المعاصي التي تؤدي بنا إلى النار. فشهر رمضان، شهر التقوى والمغفرة، ومن صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدّم من ذنبه كما أنبأنا رسول الله (ص). فإذا غفر الله ذنوبنا، أصبحنا مؤهلين لدخول الجنّة، أليس هذا خيراً لنا؟ الأحاديث النبوية تؤكد لنا انّ الخير كلّه في شهر رمضان. عن رسول الله (ص) قال: "إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنّة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت (أي رُبطت) الشياطين". وفي حديث آخر أنّ رسول الله (ص) قال: "إنّ الله عزّ وجلّ فرض صيام رمضان، وسَنَنْتُ قيامه (أي قيام الليل بالصلاة والعبادة) فمن صامه وقامه احتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أُمّه". فشهر رمضان شهر البرّ والتقوى، شهر العبادة والعودة إلى الله تعالى (لعلّكم تتّقون) أي لعلّنا نتّقي غضب الله وسخطه بلجوئنا إلى عبادته وطلب رضاه وتنفيذ أوامره واجتناب معاصيه. فنعتاد طيلة شهر كامل على التقرُّب إلى الله تعالى، والبعد عن الأعمال والأقوال التي تُغضبه، والتي فيها شرّ لعباد الله وإثم لنا، فنكتسب هذه العادة الطيبة حتى تصبح من طباعنا الحسنة التي فيها سعادتنا في الدنيا والآخرة. لقد أمرنا الله بالقليل القليل ووعدنا بالمقابل بالكثير الكثير، فلنحسن الأدب مع الله تعالى، ولنتقبل ما أمرنا به، لخيرنا نحن، لعلّنا نعلم ونعي، فنتّقي الله ربّ العالمين، الذي فتح أمام جميع عباده أبواب التوبة والمغفرة، ودعاهم للمودة إليه، فهو الرحمن الرحيم. هذا هو شهر رمضان يا أخي المسلم قادم إليك، مشرّع الأبواب لكلّ مَن أراد يدخل في طاعة ربّه ويبتعد عن المعاصي والآثام، فكن عبداً شكوراً تجد ربّاً غفوراً. أخي المسلم.. سارع إلى مغفرة من ربّك وجنّة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعِدّت للمتقين. فشهر رمضان فرصة سانحة، اغتنمها قبل أن تفوت، فأنت لا تدري هل ستعود هذه الفرصة عليك أم ستنتقل إلى جوار ربك قبل ذلك وعندها تندم وتقول: "ربّ أرجعني أعمل صالحاً ترضاه". اذكّرك أخي المسلم ونفسي بحديث رسول الله (ص) حيث يقول: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك".

ارسال التعليق

Top