• ٢٥ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

سوريّتي

أحمد عبدالرحمن جنيدو

سوريّتي

انزلْ عن الصليبِ.

يا دمَنا المسفوكَ من ضغينةِ القريبِ.

هاتي يديكِ،

في دمي يابستانِ،

مرَّةً لقبلةِ الموتِ على مدافنِ التعذيبِ.

ومرّةً من صرخةِ الغريبِ.

أخرى ستمحو في الوجودِ قسوةُ الكئيبِ.

اهبطْ من النسيانِ.

من سوءة الأغصانِ.

من حرمةِ الإنسانِ.

يجولُ في خاطرنا التاريخُ،

يُبعثُ الجنونُ بالدعاءِ،

يركبُ التزييفُ في مذبحةِ الإيمانِ.

هذا أنا يا وطني،

رسْمٌ بلا ألوانِ.

وحشٌ بلا أسنانِ.

حلمٌ بلا أوطانِ.

فالموتُ يخطفُ الجمالَ شهوةً،

من رغبةِ الشيطانِ.

جرائمٌ مرسومةٌ في لوحةِ الجدرانِ.

والقتلُ صارَ لعبةً،

شريعةَ الجبانِ.

******

عشرونَ صيفاً يرحلونَ

في سؤالِ الظنِّ واليقينِ.

أحتاجُ ما أحتاجُ من حنينِ.

في لثمةِ الجبينِ.

سنرسمُ الأطفالَ لابتسامةِ السنينِ.

ويولدُ الحرُّ الجديدُ من دمِ الجنينِ.

لن يسقطَ اللهُ من القلوبِ والعقولِ والعيونِ.

والحلمُ فينا قدرٌ في قسوةِ السجونِ.

فالحرُّ أرضٌ،

والجنانُ نعمةُ المعينِ.

******

سيلعبونَ في حديقةِ الغناءِ بالدمى الحمراءِ.

نزيلُ منّا خرقةَ الأسماءِ.

ويسطعُ التخمينُ في الأشياءِ.

أحبُّها في النارِ والبارودِ والأشلاءِ.

في الصوتِ والساحاتِ والنداءِ.

في النبضِ والوجدانِ والدماءِ.

أحبُّها في الموتِ والتدميرِ والبلاءِ.

في الليلِ والتعتيمِ والضياءِ.

في اللحنِ والتكميمِ والغناءِ.

أحبُّها في السجنِ والتحريرِ والفناءِ.

أحبُّها سوريَّتي،

*******

في الموتِ خلف بابِها،

فوق الترابِ أو صبا الترابِ.

في الريحِ والأنسامِ والسحابِ.

في الجوعِ والممكنِ والعذابِ.

في اليدِ والأبصارِ والخضابِ.

في الحزنِ والميلادِ والعتابِ.

في الرعدِ والأمطارِ والضبابِ.

في السرِّ والأقوالِ والكتابِ.

أحبُّها سوريَّتي

******

انزلْ عن الحصانِ.

نفتقرُ الوقوفَ في المكانِ.

نختصرُ السجودَ للزمانِ.

انزلْ عن الحصانِ.

أضعتُ في معبودتي عنواني.

أشباهُنا يراقصونَ مومساً للجانِ.

والوجهُ في المرآةِ فظٌّ فاترٌ كحدوةِ الحصانِ.

أعلى وأسفلَ النصوبِ يبصقا وجهانِ.

قدِ استعارا جيفةَ الخلانِ.

أحبُّها سوريَّتي.

******

والصبرُ يبني صرْحَهُ في دورةِ الأمواتِ.

يمشونَ تحتَ حتْفِهمْ على ضحى الحياةِ.

ويشعلونَ جرحَهمْ منارةً للغدِ في الساحاتِ.

ويحملونَ عمرَهمْ في كفِّهمْ،

والموتُ آتٍ آتي.

لا فرْقَ عندهمْ سوى الإصرارَ للنجاةِ.

لمْ يعلموا حصيلةَ الأمواتِ.

أحبُّها سوريَّتي.

******

أراكَ تشتمُّ النسيمَ في غروبِ الشمسِ.

وتحضرُ الحتفَ البطيءَ جرعةً للأمسِ.

وتفرضُ الأغلالَ في قهرِ العبيدِ،

كي يعودَ عكسي.

لن يولدَ الإيمانُ من تفتُّتي ويأسي.

لن تربحَ الأحداثَ لو في بؤسي.

في لغةِ الحجارةِ الصمّاءِ صوتُ رمسي.

سيعجزُ الفتكُ المخيفُ عن زوالي،

عن رؤى لحدسي.

*****

فاللهُ في الأعلى سقانا لذّةَ الشهادهْ.

نمتلكُ الإخلاصَ والإرادهْ.

فالموتُ بحثٌ عن خلاصٍ،

عندنا عبادهْ.

أحبُّها سوريَّتي

******

عمري كما الحلمُ الصغيرُ،

يركبُ الإحساسَ في خيالي.

كزهرةِ الليمونِ في أرضِ الديارِ،

تملأُ الحاقةَ بالآمالِ.

عمري صلاةٌ لأذانِ مغربِ الإشراقِ،

في الشروقِ والزوالِ.

انزلْ عن الرجالِ.

لن تعرفَ المعنى،

ترى صلابةَ الرجالِ.

أحبُّها سوريّتي

ارسال التعليق

Top