• ٢٠ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٢ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

عليّ الأكبر (ع).. وارث مكارم الأخلاق

عمار كاظم

عليّ الأكبر (ع).. وارث مكارم الأخلاق

وُلِد عليّ الأكبر في العاشر من شهر شعبان سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة. لُقب (ع) بـ(الأكبر) لكونه أكبر من الإمام زين العابدين وقد صرّح بذلك السجاد (ع) حين قال له ابن زياد: أليس قتل الله عليّاً؟ فقال الإمام: "كان أخ أكبر مني، يسمّى عليّاً فقتلتموه". وشُبه (ع) بجده المصطفى (ص)، وللحسين (ع) كلمة ذهبية في حقّ ولده الأكبر: "اللهم اشهد أنّه برز إليهم أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك وكنا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إليه".

إنّ من مكارم الأخلاق أن يتحلى المرء بالصفات الحميدة ويتخلى من العادات الذميمة وهذه الأخلاق سواء أكانت حميدة أم ذميمة يكتسبها المرء وراثياً، وبيتياً، ومجتمعاً. وشرائع السماء التي بعثها الله سبحانه وتعالى لخلقه عن طريق رسله وأنبيائه كلّها تدعو إلى مكارم الأخلاق، لا سيما رسالة سيد الأنبياء ورسله (ص) حيث قال (ص): "إنّما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فهو يريد أن يجعل حياة البشرية كلّها حياة هانئة رغيدة خالدة، لا تبيدها الحقب والأعوام لأنّ رسالته خاتمة الرسالات.  وعليّ الأكبر (ع) هو ربيب ذلك البيت الطاهر الذي هو خلاصة الوجود من طيب الأرومة ومكارم الأخلاق، من حلم، وعلم، وشجاعة، وكرم، وتواضع، وبلاغة. وما إلى ذلك من المكارم التي ليس من العجيب أن يرثها عن آبائه.

وفي محاورة عليّ الأكبر مع أبيه الحسين (ع) يظهر فيه صوت النبل والشجاعة في حديث لعقبة بن سمعان قال: "لما كان السحر من الليلة التي بات الحسين (ع) فيها بقصر بني مقاتل أمرنا بالاستسقاء ثم ارتحلنا، فبينما هو يسير إذ خفق الإمام الحسين (ع) برأسه خفقة وانتبه وهو يسترجع ويقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون والحمد لله ربّ العالمين كرر ذلك ثلاثاً. فأقبل إليه ابنه عليّ الأكبر وكان على فرس له، وقال له جعلت فداك مم استرجعت وحمدت الله؟ فقال الحسين (ع) خفقت برأسي خفقة فعرض لي فارس يقول: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا. قال عليّ الأكبر (ع): يا أبت ألسنا على الحقّ؟ فقال الحسين (ع): بلى والذي إليه مرجع العباد. فقال عليّ الأكبر (ع): إذاً لا نبالي أن نموت محقين. فقال الحسين (ع): جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده".

ومن المواقف البطولية لعليّ الأكبر (ع)، رُوي أنّه لم يبقَ مع الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء إلّا أهل بيته وخاصَّته . فتقدّم علي الأكبر (ع)، وكان علي لديه فرس يدعى (الجناح)، فاستأذن أبَاه (ع) في القتال فأذن له، ثمّ نظر إليه نظرة آيِسٍ مِنه ، وأرخَى عينيه ، فَبَكى ثمّ قال: "اللَّهُمَّ كُنْ أنتَ الشَّهيد عَليهم، فَقد بَرَز إليهم غُلامٌ أشبهُ النَّاس خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً برسولك "

فشَدَّ عَليٌّ الأكبر (ع) عليهم وهو يقول :

أنَا عَليّ بن الحسين بن علي  **  نحن وبيت الله أولَـى بِالنَّبي

تالله لا يَحكُمُ فينا ابنُ الدَّعي  **  أضرِبُ بالسَّيفِ أحامِي عَن أبي

ارسال التعليق

Top