• ١٢ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢١ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

فضل الأخوة ومنزلتها عند الله

فضل الأخوة ومنزلتها عند الله
الأخوّة في الله منحة ربّانية وسرٌّ من أسرار القدسية، تمتلئ به النفس دون مقدمات وترتوي به القلوب في لحظات... يجتمع المؤمنان ولم يسبق لهما تعارف، ولم يكن بينهما من قبل لقاء، فإذا هما أخوان لا يطيق أحدهما فراق أخيه، ولا يستطيع على بعده صبرا.

ولمّا كانت الأخوّة في الله امتزاج روح بروح، وتصافح قلب مع قلب.. ولمّا كانت صفة ملازمة للإيمان، مقرونة بالتقوى، ولما كانت لها من الآثار الإيجابية والروابط الاجتماعية هذا الاعتبار.. فقد جعل الله عزّ وجلّ لها من الكرامة والفضل، وعلوّ المنزلة.. ما يدفع المسلمين إلى استشرافها، والحرص عليها، والسير في رياضها، والتنسم من عبيرها..

إنّ فضل الأخوّة على أُمّتنا ونعمة الإسلام على حياتها أن ألّف بين قلوبها ووحّد بين نفوسها بعد أن كانت متباعدة متنافرة.. وقد عدّ الله سبحانه وتعالى هذا منّة علينا فقال في كتابه العزيز: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (آل عمران/ 103)، واعتبر هذا إنقاذا لنا من عذاب النار فقال: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْ) (آل عمران/ 103)، ثمّ أكّد علينا وجوب العمل في سبيل هذا المنّة فقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران/ 104)..

وإنّ الأخوة والألفة ما هي إلا ثمرة لحسن الخلق، والتفرق ثمرة لسوء الخلق.. فحسن الخلق يثمر التّحابّ والتآلف والتوافق، وسوء الخلق ينتج التباغض والتحاسد والتدابر. وحسن الخلق لا تخفى في الإسلام فضيلته وهو الذي مدح الله سبحانه به نبيّه (ص) فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم/ 4). وقال النبيّ (ص): "أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق".

وقد ورد في السنّة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة تبيّن فضل الأخوة في الله، وعلوّ مقام المتآخين عند الله.. وإليكم طائفة منها:

قال (ص) في الترغيب في الأخوة في الله: "من آخى أخاً في الله رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله"..

قال رسول الله (ص): "إنّ حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء، فقالوا: يا رسول الله صفهم لنا، فقال: هم المتحابون في الله والمتجالسون في الله والمتزاورون في الله".

وقال (ص): "يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلّهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". ومن جملة هؤلاء: السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه..".

كما قال (ص): "ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حُبّاً لصاحبه".

ارسال التعليق

Top