• ٢٨ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١١ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الآثار النفسية للإيمان بالله عز وجل

أحمد عليّ الحسيني

الآثار النفسية للإيمان بالله عز وجل

◄للإيمان بالله آثار نفسية على الإنسان ومنها:

1-    الشعور بأنّ العالم مشرق بنوره، فيشرق النور في روحه وأعماقه.

2-    التفاؤل والسعي إلى الخير والكمال، وتوسع آفاق النظرة إلى الحياة.

3-    الأمل بالنصر والفوز والنجاح.

4-    الطمأنينة والهدوء والاستقرار.

5-    التمتع بالذات المعنوية.

6-    روح المقاومة والصبر على النوائب والمصائب، والوقوف أمام تعقيدات الحياة بنفس ملؤها الاطمئنان والارتياح.

 

وللإيمان بالله آثار على العلاقات الاجتماعية ومنها:

1-    احترام النظام والقانون، لأنّه من وضع المطلق اللامتناهي.

2-    تقديس العدالة.

3-    اشاعة المحبة والود والصفاء بين أبناء المجتمع وزرع الثقة بينهم.

4-    الاحساس بالمسؤولية الاجتماعية.

5-    الالتزام بالتقوى والعفاف.

6-    الايثار ونكران الذات.

والإسلام يربّي الإنسان على الارتقاء الروحي والبحث عن الكمال والسموّ، وأولى خطواته هي رفض الرهبانية ورفض المادية واتخاذ الجادة الوسطى.

والإسلام وضع الحلول المناسبة من أجل سعادة الإنسانية، وهو الهدف الأساسي لرسالته السمحاء، وتتم السعادة بتوفير أمور منها:

1-    الرخاء والرفاهية.

2-    الصحة والعافية.

3-    سكينة النفس.

4-    طمأنينة القلب.

ومع أنّ الإنسان بفطرته يبتغي اللذة والراحة والسعادة، ويهرب من الألم والعذاب والشقاء فإنّه عند التزاحم يتقبل الألم القليل، ويضحي باللذة المحدودة في سبيل الأكثر دواماً. ومقتضى العقل والفطرة الإنسانية أن يتحمل الإنسان عذاباً قليلاً للوصول إلى لذة كبرى ودائمة.

وبما أنّ اللذة ليس لها حدود، وأن رغبات الإنسان لا تنتهي عند حد معيّن، لذلك جعلت الدار الأخرى هي الضالة المنشودة للإنسان، فإذا لم يستطع الحصول على لذاته المشروعة في الدنيا، فإنّه يصبر إلى اليوم الآخر لكي يسعد سعادة سرمدية مادية ومعنوية.

وإذا حصل على اللذة وأراد أن يحصل على لذائذ أكبر لإلحاح الغريزة وضغطها عليه، فالإسلام يؤمله للحصول عليها في الدار الآخرة، إذ الإنسان لا يكتفي بملك محدود وإنما يريد أن يملك العالم، ولا يكتفي بزوجة واحدة ولا بغذاء واحد ولا بمنزل واحد بل يطمع بالأرض كلها، ولكن الإسلام وضع له قيوداً ووجه تفكيره وشعوره نحو اللذة الدائمة والملذات الخالدة من الحور العين والمنازل المطلية بالذهب والفضة وملابس الحرير والاستبرق وجميع ما تشتهي النفس.

والإسلام من أجل تحقيق السعادة للإنسان بدأ به فرداً ثمّ أسرة ثمّ مجتمعاً ثمّ دولة، لكي تتحقق السعادة تحققاً موضوعياً لا كلفة فيه ولا عناء.

فجعل الرباط بين المرأة والرجل رباطاً مقدساً ومن مقدماته الزواج وحرّم العلاقات غير المشروعة التي تؤدي إلى تخريب وتدمير الأخلاق وانحلال الروابط الاجتماعية واهدار الثروة، فضلاً عن الأسقام والعلل الجسدية والنفسية. وجعل الزواج مقدمة لبناء المجتمع المتلاحم والطاهر بطهارة الأسرة.

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/ 20).

فجعل الحب هو الوسيلة الوحيدة لسعادة المرأة والرجل بعد ارتباطهما برباط الزوجية، ونهى عن الحب المذموم، وعن الهوى وهو ميل النفس الأكثر إلى الحب المذموم، ونهى عن العشق وهو فرط الحب، ونهى عن الهيام الذي هو جنون العشق.

والنهي قد يكون حراماً في أمور وقد يكون مكروهاً في أمور أخرى، لأنّه يستتبع أموراً تخرج الإنسان من إنسانيته وتفقده عقله وتتركه فريسة للاضطرابات العقلية والنفسية المزمنة.

ومن أجل تكوين الأسرة الصالحة المتماسكة والتي تكون نواةً صالحة للمجتمع الصالح حثّ الإسلام كلاً من الرجل والمرأة على اختيار شريك الحياة المناسب للحياة العائلية الكريمة.

قال رسول الله (ص): "أيها الناس إياكم وخضراء الدمن. فقالوا له يا رسول الله، وما خضراء الدمن؟ قال (ص): المرأة الحسناء في منبت السوء".

وقال عليّ (ع): "إياكم وتزوّج الحمقاء فإنّ صحبتها بلاء وولدها ضياع".

وقال (ع): "من زوّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها".

ووضع الإسلام تعاليم عملية للعلاقة بين الزوج والزوجة وخصوصاً العلاقة الجنسية، وحثّ على الحديث الذي ينمّي الحب بينهما وحثّهما على ترك الأمور التي تؤثر عليهما سلبياً.

وجعل للزوج وللزوجة حقوقاً وواجبات كما حثّ على الاحترام المتبادل.

قال رسول الله (ص): "جهاد المرأة حسن التبعل".

وقال أيضاً: "أيّهما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة".

وقال (ص): "من ضرب امرأة بغير حق فأنا خصمه يوم القيامة".

وقال (ص): "أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهنّ مهراً".

وفرض الإسلام على الزوجة أن تطيع زوجها، وعلى الزوج أن يوفر لها احتياجاتها، ولم يوجب عليها حتى الأمور العَرَضية كالطبخ والتنظيف والرضاعة.

وأمر الإسلام الأب بالعناية بالأبناء والمساواة بينهم حتى في القبلة وإشاعة الود والحب داخل الأسرة، وأن يحسن أسماء أبنائه، ويتجنب التعقيدات من أجل أن يتربى الأبناء تربية سليمة بعيدة عن الاضطراب والقلق.

قال رسول الله (ص): "من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلّمه الكتابة، ويزوّجه إذا بلغ".

وأمر المرأة بالأوامر نفسها وبأن تهتم بزوجها وأطفالها، وأن تحيطهم حناناً ودفئاً عاطفياً لأنّ الفتى أو الفتاة اللذين لم يعرفا حناناً في طفولتهما قد تخدعهما بعض الكلمات فيقعان فريسة لأصحاب صاحبات السوء.

وحثّ الإسلام على اشباع حاجات الطفل كتوكيد الذات، والأمان، والمحبة، والاستقلال، وحثّ على اشباع حاجات المراهقين كالمكانة، والاستقلال، والفلسفة الحياتية المقبولة، والجنس في حدوده المشروعة.

وفي المقابل حثّ الإسلام على طاعة الوالدين واحترامهما.

(وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا...) (الإسراء/ 23).

وجعل العطف على الصغير وتوقير الكبير قاعدة للتعامل الاجتماعي داخل الأسرة.

وبعد أن يجد الأبناء جواً ملؤه الحب والحنان، وبتربيتهم تربية صالحة، تتكون الأسرة المسلمة النموذجية لتدخل في حركة المجتمع، ابتداءً باقامة العلاقة الحميدة مع الجيران، والالتزام بتوصيات الإسلام في هذا المجال كحسن الجوار، والتكافل، والتعاون، وانتهاءً بالتعامل الصادق البنّاء مع المجتمع عن طريق تمتين الأواصر الاجتماعية وتغيير المجتمع واصلاحه، والالتزام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فقد وضع الإسلام نظاماً  كاملاً للفرد وللأسرة وللمجتمع لتحقيق تلك السعادة:

قال رسول الله (ص): "أربع من السعادة وأربع من الشقاء، فالأربع التي من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب البهي، والأربع التي من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيّق، والمركب السوء".

وقال (ص): "أربع من سعادة المرء: الخلفاء الصالحون، والولد البار، والمرأة المواتية، وأن تكون معيشته في بلده".

وفي العلاقات الاجتماعية وضع الإسلام برنامجاً تجلى بعضه في أقوال أهل البيت (عليهم السلام).

قال رسول الله (ص): "من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ إلّا نفسه، ولا يلومنّ من أساء به الظن".

وقال (ص): "من شُتم أو ضُرب ثمّ صبر زاده الله لذلك عزاً فاعفوا يعفُ الله عنكم".

وقال (ص): "تواضعوا وجالسوا المساكين تكونوا من كبراء الله، وتخرجوا من الكبر".

وقال (ص): "لا تديموا النظر إلى أهل البلاء والمجذومين فإن ذلك يحزنهم".

وقال عليّ (ع): "لا تغضبوا ولا تُغضِبوا، افشوا السلام وأطيبوا الكلام".

وقال الإمام الصادق (ع): "لا يكون الأمين أميناً حتى يؤتمن على ثلاثة فيؤديها: على الأموار والأسرار والفروج، وإن حفظ اثنين وضيّع واحدة فليس بأمين".

وقال (ع): "أحبّ اخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي".

وقال (ع): "ثلاث من كنّ فيه كان سيداً: كظم الغيظ، والعفو عن المسيء، والصلة بالنفس والمال".

وأوصى الإسلام بمداراة الناس كما قال رسول الله (ص): "أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني باداء الفرائض".

وفي البلاء والابتلاء قال رسول الله (ص): "ثلاث من كنوز البر: كتمان الشكوى، وكتمان المصيبة، وكتمان الصدقة".

وقال (ص): "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك".

وحثّ الإسلام على أعمال الخير والبر وشجع على الإحسان لكي تكون المحبة هي السائدة، ونهى عن البغضاء والعداوة وعن الحسد والحقد والغيبة والنميمة والبهتان وعن كلّ الرذائل والمعاصي التي تفسد الأخلاق وتذهب بالمجتمع نحو الانحطاط. فلو التزم الإنسان بتعاليم الإسلام لتكوّن المجتمع المثالي السعيد الذي تسوده المحبة والتعاون والتكافل، ويسوده الهدوء والاستقرار ويؤمّن به الناس على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم، ويزول القلق والاضطراب وتتلاشى الأمراض الروحية والنفسية بل وحتى الجسدية، لأنّ الإسلام وضع أيضاً برنامجاً  كاملاً لسلامة جسد الإنسان وصحته، وهذا ما نجده في التزام علماء الإسلام فقد وصلت أعمار كثيرين منهم إلى التسعين أو المائة عام مع جودة الصحة في الغالب والحفاظ على كمال العقل والوعي في زمن يكون معدل الأعمار فيه ستين أو سبعين عاماً ناهيك عن أمراض الشيخوخة والكبر التي تفتك بالعُجّز من الناس العاديين في الغالب.

ومن أجل أن لا يستمر الإنسان في انحرافه وانحطاطه ويأسه من الحياة الكريمة فتح الإسلام له حياة جديدة عن طريق التوبة.

قال رسول الله (ص): "التائب حبيب الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".

وقال (ص): "لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثمّ ندمتم لتاب الله عليكم".

ووضع الإسلام أسساً للود والحب في المجتمع لكي يكون قائماً على أساس سلامة السلوك وطهارة التعامل. فالرحمة والمحبة في الإسلام تكون مع الحيوان، والذمي، ثمّ مع المسلم وفي العلاقة الزوجية، ومع الأبناء والأرحام والجيران والمسلمين جميعاً فضلاً عن حبّ الله وحبّ رسوله (ص) وأهل بيته (عليهم السلام).

كما سعى الإسلام لتأسيس الحكومة من أجل أن تطبق المبادئ الإسلامية ومن أجل أن تحقق السعادة للإنسان في الدنيا كمقدمة لسعادته في الآخرة.

ومن المبادئ الأساسية للنظام الإسلامي:

1-    الإيمان بالله لجميع الأفراد حكاماً ومحكومين.

2-    يقظة الضمير والخوف من الله والتقوى وجعل النظام مقدساً.

3-    بناء المجتمع على أساس المودة والمحبة.

4-    اعتبار النظام السياسي مرتبطاً بقواعد الأخلاق الإسلامية.

5-    النظام السياسي جزء من العقيدة والشريعة الإسلامية.

6-    الولاء لله وحده ولرسوله ومن ينصّبه، والحاكم المنتخب من قبل الأُمّة خادم وموظف لدى الشريعة.

7-    وحدة الغاية والوسيلة.

ووضع الإسلام أسساً اعتقادية للدولة الإسلامية:

1-    فالبشر كلهم من أصل واحد.

2-    والطاعة المطلقة لله وطاعة الحاكم الإسلامي العادل جزء من طاعة الله.

3-    والحاكم ليس مشرّعاً وإنما منفذ للشريعة.

4-    والناس في الأصل كلهم مستخلفون من الله.

5-    والصلة بين الناس صلة أخوّة في الأصل وصلة وحدة في الانتساب لعبودية الله.

6-    والإنسان مخلوق مكرّم بحكم الله.

ووضع الإسلام أسساً لنظام الحكم:

1-    المسؤولية على الجميع حكّاماً ومحكومين.

2-    الالتزام بالشريعة.

3-    الشورى.

4-    حق الأُمّة في المحاسبة والمراقبة.

5-    المساواة والتوازن بين الحقوق والواجبات.

6-    التكافل الاجتماعي.

7-    العدل.

8-    استقلال ملكية الأُمّة عن الدولة.

وحدد الإسلام للدولة واجباتها في اسعاد الناس جميعاً، باعطائهم حقوقهم، ورفع مستواهم المادي والمعنوي، والقضاء على كلّ ما يكدّر صفو حياتهم، وسعي الدولة إلى إيجاد فرص العمل لكل من له القدرة على العمل والانتاج، والسعي لاشباع حاجات الفقراء والضعفاء ممن لا يقدرون على العمل أو يقدرون عليه ولكن لا تكفي الأجور لسد النفقات – حيث خصص الإسلام حصة من بيت المال تنفق على هؤلاء، وبيتن المال هو المموّل الوحيد لهؤلاء ولمن يرغب في الزواج وليس لديه مردود يكفيه –، ووضع الإسلام قانوناً لحماية الناس والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم من المعتدين واللصوص، وكان القانون الإسلامي قانوناً لو طبق لأسعد الناس جميعاً، ولقلّت نسبة حالات الانحراف والجريمة.

وبعد أن يوفّر الإسلام للناس احتياجاتهم في المأكل والملبس والمسكن والجنس عن طريق مساعدة الراغبين في الزواج، وعن طريق برنامج الأخلاق والاصلاح بعد ذلك لو سرق شخص فإنّه يستحق عقوبة قطع اليد، لأنّ الدولة وفّرت له كلّ شيء وبالتالي تصبح سرقته جريمة وشذوذاً، ولو زنى الإنسان بعد أن وفّرت له الدولة فرص الزواج، ومنعت ما يثيره في المجتمع يصح أن يعتبر بعدها منحرفاً شاذاً يستحق العقوبة.

ومن هنا يعتبر الإسلام قطع يد السارق في دولة ظالمة بعيدة عن شعبها جريمة ويعتبر جلد الزاني أو رجمه في ظل دولة تشجيع على الفساد والانحراف جريمة، والحل الأنجح هو أن توفر الدولة كل شيء، وتمنع كل ما يؤدي إلى الانحراف، وبعد ذلك لو حدثت مثل هذه الحالات يعتبر السارق أو الزاني أو غيرهما شاذاً يستحق العقوبة لكي يعتبر به الآخرون.

ووضع الإسلام نظاماً اقتصادياً مثالياً وقابلاً للتطبيق في آن واحد ومن أسسه:

1-    الملكية في الأصل لله، والله أعارها للإنسان، فالإنسان خليفة الله في الأرض، فعليه استثمارها وتعميرها لكي تكون نافعة للناس جميعاً.

2-    إدارة الاقتصاد على قواعد الحق والعدالة والأمان.

3-    اباحة النعم والخيرات للجميع بقدر حاجاتهم ولا يجوز استبدادها واحتكارها.

4-    التوازن بين الملكيات الثلاث: الفردية والاجتماعية وملكية الدولة.

5-    إيجاد العمل والكسب لكل قادر.

6-    التقريب بين الطبقات الاقتصادية تقريباً بشكل يقضي على الثراء الفاحش.

7-    الضمان الاجتماعي لكل مواطن.

8-    دفع الحقوق الشرعية لمستحقيها.

9-    الحثّ على الانفاق في وجوه الخير.

10-                      تحريم موارد الكسب الخبيث: الربا، الاحتكار، السرقة، القمار، البيع الحرام كبيع الخمور والمواد المضرّة والتي لا منفعة فيها.

11-                      تقرير مسؤولية الدولة في حماية النظام الاقتصادي:

أ‌-       حماية المال من اللصوص والمستغلين.

ب‌-  صرف المال في موارده.

ت‌-  المساواة في العطاء.

ث‌-  اعداد التكافل.

بالإضافة إلى كلّ ذلك فإنّ الإسلام وضع برنامجاً تربوياً لتشجيع الناس على إيجاد التكافل الاجتماعي، وحثهم على أعمال البر والإحسان والتصدّق على الفقراء والمعوزين وجعل مقياساً مثالياً  كما جاء في حديث الرسول (ص): "خير الناس من نفع الناس". وحارب الإسلام الفقر حتى جعله قريناً للكفر، وحارب اكتناز الأموال وتجميد حركتها في المجتمع، وهنالك أمور كثيرة أوجبها الإسلام لكي يرفع المستوى المعيشي للفقراء كالكفارات، فمن يفطر في شهر رمضان متعمداً عليه أن يشبع ستين مسكيناً أو يكسوهم إذا أفطر يوماً واحداً من الشهر، ومن أقسم بالله ولكنه لم يلتزم بقسمه عليه اشباع 10 مساكين وهكذا. ودعا الإسلام المسلمين إلى الاقتصاد في المأكل والملبس من أجل إيجاد فرص التكافل، وإضافة إلى كلّ هذا وضع منهاجاً  كاملاً في الآداب العامة: آداب في المأكل والمشرب، آداب في العمل، آداب في العلاقات. ووضع تعليمات مهمة للوقاية من الأمراض، ولم يترك الإسلام أي شيء إلّا ووضع له حكماً حتى أنّه وضع عشرين من التعليمات حول آداب التخلي.

فلو التزم الإنسان بالإسلام عقيدة ونظاماً ومنهاجاً وأخلاقاً لوصل إلى السعادة المنشودة في الدنيا، ولأشبع حاجاته المادية والمعنوية، ولساد المجتمع العالمي والأرض كلها السلام والحبّ والرفاهية والسعادة، ولأصبح الإنسان طاقة جبّارة تغزو الفضاء كله بروح علمية وإنسانية وابداعية، لأنّ الله دعا إلى العلم والمعرفة التي يراد منها اسعاد البشرية جميعاً، والتاريخ شاهد بذلك حينما طبق الرسول الأكرم محمّد (ص) والمسلمون التجربة الإسلامية في الواقع حيث ساد العدل والأمان بلادهم، حتى التجأ إليهم أبناء الديانات الأخرى لكي يتنعموا بالنعم والخيرات.►

 

المصدر: مجلة نور الإسلام/ العدد 45 و46

ارسال التعليق

Top