• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الفواكه المجففة.. تحلية صحية ومفيدة

الفواكه المجففة.. تحلية صحية ومفيدة

ماذا تأكل عند الإحساس برغبة في تناول طعام حلو؟ حفنة من الفواكه المجففة من دون أي تردد، فهي لا تشبع رغبتك هذه فحسب، بل تزخر بالعديد من الفوائد الصحية.

تلقى الفواكه المجففة، منذ زمن طويل، رواجاً كبيراً في صفوف الناس بسبب طعمها اللذيذ، قيمتها الغذائية، توافرها وتنوعها، وسهولة نقلها وحفظها، إذ يمكننا حفظ الفواكه المجففة في وعاء مغلق لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة من دون أن تتأثر قيمتها ونوعيتها. فمن المعروف أنّ الجراثيم والأنزيمات تحتاج إلى الماء لتحليل الطعام، فعندما نزيل هذا الماء من الفواكه نحول دون تكاثر هذه الجراثيم وفساد الثمار. ويتم سحب القسم الأكبر من الماء الموجود في الفواكه الطازجة إما بشكل طبيعي، عن طريق تعريضها لأشعة الشمس، أو باستخدام أجهزة خاصة للتجفيف بالهواء الساخن.

وتحتفظ الفواكه المجففة بأغلبية القيمة الغذائية التي توفرها الفواكه الطازجة، لكن يجب التحذير من تناول الأنواع التي يتم غمسها وتحليتها بالسكر أو بمواد التحلية الأخرى، مثل شراب السكروز، قبل تجفيفها. فهذا النوع من المنتجات يصبح أقرب إلى السكاكر والحلويات الضارة منه إلى الفواكه المجففة المفيدة. وتقول المتخصصة الأميركية في علوم التغذية سينثيا ساس إنّه إذا لم يتوافر النوع الذي نريده من دون إضافة أي مادة أثناء تجفيفه، مثلما هي الحال عادة بالنسبة إلى الكرز والتوت البري، يمكننا أن نشتري النوع الذي تتم تحليته بعصير الفواكه الطازجة فقط.

وإذا قارنا بين كميات متساوية من الفواكه المجففة والفواكه الطازجة، نجد أنّ الأولى تحتوي على عدد من الوحدات الحرارية يفوق ضعف ذلك الموجود في الثانية أو أكثر. كذلك وبفعل عملية التجفيف فإنّ العناصر المغذية، الفيتامينات، المعادن والعناصر النباتية المغذية تكون أكثر تركيزاً في الفواكه المجففة. لذلك، وكي نتمكن من جني الفوائد الصحية لهذه المنتجات من دون أن تزداد أوزاننا، علينا أن نضبط كمية ونوعية ما نتناوله منها. فحصة واحدة من الفواكه المجففة تحتوي على 60 وحدة حرارية. أما حجم هذه الحصة فيساوي 3 حبات تمر أو مشمش مجفف، أو حبتين من التين المجفف، أو ملعقة طعام من الزبيب أو التوت البري المجفف. ويمكن تناول هذه الحصة بدلاً من أطعمة أخرى كوجبة خفيفة، عوضاً عن إضافتها إلى الوجبات الخفيفة كي نتفادى زيادة الوزن.

أما أبرز الفوائد الصحية للفواكه المجففة، فهي:

 

1- مكافحة الإمساك: تعتبر الفواكه المجففة، خاصة الخوخ والتين المجففين، أطعمة فاعلة جدّاً في علاج الإمساك. ويعود ذلك إلى غناها بالألياف الغذائية، التي تحفز وتنشط وظائف الأمعاء عن طريق امتصاصها كمية كبيرة من السوائل وانتفاخها، ما يزيد من حجم كتلة الطعام ويسهل انتقالها في الأمعاء. إضافة إلى ذلك، فإنّ ارتفاع مستويات الغلوكوز في هذه الأطعمة، وخاصة السوربيتول في الخوخ المجفف، يعزز عملية إفراز عصارات المعدة والامعاء، ما يزيد من ليونة الأطعمة المهضومة في الأمعاء، ويسهل انتقالها في الجهاز الهضمي، ويجتذب السوائل إلى كتلة فضلات الطعام، ويسهل خروجها من الجسم. وكانت الدراسات قد أظهرت أن تناول 6 حبات (50 غراماً) من الخوخ المجفف مقسمة على دفعتين في اليوم، أكثر فاعلية في مكافحة الإمساك من تناول العقاقير والأدوية المسهلة. وغني عن الذكر أن تناول الفواكه المجففة يجنبنا التأثيرات الجانبية السلبية لهذه الأدوية. ويعزو العلماء قدرة الخوخ المجفف الاستثنائية في مكافحة الإمساك إلى احتوائه على نسبة عالية من نوعي الألياف الغذائية (القابلة وغير القابلة للذوبان في الماء)، ما يمنحه قدرة على لعب دور المسهل اللطيف في الأمعاء. والواقع أن فوائد الفواكه المجففة لا تقتصر على مكافحة الإمساك، بل تشمل أيضاً تحسين صحة الجهاز الهضمي. فهناك دراسات عدة تشير إلى أنّ الفواكه المجففة تؤمن أنواعاً من الألياف، مثل الفروكتان، التي تساعد على التوازن الجرثومي المعوي وصحة القولون. ويتميز التمر بشكل خاص بقدرة على ضبط عدد الجراثيم الضارة في الأمعاء ويكبح نموها، مقابل تعزيز نمو وتكاثر الجراثيم الحميدة الضرورية لضمان صحة الجهاز الهضمي.

وإضافة إلى تناول ثمرات الخوخ المجفف، يمكننا غلي حبتين أو ثلاث منه في مقدار كوب من الماء واحتساء هذا النقيع في الصباح قبل تناول أي طعام. ويمكن تحضير كمية أكبر تكفي أياماً عدة وحفظها في الثلاجة، ويعتبر احتساء هذا النقيع بانتظام أسهل طريقة للوقاية من الإمساك. كذلك يمكن نقع التمر في الماء قبل النوم وتناوله طرياً صباحاً.

 

2- الوقاية من فقر الدم: تتوافر في الخوخ والمشمش المجففين والزبيب كمية كبيرة من الحديد. والكثيرون لا يعرفون أن 100 غرام من الخوخ المجفف تحتوي على نسبة الحديد نفسها الموجودة في 100 غرام من الدجاج، وأن 100 غرام من المشمش المجفف تحتوي على ضعف كمية الحديد الموجودة في 100 غرام من لحم البقر، وأربعة أضعاف تلك الموجودة في الكمية نفسها من لحم الدجاج. ولكن تجدر الإشارة إلى أن امتصاص الحديد من اللحوم أسهل على الجسم من امتصاصه من المصادر النباتية مثل الفواكه المجففة. لذلك، ولتعزيز قدرة الجسم على امتصاص الحديد من هذه الفواكه، علينا أن نتناول في الوجبة نفسها طعاماً آخر غنياً بفيتامين C الذي يسهل هذه العملية. وأبرز الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين هي الفواكه الطازجة، مثل: الحمضيات، الكيوي، الفراولة وثمار العليق، والخضار مثل الفلفل والطماطم. وربما كانت أفضل وجبة خفيفة يمكننا تناولها للتزود بالحديد هي 4 حبات من التين المجفف مثلاً (تحتوي على ربع كمية الحديد التي نحتاج إليها يومياً) مع كوب من عصير البرتقال الطازج الذي نعصره بأنفسنا في المنزل.

من جهة ثانية يسهم تناول الفواكه المجففة في تعزيز إنتاج كريات الدم، وتحسين نسبة تركيز الهيموغلوبين في الجسم، كما يعزز مرونة الأوعية الدموية.

 

3- تقوية الجهاز المناعي: على الرغم من فقدان الفواكه المجففة لمحتوياتها من فيتامين C في عملية التجفيف، إلا أن ذلك لا يحرمها من فوائدها الصحية على مستوى تعزيز المناعة. فالفواكه المجففة ذات اللونين البرتقالي والأصفر، مثل: البابايا والمشمش والأناناس، تتميز بغناها بفيتامين A والبيتاكاروتين اللذين يقويان الجهاز المناعي ويعززان صحة الجلد والشعر بشكل خاص. وتشير الدراسات إلى أنّ الفلافونويدات ومضادات الأكسدة الموجودة في معظم الفواكه المجففة تكافح الجزيئات الحرة الضارة التي تضعف الجهاز المناعي، كما تساعد على كبح نمو الأورام السرطانية.

 

4- تقوية العظام: يحتوي التين المجفف والزبيب بشكل خاص على الكالسيوم والبورون وهما معدنان مهمان لصحة العظام وتقويتها. وكانت الأبحاث قد أظهرت أنّ البورون يسهم في التخفيف من ظاهرة تراجع كثافة العظام، خاصة لدى النساء بعد سن اليأس. ويعتبر الزبيب واحداً من أغنى المنتجات الغذائية بالبورون. وتسهم الفواكه المجففة أيضاً في وقاية الأسنان من النخر والتسوس وفي تحسين صحة اللثة والفم، فهي تحتوي على مواد طبيعية فاعلة، مثل الأوليانوليك، تتمتع بخصائص مضادة للجراثيم وتكبح نمو تلك الجراثيم التي تسبب النخر ومرض اللثة. وخلافاً لما يعتقد البعض فإن لزوجة الزبيب مثلاً وحلاوته لا تؤديان إلى التصاقه بالأسنان، فقد تبين أن كلّ آثار الزبيب تختفي عن الأسنان بعد مرور 5 دقائق على مضغه وابتلاعه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نوعي السكر الرئيسيين في الفواكه المجففة هما الفراكتوز والغلوكوز، مع نسبة ضئيلة من السكروز. والمعروف أنّ السكروز هو الذي يلعب دوراً في تشكل البلاك الذي يتراكم على الأسنان ويسبب نخرها ومرض اللثة. ويستحسن تناول حفنة من الزبيب مع اللبن الغني بالكالسيوم لمضاعفة ما نجنيه من فوائد لصحة العظام.

أما الخوخ المجفف فيحتوي على أحماض الفيلونيك والليغنان اللذين يحفزان عملية تشكل العظام. كذلك فإنّه يحتوي على فيتامين K ومعادن، مثل البوتاسيوم والنحاس، وجميعها تلعب دوراً مهماً في العملية المذكورة. وتبين أيضاً أن تناول الخوخ المجفف يسرع عملية شفاء العظام عن طريق زيادة كثافة المعادن فيها.

 

5- رفع مستويات الطاقة: بفضل غناها بالبوتاسيوم، فيتامين A، الفوسفور، النحاس، والألياف الغذائية تتمتع الفواكه المجففة بقدرة على تعزيز النشاط ورفع مستويات الطاقة لدينا طوال النهار. فتناول الفواكه المجففة لا يمنحنا دفعة سريعة من النشاط فحسب، بل يساعدنا أيضاً على الحفاظ على تيقظنا وتقوية ذاكرتنا.

ومن المعروف أننا نتوق إلى تناول الأطعمة الحلوة عندما نشعر بالتعب أثناء النهار. لذلك، وعوضاً عن تناول الحلويات الدسمة والغنية بالسكر والدهون غير الصحية، ينصح الخبراء بتناول التمر الذي يتمتع بمؤشر تحلون منخفض نسبياً، ما يعني أن إطلاق السكر الموجود فيه يتم ببطء في الجسم ويزودنا بدفعة ثابتة وطويلة من الطاقة. ويستحسن تناول التمر مع حفنة من الجوز أو اللوز الغني بالبروتين، لتعزيز إحساسنا بالشبع لوقت أطول.

 

6- خفض ضغط الدم: يزخر المشمش الجفف بأكثر من ثلاثة أضعاف البوتاسيوم الموجود في كمية متساوية من الموز، ولا يحتوي إلا على نسبة ضئيلة جداً من الملح. وهذا يجعله طعاماً ممتازاً لتخفيف ضغط الدم، فالبوتاسيوم يبطل مفعول الصوديوم في ما يتعلق باحتباس الماء ويضبط حجم الدم، ما يخفف الجهد الذي يبذله القلب لضخه في أنحاء الجسم كافة. وكانت الدراسات الحديثة، التي أجريت في مراكز أبحاث الوقاية من الأمراض في أتلانتا في الولايات المتحدة الأميركية، قد أظهرت أن تناول كمية من البوتاسيوم أكثر من كمية الصوديوم تعتبر وسيلة فاعلة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم ومرض القلب.

من جهة ثانية تحتوي الفواكه المجففة على البكتين، وهي ألياف غذائية تلعب دوراً في خفض مستويات الكوليسترول الضار.

 

7- مكافحة التهاب المثانة والنقرس: يقول الخبراء إن أفضل ما يمكن أن يتناوله الأشخاص الذين يعانون التهابات متكررة في المثانة هو التوت البري المجفف. ففي دراسة أميركية تبين أن تناول حفنتين من التوت البري (نحو 40 غراماً) يخفف من قدرة بكتيريا أي-كولاي على الالتصاق على جدران المسالك البولية والمثانة لدى النساء المصابات بهذه الالتهابات. ويعزو الخبراء ذلك إلى احتواء التوت البري على مادة تدعى بروانثوسياندين هي التي تحول دون ذلك.

ومن جهته يحتوي الكرز المجفف على مواد طبيعية مضادة للالتهابات، تفيد بشكل خاص في مكافحة التهابات المفاصل والنقرس وآلام العضلات التي تلي ممارسة الرياضة أو أداء أنشطة بدنية متعبة.

وكانت دراسة حديثة أجريت في جامعة ميتشيغان الأميركية قد أظهرت أنّ النظام الغذائي الغني بالكرز المجفف يساعد على خفض مستويات مؤشرات الالتهابات لدى الحيوانات بمعدل 50%. ويقول البحاثة إنّ الكمية الجيدة والفاعلة بالنسبة إلى الإنسان تقدر بنحو نصف كوب من الكرز المجفف مرتين في اليوم.

 

8- التحكم في الوزن: خلافاً للاعتقاد الشائع فإن تناول أنواع الفواكه المجففة التي لا تحتوي على سكر مضاف أو مواد تحلية أخرى، في إطار نظام غذائي متوازن لا تؤدي إلى زيادة في الوزن. فقد تبين في الدراسات الإحصائية أن هناك ارتباطاً بين اتباع الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه المجففة والتمتع بوزن صحي، وأنّ البدانة خاصة في منطقة البطن تكون أقل انتشاراً في صفوف الأشخاص الذين يأكلون الفواكه المجففة مقارنة بأولئك الذين لا يأكلونها. ويقول العلماء إنّ الفواكه المجففة تعزز لدينا الإحساس بالشبع عن طريق تأثيرها في مستويات هرمونات مثل اللبتين التي تتحكم في الشهية.

ارسال التعليق

Top