• ٣٠ تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

ضغط الدم المرتفع.. قد يخطف حياتك

ضغط الدم المرتفع.. قد يخطف حياتك
   يعاني شخص من كلّ ثلاثة أشخاص في العالم ارتفاع ضغط الدم. يحدد ضغط الدم عبر قياس كمية الدم التي يضخها القلب بحسب مقاومة تدفق الدم بالشرايين. يسمى هذا المرض "القاتل الصامت"، إذ إنّه خالٍ من الأعراض ويمكن أن يصيب الجسم لسنوات عدة من دون إدراك ذلك.

يعد هذا المرض من أكثر الأمراض خطورة على الصحة، ويعتبره بعض الخبراء أخطر من السرطان، إذ إنّه يتسلل كاللص إلى حياة الإنسان ويهددها. حين يرتفع ضغط الدم بشدة دون الكشف عن ذلك، يضرب تدفقه أطراف الشرايين الرقيقة التي تنقل الدم من القلب إلى مختلف أعضاء الجسم ما يلحق الضرر بصحة القلب والدماغ والكليتين والعينين. التدخين وتناول أنواع مضرة من الأطعمة وعدم ممارسة الرياضة والتوتر المستمر هي بعض المشاكل التي تزيد من خطورة ضغط الدم على الجسم. لكن تغيير العادات اليومية الخاطئة واللجوء إلى أسلوب حياة صحي يمكن أن يساعد في علاج هذا المرض.

 

الكشف عن ارتفع ضغط الدم:

لا تظهر أي أعراض نتيجة لارتفاع ضغط الدم في الأوردة وزيادة ضغطها على الأوعية الدموية. لا يمكن أن يشعر مريض ضغط الدم بأي ألم في حال ارتفاع الضغط، وهذا المرض يمكن أن يعيش معه لسنوات من دون الشعور بذلك. كما أنّ مرضى ضغط الدم يمكن أن يعيشوا حياتهم بكلّ نشاط وحيوية من دون الشعور بأنّ هناك خطراً ما على صحتهم.

ولكن على الرغم من الصعوبة بالشعور بأي أعراض لهذا المرض، إلا أنّ هناك بعض المؤشرات التي تدل على ارتفاع هذا الأخير في الدم. أوّلاً هناك آلام الرأس الحادة والدوار التي تصيب مرضى ارتفاع ضغط الدم. ثانياً احمرار العين والنزيف الأنفي قد تكون هي أيضاً مؤشراً إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم. إلا أنّ هذه الأعراض قد تظهر في وقت متأخر جدّاً وبعد الإصابة لسنوات عديدة بهذا المرض، ما قد يصعب عملية العلاج. لذا من المفضل قياس ضغط الدم بشكل دوري، مثلاً كلّ أسبوع مرة، في الصيدلية أو إبقاء آلة ضغط في المنزل لاستخدامها، ما سيساعد على الكشف عن هذا المرض مبكراً.

 

أسباب ارتفاع ضغط الدم:

هناك نوعان من ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يصيبا الإنسان: النوع الأوّل الذي يحدث عند قرابة 90 في المئة من الأشخاص وهو لسبب غير معروف، وهذا المرض يتطور على مدى السنين، خصوصاً في حال وجود بعض العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بضغط الدم عند الفرد. أما النوع الثاني من ضغط الدم فيصيب 10 في المئة من الأشخاص ويحدث بسبب الإصابة بأحد الأمراض كأمراض الكلى أو الغدة، أو بسبب تناول بعض أنواع الأدوية كالمسكنات وحبوب الهرمونات وأدوية الزكام وغيرها.

أما العوامل الخارجية، التي تزيد من خطورة حدوث ارتفاع في ضغط الدم، فتتمثل في التالي:

- العمر: كلما تقدم المرء في العمر، زادت خطورة إصابته بأمراض القلب.

- الوراثة: إذا كان لديك تأريخ عائلي لهذا المرض يعني أنك أكثر عرضة للإصابة به.

- التدخين: النيكوتين أي المادة المضرة الموجودة في السجائر والنرجيلة على حد سواء تسبب ضيقاً في الأوعية الدموية، ويمكن أن تسبب زيادة ضغط الدم.

- تناول كمية كبيرة من الملح: هناك بعض الأشخاص، الذين يعتبرون أكثر حساسية لمادة الملح من غيرهم، وبالتالي يمكن أن يصابوا بارتفاع ضغط الدم نتيجة لاحتباس السوائل في أجسامهم.

- عدم ممارسة الرياضة: قلة ممارسة الرياضة تدفع عضلة القلب إلى العمل بشكل أكبر وضخ كمية أكبر من الدم لأعضاء الجسم، ما يزيد من ارتفاع ضغط الدم مع الوقت.

- زيادة الوزن: غالباً ما تكون كمية الدهون عالية عند الأشخاص الذين يعانون زيادة في الوزن. هذه الدهون تتراكم أيضاً على الشرايين وتجعلها ضيقة، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

- التوتر: الشعور بالقلق الداخلي وعدم الحصول على فترات من الاسترخاء يؤديان إلى تفاقم مشكلة ضغط الدم.

- عدم تناول كمية كافية من البوتاسيوم: البوتاسيوم من المعادن التي تعمل على موازنة الصوديوم (أي المعدن الموجود في الملح) في الخلايا ونقص البوتاسيوم في الجسم يسبب زيادة ضغط الدم نتيجة ارتفاع مستوى الصوديوم في الجسم.

 

قياس ضغط الدم:

يجب مراقبة ضغط الدم في الجسم مرة في الأسبوع للكشف عن أي خلل قبل تفاقم المرض. أما الأشخاص الذين يعانون هذا المرض، فيجب عليهم قياس ضغط الدم مرتين يومياً (مرة في الصباح ومرّة قبل النوم). لقياس ضغط الدم شروط يجب الالتزام بها، وهي كالتالي:

- عدم شرب أي نوع من القهوة والشاي قبل ساعة من قياس ضغط الدم كي لا يتم الحصول على قيم قياس خاطئة.

- الجلوس في حالة استرخاء مدة 5 دقائق قبل القياس للحصول على نتيجة صحيحة.

- وضع سوار ماكينة ضغط الدم عل مستوى القلب، ويفضل أن يتم قياس ضغط الدم باليد اليسرى.

معدل ضغط الدم الطبيعي يقدر بـ120/80 ميلليمتر زئبق لدى الأشخاص الأصحاء. أما الارتفاع الطفيف لضغط الدم فيقدر بـ140/90 ميلليمتر زئبق. أما إذا كان ضغط الدم 180/110 ميلليمتر زئبق فيجب دق ناقوس الخطر مباشرة. العدد الأوّل الذي يظهر نتيجة قياس ضغط الدم هو ضغط الشرايين عند تقلص عضلة القلب والعدد الثاني يقيس الضغط في الشرايين بين النبضات.

 

علاج ارتفاع ضغط الدم:

في حال كان ارتفاع ضغط الدم طفيفاً، يمكن معالجته بشكل طبيعي قبل اللجوء إلى الأدوية. بعض التغييرات اليومية على حياتك تساعد على خفض ارتفاع ضغط الدم بشكل ملحوظ خلال ثلاثة أشهر فقط.

- التخفيف من تناول الملح: تجنب الأطعمة الغنية بالملح كاللحوم المصنعة والمعلبات والمكسرات والكراكرز والجبنة تساعد على التخفيف من ارتفاع ضغط الدم. كما يجب التخفيف من إضافة الملح إلى المأكولات عند طهوها، وعدم وضع مملحة الطعام على الطاولة.

- الإكثار من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم يساعد على خفض ضغط الدم بشكل كبير جدّاً. لذا، فإنّ الإكثار من تناول الموز والفراولة والبرتقال والبطاطس مع قشرتها والزبيب والتمر والتين المجفف والقمح الكامل سيساعد على تخفيض ضغط الدم.

- تخفيض الوزن: الحصول على وزن صحي يعني تخفيض ضغط الدم. تخفيض الوزن يعني تخفيض كمية الدهون الموجودة في الجسم وفي الشرايين، ما يعني انخفاضاً في ضغط الدم المرتفع. هذا أيضاً ما تثبته دراسة حديثة تشير إلى انخفاض معدلات ضغط الدم المرتفعة لدى 50 في المئة من الأشخاص الذين قاموا خلال الدراسة إنقاص أوزانهم بمعدل 4 كيلوغرامات على مدار عامين وتثبيت أوزانهم.

- ممارسة الرياضة: عضلة القلب، كأي عضلة في الجسم، تحتاج إلى تشغيلها بشكل صحي لكي تضمن لك حياة مفعمة بالنشاط. ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي، خصوصاً تمارين الأيروبيكس كالمشي وركوب الدراجة الهوائية والهرولة والرقص تعمل على خفض ضغط الدم المرتفع والوقاية من هذا المرض عند الأشخاص الأصحاء.

- الإقلاع عن التدخين: التوقف عن شرب السجائر والنرجيلة يساعد على تحسين نوعية الشرايين في الجسم، وبالتالي يخفض من ارتفاع ضغط الدم.

- الاسترخاء: ممارسة اليوغا وتقنيات التأمل تساعد على إرخاء عضلات الجسم والتنفس بشكل صحيح أيضاً، ما يساعد على الحصول على الراحة، وبالتالي مستويات ضغط دم معتدلة.

- تناول الثوم على الريق: تبدو هذه الفكرة غريبة وصعبة التطبيق إلا أن تناول فصين إلى ثلاثة فصوص من الثوم عن طريق بلعها مع كوبين من المياه في الصباح يساعد على تخفيض ضغط الدم. كما تجد في الصيدليات مكملات غذائية ترتكز على الثوم تساعد أيضاً على معالجة ارتفاع ضغط الدم.

أما في حال ارتفاع الدم بشكل يهدد الصحة أو في حال عدم تجاوب الجسم مع الوسائل السابقة، فيجب استشارة الطبيب فوراً للحصول على علاج دوائي فعّال يساعد على تخفيض ارتفاع ضغط الدم بأسرع وقت ممكن كي لا يلحق هذا المرض المزيد من الأضرار بالجسم.

 

حمية "داش" تقلل من ارتفاع ضغط الدم:

هذه الحمية المثبتة علمياً في فعاليتها في تخفيض ارتفاع ضغط الدم يمكن اتباعها على 7 أيّام. ترتكز حمية "داش" على خمس وجبات في اليوم تحتوي على الكثير من الخضار والفواكه والزيوت الصحية والمكسرات والسمك والحليب ومشتقاته الخالية من الدسم. كما تقضي هذه الحمية بالتخفيف من تناول اللحوم الحمراء والمشروبات الغنية بالكافيين والامتناع عن الحلويات.

المرحلة الأولى لهذه الحمية تتألف من أربعة أيّام، حيث تمنع كلّ أنواع النشويات نهائياً وتتمثل في التالي:

الإفطار: كوب حليب خالي الدسم وحبة مسلوقة من البيض.

وجبة خفيفة: كوب من اللبن الخالي من الدسم.

الغداء: صدر دجاج مشوي وصحن خضار طازجة.

وجبة خفيفة: حبة من الموز و6 حبات لوز.

العشاء: قطعة من فيليه السمك المشوي وكوب من البروكولي المطهو على البخار.

أما المرحلة الثانية، والتي تتألف من ثلاثة أيّام، فيمكن إدخال فيها بعض أنواع النشويات الصحية، وهذه نمثل عنها بـ:

الإفطار: رغيف خبز شوفان وقطعتا جبنة لايت قليلة الملح.

وجبة خفيفة: كوب من اللبن الزبادي مع 4 حبات جوز وحبتين من التمر.

الغداء: كوب من المعكرونة السمراء. بصلصة البيستو مع صدر دجاج مشوي وصحن من السلطة.

وجبة خفيفة: كوب من الفراولة.

العشاء: ملعقتان كبيرتان من اللبنة اللايت مع حبتين من الخيار وحبة من الطماطم وملعقة صغيرة من زيت الزيتون.

 

إعداد: ميرا عبد ربه

ارسال التعليق

Top