• ٢٠ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٢ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

ظاهرة الكذب عند الأطفال

ظاهرة الكذب عند الأطفال

إنّ الطفل في المرحلة الأولى من عمره قد يمارس الكذب بأن يختلق قصصاً لا وجود لها، مثل أن يتحدث لأقرانه عن شراء أمه لفستان جميل أو شراء أبيه لسيارة فارهة، أو يتحدث لأُمّه عن الحيوان الجميل الذي رافقه في الطريق. كما أنّ هناك نوعاً آخر من الكذب وهو إخفاء الحقيقة عن الآخرين، مثل إدعاء الطفل أنّ صديقه قد كسر الزجاجة أو نكرانه لضرب أخته. وكلّ هذه الأنواع من الكذب ليس من الطبيعي وجودها عند الأطفال، لأنّ الصدق غريزة تولد معه ولا يندفع إلى الكذب إلا لوجود عارض يئد غريزة الصدق عنده ويمكن إيجاز أسباب الكذب عند الأطفال بما يأتي:

أ‌)       جلب الانتباه:

حين تسمع الأُم طفلها في المرحلة الأولى من عمره يتحدث لها عن أمور لا واقع لها، فإنّ سببه يرجع إلى حرصه في أن يحتل موقعاً خاصاً عند والديه اللذين لا يصغيان إليه حين يتحدث إليهما كالكبار، فهو لا يفهم أنّ حديثه تافه لا معنى له. وكذلك حين يتحدث للآخرين عن قضايا لا وجود لها فهو بهذه الطريقة أيضاً يحاول أن يجد عندهم مكاناً لشخصيته بعد أن تجاهله الأبوين في الأسرة.

ب‌) تعرضه للعقوبة:

حين تسأل الأُم طفلها الصغير عن حاجة قد تهشمت أو أذى أصاب أخاه أو علة اتساخ ملابسه، فلا يقول الحقيقة ويدّعي ببراءته من هذه الأفعال، في حين أنّ نفسه تنزع لقول الصدق ولكن خوفه من تعرضه للعقوبة تجعله ينكر الحقيقة، وهكذا كلما يزيد الوالدين في حدّتهما وصرامتهما كلّما ازداد الكذب تجذراً في نفسه.

ت‌) واقع الوالدين:

إنّ الطفل في سنواته الأولى يتخذ من والديه مثلاً أعلى له في السلوك، وحين يسمع أُمّه تنكر لأبيه خروجها من المنزل في وقت اصطحبته معها لزيارة الجيران، أو يجد أباه يحترم رئيس عمله ويقدره إذا رآه، ثمّ يلعنه ويسبّه بعد غيابه. إنّ أمثال هذه السلوكيات وغيرها تجعل الطفل يستخدم نفس الأسلوب الذي وجد أبويه عليه.

 

·      ما هي آثار الكذب؟

إنّ وقاية الطفل من مرض الكذب أمر ضروري لأنّ الكذب يختلف عن غيره من الأمراض التي تصيب النفس لأنّه يفقد صاحبه المناعة من كلّ الأمراض وممارسة كافة الأعمال القبيحة، تماماً مثل مرض فقدان المناعة (الإيدز) الذي يكون صاحبه معرضاً للإصابة بجميع الأمراض الجسدية. جاء في النصوص الشريفة: قال الإمام العسكري (ع):

"جعلت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب".

وينبغي عدم التساهل في نوعية الكذب البسيط منه والكبير، ولأنّ آثاره على النفس وفقدان مناعتها واحدة، فالطفل حين يتحدث عن الفستان الجميل الذي اشترته أُمّه ولا دافع لهذا الأمر في البيت، ولم يحرك هذا النوع من الكذب والديه لإصلاح أسلوب تعاملهما معه حتى يجنبوه من الكذب، فإنّهم بذلك يمارسون جريمة لا تغتفر بحقّ الأبناء. أليست جريمة أن يقدم الوالد فيروس مرض فقدان المناعة (الإيدز) لطفله؟ والكذب أخطر على الإنسان من الإيدز.

قال الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع): "اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدٍّ وهزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير".

 

     الكاتبة: أ. فاطمة محمّد

المصدر: كتاب الأمن التربوي للطفل في الإسلام

ارسال التعليق

Top