• ٤ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٦ | ٢١ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ
البلاغ

زئبق المسافات

آمال عوّاد رضوان

زئبق المسافات

عَلَى نَاصِيَةِ ضَيَاعِي الشَّبِقِ

تَنَاثَرْتِ أَقْمَارَ رَحْمَةٍ

تُفَرِّخِينَ تَحْتَ أَلْسِنَتِي

حَشْرَجَاتِ فَقْدٍ يَانِعَةَ الصَّمْتِ!

***

زِئْبَقُ الْمَسَافَاتِ.. يَزُفُّ هَمْسِي

يَثُورُ وَلَهًا .. يَفُورُ شَغَفًا

يَتَوَغَّلُ فِي رُكُودِ حِكَايَةٍ جَامِحَةٍ

وَلَا يَخْنَعُ لِمَا بَطُنَ  مِنْ جِرَاحِي!

أَترَاكِ تُمْعِنِينَ فِي فَتْكِي

وَفَكِّ عَقَارِبِ وِصَالِنا الْقُرْمُزِيِّ؟

أَكَأَنَّمَا عَجَّتْ أَنْفَاسُ الْمَاضِي الْمَثقُوبِ

بصَرَخاتِي الْمُنِيفَة؟

أَيَا غَزَالةَ النَّدَى

ها ظَمَئِي .. لَمَّا يَزَلْ يَسْتَعِرُ بفُيُوضِكِ النَّوْرَانِيَّة!

أَنَا مَنِ احْدَوْدَبَ لَهِيبُ أَدْغَالِي .. مُذْ فَطَمَتْهَا نِيرَانُكَ

مَا تُبْتُ عَنْ ظَمَئِكِ الْمُدَّخَرِ!

أَنَّى لِأُسْطُورَةٍ أَنْ تَغُطَّ لِسَانَهَا .. فِي رَحِيقِ صَوْتِكِ

وَبَرِيقُ شَهْقَتِكِ الْبَتُولِ لَظًى .. يَدُقُّ نِبْرَاسَ قَلْبِي؟

كَيْفَ تُلَوِّنِينَ ثُغُورَ حُرُوفِكِ بِدَمِي؟

كَيْفَ تَرْسُمِينَنِي جِيدًا لِلْعِنَاقِ

وَمُلَامَسَةُ شِفَاهِ النَّهْرِ .. أَجْلَبُ لِلنَّارِ مِنْ وُلُوجِهَا؟

***

هَا تَرَاتِيلُ غَيْمِي.. تكْتَنِزُ الدِّفْءَ لَكِ

تَتَقَزَّحُ رَعَشَاتٍ فَوْضَوِيَّةً .. فِي سَمَاوَاتِ الْمُشْتَهَى

لكِنَّ عِطْرَ غِيَابِكِ .. يُعَتّقُ غَيَاهِبَ أَوْصَالِي

بعَبَثٍ مَخْمُورٍ.. بتَمَائِمَ أقفَالٍ كَسْلَى

أَتُقدِّسُهَا.. أمْزِجَةٌ سَمَاوِيّة!  

تعليقات

ارسال التعليق

Top